تحكمت تحركات أسواق النقد خلال الأسبوع الماضي في ضبط إيقاع حركة أسواق الأسهم. وسجلت الاسهم الأميركية أسوأ اداء اسبوعي في ستة اسابيع بعد أن فشلت احدث بيانات اقتصادية في إقناع المستثمرين في وول ستريت بوقف موجة مبيعاتهم.

وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الأميركية الكبرى جلسة أول من أمس الجمعة منخفضا 80 .16 نقطة أي بنسبة 16 .0 بالمئة عند 15 .10303 نقطة بينما تراجع مؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقا 36 .4 نقطة أو 40 .0 بالمئة ليغلق على 25 .1079 نقطة.

وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا منخفضا 79 .16 نقطة أو 77 .0 بالمئة إلى 48 .2173 نقطة. وأنهى داو جونز الاسبوع على خسائر قدرها 3 .3 بالمئة في حين هبط ستاندرد اند بورز 8 .3 بالمئة وناسداك 5 بالمئة.

تداولات أوروبا

وكذلك أنهت الاسهم الاوروبية الاسبوع على تراجع مع استمرار قلق المستثمرين بشأن قوة الانتعاش الاقتصادي. وبعد أن أغلق مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الكبرى في اوروبا مرتفعا 37 .2 نقطة أو 23 .0 بالمئة عند 14 .1045 نقطة بعدما تذبذب بين الصعود والهبوط اثناء الجلسة أنهى المؤشر القياسي الاسبوع على خسائر قدرها 1 .1 بالمئة وهو أكبر هبوط في ستة أسابيع.

وقلل محللون من أهمية صعود الاسهم الاوروبية في الجلستين السابقتين بسبب ضالة أحجام التداول. وفي أنحاء أوروبا أغلق مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني مرتفعا 18 .0 بالمئة بينما تراجع مؤشر داكس الالماني 4 .0 بالمئة ومؤشر كاك 40 الفرنسي 28 .0 بالمئة.

بيانات متباينة

واستقبلت الاسواق بيانات اقتصادية متباينة. فقد تسارع نمو الاقتصاد الاوروبي بشكل حاد في الربع الثاني من 2010 حيث عوض أفضل أداء اقتصادي لالمانيا منذ توحيدها اثار الصعوبات التي تواجهها اسبانيا وايرلندا واليونان التي تعاني اقتصادها الركود. وفي الولايات المتحدة انتعشت مبيعات التجزئة في يوليو لكنها أظهرت مؤشرات على استمرار ضعفس الاقتصاد وكشفت بيانات التضخم عن بقاء ضغوط الاسعار الاساسية عند أدنى مستوياتها منذ الستينات.

أسواق النقد

أنهى الدولار أفضل اسبوع له في حوالي عامين مقابل العملات الرئيسية بعد ان غذى طلب ضعيف على السندات الايطالية وبيانات فاترة لثقة المستهلكين في أميركا المخاوف من ان تباطؤ الاقتصاد الأميركي سيلحق ضررا بالاقتصاد العالمي. وتراجع اليورو الى أدنى مستوى له في ثلاثة اسابيع مقابل العملة الأميركية مع اتساع الفارق بين عوائد السندات في الاقتصادات الاوروبية الاصغر حجما والسندات الحكومية الالمانية القياسية.

وقال محللون ان ضعف الطلب على السندات الايطالية لاجل خمسة اعوام و15 عاما جدد الخوف من عجز الميزانية في دول منطقة اليورو. وانهى مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية الاسبوع مرتفعا 1 .3 بالمئة وهو أفضل اداء اسبوعي منذ اكتوبر 2008. وهبط اليورو أكبر مكون في المؤشر إلى 2735 .1 دولار وهو أدنى مستوى له في ثلاثة اسابيع.

وكان الين الياباني هو العملة الرئيسية الوحيدة التي اظهرت اداء جيدا مقابل الدولار هذا الاسبوع اذ دفع هبوط عوائد السندات الاميركية المستثمرين اليابانيين الى مبيعات لجني الارباح في حيازاتهم من سندات الخزانة واعادة الاموال إلى بلدهم. وفي حين ارتفع الدولار 4 .0 بالمئة إلى 29 .86 ينا فانه يبقى قريبا من أدنى مستوى له في 15 عاما الذي سجله هذا الاسبوع.

وتعرض الدولار لضغوط بيع شديدة منذ اوائل يوليو مع تركيز المستثمرين على الاوضاع الاقتصادية المتدهورة في الولايات المتحدة. لكن العملة الأميركية تعافت بقوة هذا الاسبوع وسط اراء بانه اذا كان الاقتصاد الأميركي يتباطأ فانه ليس وحيدا.

