يعتزم المعهد الألماني لأبحاث الاقتصاد زيادة توقعاته بشأن النمو الاقتصادي بالنسبة للعام بأكمله، وذلك في أعقاب الارتفاع الذي سجلته معدلات نمو الاقتصاد الألماني والتي تجاوزت التوقعات خلال الربع الثاني من العام الجاري. وفي ذات الإطار أبلغ وزير الميزانية الفرنسي فرانسوا باروان الاذاعة الفرنسية أن نمو اقتصاد فرنسا قد يتجاوز توقعات الحكومة البالغة 1.4 بالمئة هذا العام.

رؤية متفائلة

وقال كريستيان دريجر الخبير بالمعهد الألماني لبحاث الاقتصاد: حتى لو لم نحقق نمواً في الربع الثالث والرابع من العام الجاري فإن معدلات النمو الاقتصادي لدينا ستبلغ على مدار العام 2.5%. وزاد المعهد توقعاته بشأن النمو الاقتصادي للبلاد خلال العام الجاري في يونيو الماضي من 1.7% إلى 1.9%. ولم يذكر دريجر توقعات محددة جديدة بشأن معدلات النمو الاقتصادي.

وفي سياق متصل تتوقع الرابطة الاتحادية لتجارة الجملة والتجارة الخارجية والخدمات أن تتجاوز الصادرات الألمانية التوقعات خلال العام الجاري. وقال رئيس الرابطة أنطون بورنر في تصريحات لصحيفة أويرو آم زونتاج الألمانية الاقتصادية المقرر صدورها اليوم الأحد إنه إذا استمر هذا الانتعاش، فمن الممكن أن تصل معدلات الصادرات الألمانية إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الأزمة المالية العالمية، خلال عام 2011.

ويتوقع بورنر أن ترتفع الصادرات الألمانية خلال العام الجاري لأكثر من 10% مقارنة بعام 2009 ، بعد أن كانت توقعات سابقة للرابطة تشير إلى زيادة بنسبة تصل إلى 10% فقط.

اقتصاد ألمانيا

وكان مكتب الإحصاء الاتحادي أعلن أن معدل نمو الاقتصاد الالماني خلال الربع الثاني بلغ 2.2% من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بالربع الأول من العام الجاري ، بينما كانت التوقعات تشير إلى زيادة بنسبة 1.3% فقط. ودفع انتعاش الصادرات والإنفاق الاستثماري للشركات الألمانية أكبر اقتصاد في أوروبا إلى النمو بأسرع وتيرة له منذ 20 عاما.

وفي المقارنة السنوية بلغت الزيادة في معدلات نمو الاقتصاد الألماني خلال الربع الثاني 3.7% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب حيث استفادت الصادرات الألمانية من تعافي الطلب في الاقتصادات الصاعدة الرئيسية في العالم وتراجع اليورو أمام الدولار منذ بداية العام الحالي.

وقال كارستن برزيسكي المحلل الاقتصادي في مصرف آي.إن.جي بنك إن الاقتصاد الألماني ينافس نفسه في إشارة إلى ارتفاع معدل نمو الاقتصاد الألماني عن معدلات نمو باقي الاقتصادات الأخرى في الاتحاد الأوروبي.

طفرة أوروبية

وكانت وكالة الإحصاء الأوروبية أعلنت أول من أمس الجمعة نمو اقتصادات منطقة اليورو التي تضم 16 دولة من دول الاتحاد الأوروبي واقتصادات الاتحاد الأوروبي ككل بنسبة 1% خلال الربع الثاني من العام الحالي أي أقل من نصف معدل نمو الاقتصاد الألماني.

في الوقت نفسه عدل مكتب الإحصاء الاتحادي معدل نمو الاقتصاد الألماني خلال الربع الأول من العام الجاري من 0.2% إلى 0.5% مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي 2009. وأكد المكتب أن معدل نمو الاقتصاد خلال الربع الثاني هو أعلى معدل نمو ربع سنوي مقارنة بالربع السابق له منذ اعادة توحيد ألمانيا قبل أكثر من 20 عاما.

وأرجع المكتب الارتفاع الكبير وغير المتوقع في معدلات النمو إلى تحسن الظروف والأداء في داخل وخارج البلاد خاصة في الاستثمارات والتجارة الخارجية، فضلاً عن المساهمة الطيبة لكل من معدلات الاستهلاك في السوق الداخلي سواء على مستوى الدولة أو الأفراد. ومن شأن ارتفاع معدلات النمو الحد من مخاوف التفكير في إجراءات محاكاة الأزمات.

أبرز الإفرازات

في الوقت نفسه تواصل الدولة طريقها في انهاء عمليات دعم الاقتصاد وتحسين أحوال الميزانية. وكانت موجة إعادة هيكلة الشركات الألمانية مع انكماش أجور العمالة في ألمانيا لفترة طويلة قد ساعدت في تعزيز القدرة التنافسية لألمانيا على المستوى الدولي. وفي الوقت نفسه بدأت النقابات العمالية في ألمانيا تلوح باعتزامها تكثيف جهودها من أجل المطالبة بزيادة الأجور خلال العام الحالي.

كما يحذر أصحاب العمل من نقص الأيدي العاملة المدربة نتيجة النمو السريع للاقتصاد الألماني. وقال مارتن فانسلبين رئيس غرفة التجارة الألمانية: علينا استغلال قدرات شعب هذه البلاد في الوقت الذي علينا قبول العمال المهرة القادمين من الخارج.

التزام فرنسي

وأوضح وزير الميزانية الفرنسي أن الحكومة الفرنسية ملتزمة أيضا بتحقيق هدفها لخفض عجز الميزانية دون اجراء زيادات ضريبية. وقال باروان لإذاعة فرانس انفو ان معدل نمو الاقتصاد الفرنسي الذي بلغ 0.6% في الربع الثاني من العام يسمح للحكومة بتأكيد هدفها لنمو يبلغ 1.4% بل وربما أعلى بقليل هذا العام.

وأضاف أنه بفضل حصيلة الضرائب الاضافية التي درها هذا النمو الاقتصادي فإن الحكومة الفرنسية ستكون قادرة على تحقيق هدفها المزدوج للسيطرة على العجز وخفضه وفي نفس الوقت تحاشي فرض زيادات ضريبية. وكانت وزيرة الاقتصاد كريستين لاجارد قالت في وقت سابق ان مستوى 1.4% المستهدف للنمو في 2010 سيتحقق حتى إذا تباطأ النمو الى 0.2% في الربعين الثالث والاخير.

وقال بنك فرنسا المركزي في أحدث تقديراته انه يتوقع نمو الاقتصاد 0.3% في الربع الثالث في حين يتوقع مكتب الاحصاءات الرسمي لفرنسا نمواً قدره 0.4%.

«الوكالات»