إثر ارتفاع الدولار الأميركي خلال الفترة التي سبقت تصريحات رئيس الفدرالي الأميركي والتي قال فيها ان الاقتصاد يواجه مستقبلا مجهولا، ارتفع العجز التجاري نظرا لتأثير سعر الصرف المرتفع للدولار والمنخفض لليورو في مستويات الطلب على المنتجات المحلية والتي كانت قد حظيت قبل ذلك بارتفاع طفيف في الطلب.

وقال تقرير صادر عن الفجر للأوراق المالية: في الوقت الذي بقي الطلب على البضائع المحلية ضعيفا في حين تراجع الطلب على الصادرات الأميركية التي ضعفت تنافسيتها، فقد ارتفعت الواردات خلال يونيو بنسبة 0, 3% لتصل إلى 345, 200 مليار دولار أميركي، بينما انخفضت الصادرات بنسبة 3, 1% لتصل إلى 451, 150 مليار دولار أميركي ليصل بذلك العجز التجاري إلى 49894 دولارا، مما أضاف عبئا على الاقتصاد الأميركي الذي يواجه تراجعا في نشاطاته الاقتصادية، الأمر الذي بدوره يعمق من مشكلة الصادرات ويؤثر سلبا فيها.

تزايد العجز التجاري الذي وصل إلى 8, 18% في شهر يونيو، كان أيضا بسبب ارتفاع الدولار الذي اثر سلبا في التبادلات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والتي تعثرت بسبب ما أظهره الاقتصاد الصيني من ضعف يسهم بدوره في تعميق الطلب على المنتجات الاميركية، حيث أظهرت الصين خلال شهر يونيو تراجعا في نشاطاتها بعض الشيء، مع العلم أن التوقعات كانت تشير إلى أن المنطقة الآسيوية ستكون المالكة لمفتاح الخلاص بالنسبة لمستويات الطلب عالميا، ولكن هذه العوامل أثرت بالسلب في صادرات البضائع الأميركية وقادت إلى توسع العجز.

إلى جانب ذلك فقد جاء في البيان الذي صدر عن اللجنة الفدرالية بأن مرحلة تعافي الاقتصاد الأميركي فقدت بعضا من بريقها خلال الأشهر القليلة الماضية، بمعنى أن مرحلة التعافي قد تكون «أكثر اعتدالا» أو لنقل ستشهد بعض التباطؤ مقارنة بالسابق.

وبالفعل فقد أظهر الاقتصاد الأميركي دلائل وعلامات الضعف خلال الفترة الماضية، وسط تراجع الأنشطة الاقتصادية في قطاعات الصناعة، المنازل، إلى جانب قطاع الخدمات، في حين لا تزال الأوضاع في قطاع العمالة الأميركي تشكل تحدياً بارزا للاقتصاد الأميركي وأن البنك يحاول تخليص الأسواق من بعض الضغوط التي تقع على عاتقه.

من هنا فقد أعاد البنك تأكيد ما كان قد وعد به رئيسه بن برنانكي من أنه سيلتزم دعم نمو الاقتصاد بتيسير السياسة النقدية عن طريق إعادة إحياء برنامج التخفيف الكمي. هذه العودة نحو سياسات التحفيز وبرامج تنذر بان الاقتصاد العالمي قد يواجه انتكاسة جديدة.

وبالتأكيد لن تكون بنتائجها حادة كالتي تفجرت في منتصف العام 2008 وذلك لان الاقتصادات في مختلف بقاع العالم قد تعلمت الدرس ناهيك عن أن المصارف قد نظفت دفاترها من معظم الديون الخطرة إضافة الى ان العولمة المالية كانت قد انحسرت كاحد افرازات الأزمة

. والاهم من ذلك كله هو ان الولايات المتحدة لن تغامر بترك العالم يغرق مجددا في ازمة مالية جديدة بعد أن عانى الكثير وحمل الولايات المتحدة الكثير من مسؤولية الأزمة.

الخطوات التي بدأها الفدرالي مطمئنة على ان الاقتصاد سوف يتمكن من تجاوز التباطؤ الذي ظهر في الاقتصاد الأميركي والعالمي. ولقد أعلن الفدرالي بأنه سيبدأ بشراء 18 مليار دولار من الديون الحكومية، في محاولة لتحريك الانتعاش الاقتصادي فيما شهد العجز في الموازنة الاتحادية ارتفاعا ألاإلى أعلى مستوى منذ فبراير الماضي.

والتي ستبدأ يوم 17 أغسطس كمرحلة أولى، وسيتم إجراء ما مجموعه تسع عمليات شراء مماثلة، ألاآخرها ألاسيكون يوم 13 سبتمبر، حيث ألاسيستخدم العائدات من ألامحفظته ألالسندات الرهن العقاري لشراء الديون طويلة الأجل لوزارة الخزانة الأميركية للمساعدة في تعزيز الاقتصاد.

دبي ـ «البيان»