رأى محللون ومستثمرون ان البنوك العراقية قد تشكل فرص نمو ضخمة في المستقبل للمستثمرين المستعدين للمخاطرة لكن القطاع المصرفي يحتاج أولاً الى اندماجات والى تغيير نموذج أعماله. ومع تراجع أعمال العنف بعد ذروة الاقتتال الطائفي في 2006-2007 بدأت شركات وبنوك أجنبية تجس النبض في العراق أحد كبار مصدري النفط والذي واجه عزلة على مدى 20 عاماً بسبب عقوبات الامم المتحدة وحروباً وعنفاً متواصلاً منذ الغزو الأميركي في 2003.

ووقع العراق عقوداً نفطية بمليارات الدولارات ويخطط لمشروعات ضخمة للبنية الاساسية ويأمل في تنويع اقتصاده وهو ما يفتح الباب أمام العديد من الصفقات مع البنوك إذا استمر تحسن الاوضاع الامنية. لكن مسؤولين يقولون ان العراق يحتاج أولاً الى اعادة تأهيل القطاع المصرفي الذي تهيمن عليه سبعة بنوك حكومية ونحو 36 من البنوك الخاصة الصغيرة التي ليس لها اهتمام كبير بالاقتصاد بأكمله.

وقال ضياء الخيون مستشار وزارة المالية العراقية للشؤون المصرفية ان من المؤلم المقارنة بين البنوك الخاصة العالمية والبنوك العراقية. وأضاف أن الفرق هائل في الاداء والحجم والودائع. ووفقا لمذكرة فان البنك المركزي طلب من البنوك الخاصة التي ليس لها في العادة تواصل كبير مع العالم الخارجي زيادة رأسمالها الى 250 مليار دينار اي نحو 214 مليون دولار بحلول 2013 بهدف ايجاد بنوك أكثر قدرة على المنافسة. وقال الخيون انه يأمل أن يجبر هذا الاجراء البنوك على ايجاد شركاء أجانب.

وقالت سلام سميسم المحللة والعضو في مجلس ادارة البورصة العراقية ان مستثمرين

أجانب بدأوا شراء أسهم في البنوك العراقية ترقباً لعمليات اندماج مشيرة الى البنك الاهلي المتحد البحريني الذي رفع حصته في المصرف التجاري العراقي الى 49% في يونيو. وقالت سميسم انها تتوقع عمليات اندماج عديدة بين البنوك الخاصة. وتبدي الصناديق الاجنبية المتخصصة في الاسواق الناشئة الجديدة أيضاً اهتمامها بالقطاع.

وقال هنريك كام من اف.ام.جي لادارة الاصول التي تمتلك صندوقا للاسهم العراقية: اننا مهتمون بالقطاع المصرفي لانه ممثل جيد للاقتصاد العراقي. وأرباحه ستزيد بشكل هائل مع اعادة اعمار العراق ونمو عوائد النفط. وتابع: البنوك التي تأسست وحصلت على رخصة في الاونة الاخيرة تتمتع بقدر كبير من التنافسية وتظفر بحصة من السوق. نعتقد أنه سيكون هناك اندماجات وربما يتعثر عدد قليل منها.

وقال دانيل بروبي مدير الاستثمار في شركة سيلك انفست البريطانية لادارة الصناديق ان من بين البنوك الاجنبية المستفيدة أيضاً البنوك الاردنية العاملة في العراق مثل البنك العربي الذي يمتلك سندات عراقية ويفكر حاليا في دخول البورصة العراقية. ووفقا للبنك المركزي العراقي حصلت عشرة بنوك أجنبية على الاقل على رخص في العراق أغلبها من دول مجاورة مثل الكويت وايران وتركيا ولبنان والبحرين والاردن.

ومن أبرز الامثلة بنك اتش.اس.بي.سي الذي ينشط من خلال بنك دار السلام التابع له. وقال جيمس هوجن الرئيس التنفيذي لبنك اتش.اس.بي.سي العراق: مع سكان يبلغ عددهم 30 مليونا وتوقعات لارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي في السنوات الثلاث الى الخمس القادمة يمثل القطاع المصرفي العراقي فرصا جذابة في الاجل المتوسط والطويل.

ومع بطء تطوير القطاعات غير النفطية مثل الخدمات والعقارات يرى المصرفيون فرصة للحصول على اتفاقات تمويل أو مساعدة الشركات الاجنبية التي تبحث عن شركاء محليين. وبينما العراق غني بالنفط الا أن بنوكه تحتاج الي تطوير.

وكان أغلبها مملوكا للدولة قبل 2003 ويقتصر فقط على تقديم الخدمات الاساسية. ويقول مصرفيون ان ذلك لم يتغير كثيرا وان نحو بنكين يقدمان خدمة البطاقات الائتمانية بينما يجري دفع صفقات كثيرة بالشيكات.

«رويترز »