سجل الاقتصاد في منطقة اليورو معدلات نمو قوية متجاوزا معدلات نمو الاقتصاد الاميركي حيث بلغ 1% ما بين ابريل ويونيو من هذا العام. وانتعشت اسواق الاسهم الاوروبية مدفوعة باعلان المانيا عن افضل نمو فصلي منذ توحد شطريها عام 1990 كما شهدت بريطانيا وفرنسا ارتفاعا في وتيرة الانتعاش رغم انحدار اليونان نحو مزيد من الركود. الا ان النمو في الولايات المتحدة سجل انخفاضا الى نسبة 6, 0% في الربع الثاني من 2010 بعد ان وصل الى 9, 0% في الاشهر الثلاثة الاولى من العام، فيما لم تتمكن اوروبا سوى من تحقيق نمو بنسبة 2, 0% حتى مارس.

وشهدت دول الاتحاد الاوروبي ال27 التي تعتبر اكبر سوق في العالم ويبلغ عدد سكانها مليار شخص تسارعا في النمو بشكل عام وذلك بفضل النمو القوي الذي حققته المانيا وبلغ 2, 2%، كما ارتفع النمو في بريطانيا بشكل كبير الى نسبة 1, 1%.

وفي مقارنة مع نفس الفترة من عام 2009 سجل نمو الاقتصاد الاوروبي نسبة جيدة بلغت 7, 1% فيما كانت اليونان هي الدولة الوحيدة بين دول منطقة اليورو ال18 التي لا تزال تعاني من الركود. واعلن الاتحاد الاوروبي بيانات تظهر ان ميزان التجارة العالمي في منطقة اليورو سجل ارتفاعا في يونيو بفائض 4, 2 مليار يورو بعد عجز كبير في مايو وذلك ايضا بفضل المانيا التي سجلت فائضا بقيمة 2, 60 مليارا خلال الاشهر الخمسة الماضية.

نمو هش

ورحبت المفوضية الاوروبية بالبيانات لكنها قالت ان الانتعاش لا يزال هشا في منطقة العملة الموحدة. وقال أماديو التافاج المتحدث باسم المفوضية انه بينما تعتبر البيانات على أساس فصلي مشجعة فان اقتصادات منطقة اليورو لا تزال في حاجة الى التركيز على تعزيز أوضاعها المالية وتنفيذ اصلاحات هيكلية الامر الذي قد يكون له تأثير في الاجل الطويل. وأضاف: انها بيانات واعدة تؤكد ان الانتعاش في المسار الصحيح سواء في منطقة اليورو أو في الاتحاد الاوروبي. مع ذلك كما قلنا في الماضي ولم نغير تقييمنا لا يزال هشا. هناك عوامل من عدم التيقن يجب ألا نغفلها. ومع التزام كثير من دول منطقة اليورو بخفض العجز في موازناتها وتقليص مستويات ديونها من المرجح أن يحد خفض الانفاق من حجم النمو في الشهور المقبلة. وقال التافاج: لا يمكن التخفيف من هذه الاجراءات. بالتأكيد نتعامل بحساسية شديدة مع تنفيذ اجراءات تعزيز الاوضاع المالية وتأثيرها المحتمل في النمو والانتعاش بشكل عام.

دفعة ألمانية

وقال مكتب الإحصاء الأوروبي ان القفزة الاقتصادية لألمانيا دفعت الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق معدل نمو أسرع من المتوقع. ولم تعبأ ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا بالمخاوف بشأن التوقعات العالمية لتسجل معدل نمو نسبته 2, 2% مقارنة بالربع الأول. وتجاوز الأداء الاقتصادي لألمانيا كل معدلات نظرائها في

الاتحاد الأوروبي. وكان الفضل لأداء ألمانيا الذي دفع تعافي الاتحاد الأوروبي إذ عزز التكتل حركته للخروج من ركود عام 2009. وكانت ليتوانيا التي سجلت معدل نمو نسبته 9ر2% هي تلك الدولة الصغيرة الوحيدة التي تفوق أداؤها الاقتصادي على ألمانيا في الربع الثاني.

إنفاق الفرنسيين

وأظهرت بيانات ان زيادة في انفاق المستهلكين بصورة تجاوزت التوقعات وارتفاعا في المخزونات وانتعاش الاستثمارات التجارية ساعد النمو الاقتصادي الفرنسي على تجاوز التوقعات في الربع الثاني بالرغم من ضعف التجارة. وقال المكتب الوطني للاحصاءات ان ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو نما بنسبة 6, 0 في المئة في الربع الثاني مقابل الثلاثة شهور السابقة وهو ما يتجاوز متوسط التوقعات في استطلاع سابق والذي جاء عند 5, 0 بالمئة. كما عدل المعهد نمو الربع الاول بالارتفاع الى 2, 0 بالمئة من 1, 0.