الين الياباني

اعتبر مسؤولون في أحد أكبر المصارف اليابانية ان استمرار ارتفاع الين مقابل الدولار، بعدما سجل هذا الأسبوع أعلى ارتفاع له منذ 15 عاماً قد يهز الاقتصاد الياباني، وتوقعوا تقلص الناتج الإجمالي المحلي الياباني الحقيقي بنسبة 14% في حال حال بقي الدولار عند مستوى 35 يناً خلال فترة عام.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية عن مسؤولين في بنك طوكيو ميتسوبيشي يو إف جي انه في حال بقي الدولار يساوي 35 يناً طوال سنة كاملة، فإن الصادرات ستتراجع بنسبة 31 من 10%، فيما تتقلص استثمارات رأس المال بنسبة 7 من 10% مقارنة بالبيانات المحسوبة عند مستوى 90 يناً لكل دولار.

يشار إلى ان غالبية الشركات في اليابان تقدر أداء أعمالها على أساس ان الدولار يساوي 90 يناً. ويذكر ان بنك اليابان المركزي توقع أن يسجل الناتج الإجمالي المحلي خلال العام المالي الحالي نمواً بين 2 و3%، إلا أن التقديرات تشير إلى انه في حال استمرار المستوى الحالي لسعر صرف الين فإن تقلص الصادرات الناجم عن ذلك سيؤدي إلى تراجع في إجمالي أرباح الشركات بنسبة 4%، ومن المرجح أن يكون لذلك تأثير عكسي على الاقتصاد الياباني الذي يسير حالياً في طريق التعافي معتمداً على الصادرات.

ونقلت وكالة الانباء اليابانية جيجي برس عن رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان قوله انه سيواصل مراقبة الين بعناية. وقال كان انه لم يتقرر بعد متى وكيف سيلتقى بمحافظ بنك اليابان المركزي ماساكي شيراكاوا للتباحث بشأن صعود الين في الاونة الاخيرة لكنه أبدى استعداده لاجراء اتصالات عند الضرورة.

وتأتي تصريحات كان وسط تكهنات بأن رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي قد يلتقيان في وقت مبكر ربما هذا الاسبوع لمناقشة قوة الين وردود الفعل المحتملة وان بدت الخيارات محدودة في هذا الصدد. ويرجح المتعاملين ارتفاع الين في الاجل الطويل نظرا لانه من المستبعد أن تتفق دول مجموعة السبع على تدخل مشترك في سوق الصرف الاجنبي لتعزيز عملاتها في ظل ضعف تعافي اقتصاداتها.

حمى الاكتتابات تجتاح أميركا

ذكرت تقارير إخبارية أن بنك يونايتد الأميركي يعتزم طرح أسهمه للاكتتاب العام بعد 15 شهرا من انهيار البنك واستحواذ مجموعة مؤسسات استثمارية بينها كارليل جروب دبليو.إل روس أند كو وبلاكستون كروب وسنتربريدج كابيتال بارتنرز عليه.

ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية عن مصادر قريبة من البنك القول إنه تم اختيار بنك أوف أميركا كورب ودويتشه بنك وجولدمان ساكس جروب ومورجان ستانلي لإدارة الاكتتاب. وذكرت الوكالة أن حجم الاكتتاب في أسهم هذا البنك الذي يوجد مقره في ولاية فلوريدا الأميركية سوف يكون مؤشرا قويا على مدى استعداد المستثمرين للاستثمار في المؤسسات المالية التي انهارت أثناء الأزمة المالية التي تفجرت في الولايات المتحدة في خريف 2008.

وكانت السلطات الأميركية قد أغلقت بنك يونايتد وباعته إلى مجموعة المستثمرين لإنقاذه في مايو 2009. وبعد شهرين من البيع ضخ المساهمون الجدد 55 .1 مليار دولار إلى البنك وتم اختيار جون كاناس البالغ من العمر 63 عاما رئيسا تنفيذيا له.

وبعد اتمام الصفقة العام الماضي غيرت المؤسسة الاتحادية لضمان الودائع في الولايات المتحدة طريقتها في التعامل مع البنوك والمؤسسات المالية المنهارة حيث بدأت تبيعها لشركات استثمار بهدف ضخ أموال إليها وإعادة هيكلتها بدلا من تصفيتها.

وعدلت المؤسسة قواعدها بشأن البنوك المدعومة بشركات استثمارية. ورفض المتحدثون باسم البنك والمؤسسات الاستثمارية المساهمة فيه التعليق على هذه الأنباء. وفي 31 مارس الماضي بلغت قيمة ودائع البنك 7 .7 مليارات دولار وقيمة أصوله 5 .11 مليار دولار.

من جهة أخرى أكد مصدر مطلع ان اربعة مصارف ستكون متعهدة الاكتتاب الرئيسيين في الطرح العام الاولي لشركة جنرال موتورز الأميركية لصناعة السيارات. واضاف المصدر ان المصارف الاربعة هي بنك اوف امريكا وسيتي جروب وجيه بي مورجان اند كومباني ومورجان ستانلي.

وساعد مصرفا جيه بي مورجان ومورجان ستانلي الشركة في اعداد الوثائق الخاصة بالطرح العام الاولي. ومن ناحية اخرى تدرس جنرال موتورز عرض 20 الي 30 بالمئة من الاسهم التي ستطرح للاكتتاب في الطرح العام الاولي على مستثمري التجزئة.

الوكالات