ويبدو الاقتصاد الفرنسي الذي عاد للنمو في الربع الثاني من 2009 على الطريق للوفاء بهدف الحكومة في تحقيق نمو يبلغ 4ر1 في المئة خلال العام. وقالت ناتاشا فالا المتخصصة في الاقتصاد الاوروبي في جولدمان ساكس: هذه أنباء ايجابية للغاية. من المثير للغاية أن نرى نموا في الطلب الداخلي الفرنسي في الربع الثاني على عكس توقعات السوق. وأضافت: الاعلان يعطي مجالا للتفاؤل..

يشير كل من المرونة في الطلب الاستهلاكي والانتعاش الذي يسبق التوقعات في استثمارات القطاع الخاص الى وجود أساس صحي للطلب المحلي. وارتفع انفاق المستهلكين الفرنسيين الذي يمثل نحو 60 في المئة من الاقتصاد الذي يبلغ حجمه 9, 1 تريليون يورو بنسبة 4, 0 في المئة على أساس فصلي بعد أن كان مستقرا في الربع الاول متجاوزا التوقعات بانخفاضه.

وقالت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد ان البيانات لا تغير من حقيقة أنه يجب على فرنسا أن تبقى منضبطة للغاية في الانفاق. وكانت الحكومة قد تعهدت بتجميد معظم أوجه الانفاق العام خلال الثلاث سنوات المقبلة في اطار خططها لخفض العجز من ثمانية في المئة من الناتج المحلي الاجمالي هذا العام الى ثلاثة في المئة بحلول 2013.

خروج بطيء

وبدأ الاقتصاد الأسباني الخروج ببطء من حالة الركود وأعلن مكتب الاحصاء الوطني أن اقتصاد البلاد حقق خلال الربع الثاني من العام الجاري نموا بنسبة 2, 0% من اجمالي الناتج المحلي مقارنة بالربع الأول من العام الجاري. وجاء ارتفاع معدل نمو الاقتصاد متوافقا مع توقعات الخبراء علما بأن الاقتصاد الأسباني حقق خلال الربع الأول من العام الجاري نموا بنسبة 1, 0%.

وفي المقارنة السنوية انكمش معدل نمو الاقتصاد خلال الربع الثاني بنسبة 2, 0% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 2009. يذكر أن اقتصاد أسبانيا انكمش خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 3, 1% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي.

وذكر تقرير أن أسبانيا ستستأنف العمل على تنفيذ مشروعات للبنية الاساسية بقيمة 500 مليون يورو كانت قد علقتها بسبب اجراءات التقشف وأكدت أن الخطوة لن تضر بأهداف خفض العجز.

وقال وزير البنية الاساسية خوسيه بلانكو لصحيفة الموندو ان قيمة الخطط ستبلغ 500 مليون يورو ستسحب من 4, 6 مليارات يورو اعتزمت الحكومة خفضها من الانفاق على البنية التحتية. وفي وقت سابق من الاسبوع قال رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو انه يأمل في مراجعة تجميد بعض المشروعات عندما تكشف الحكومة عن اجراءات تقشف بقيمة 65 مليار يورو هذا العام في مسعى لخفض العجز الى ثلاثة في المئة بحلول 2013. وقالت وزيرة الاقتصاد ايلينا سالجادو ان تراجع التكاليف المالية في الاسابيع الاخيرة أتاح لاسبانيا هامشا صغيرا للاستثمار في البنية الاساسية.

موقف النمسا

وأعلن المعهد النمساوي لأبحاث الاقتصاد في العاصمة فيينا أن اقتصاد النمسا حقق خلال الربع الثاني من العام الجاري 2010 نموا بنسبة 9, 0% من اجمالي الناتج المحلي مقارنة بالربع الأول من العام الجاري.

وفي المقارنة السنوية ارتفع معدل نمو الاقتصاد النمساوي خلال الربع الأول بنسبة 9, 1% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 2009 وصحح المعهد بالنقصان معدل نمو الاقتصاد خلال الربع الأول من العام

الجاري من زيادة بنسبة 1, 0% إلى نسبة الصفر. وأشار المعهد إلى ارتفاع صادرات البلاد خلال الربع الثاني بنسبة 2, 2% مقارنة بالربع الأول من العام، بينما تراجعت الاستثمارات خلال نفس الفترة بشكل أدى أيضا إلى زيادة طفيفة في الواردات بنسبة 4, 0% .

الوكالات