قفزت صادرات القمح الأميركي في الاسبوع الماضي الى أعلى مستوى لها في حوالي ثلاث سنوات مدعومة بتدني توقعات الامدادات العالمية وارتفاع الاسعار. وقال تجار ومحللون إن مستوردي القمح أخذوا يقبلون على سد احتياجاتهم بالشراء من الولايات المتحدة وأوروبا وأماكن أخرى بعدما حظرت روسيا ثالث أكبر مصدر للقمح في العالم العام الماضي صادرات الحبوب بسبب أسوأ موجة جفاف تشهدها البلاد.

وقال الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف ان روسيا خسرت ربع محصولها من القمح بسبب الجفاف لكنه ذكر أن الحظر الذي أعلن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين احتمال استمراره حتى 2011 يمكن أن يرفع قبل انتهاء أجله المقرر في 31 ديسمبر. ودفعت موجة الجفاف وزارة الزراعة الامريكية لاجراء خفض أكبر من المتوقع لتوقعاتها لمحصول القمح العالمي أول من أمس الخميس.

وقلصت وزارة الزراعة الأميركية توقعاتها لمحصول القمح الروسي في 2010-2011 بواقع 13 بالمئة. وتنبأت بأن يبلغ المحصول الروسي 45 مليون طن بانخفاض قدره 15 بالمئة عن توقعاتها السابق.

وخفضت الوزارة أيضا توقعها لصادرات القمح الروسية في 2010-2011 بمقدار 80 بالمئة عن تقديراتها السابقة وصادرات اوكرانيا وقازاخستان بمقدار الربع. ورفعت توقعها للصادرات الامريكية بمقدار 20 بالمئة والصادارات الاسترالية ستة بالمئة والصادرات الاوروبية أربعة بالمئة مقارنة بتقديرات الشهر الماضي.

مبيعات أميركا

وقال تجار ان مبيعات صادرات القمح الامريكية تسارعت في الاسابيع القليلة الماضية مع أخذ المستوردين في الاعتبار التأثير المحتمل لوقف الصادرات الروسية على امدادات القمح العالمية وقدرة المصدرين الامريكيين وغيرهم على سد هذه الفجوة.

وذكرت وزارة الزراعة الامريكية أن مبيعات التصدير من كل أنواع القمح في الاسبوع المنتهي في الخامس من أغسطس بلغت 33,1 مليون طن للشحن في 2010-2011 و20500 طن للشحن في 2011-2012 وهو ما يمثل زيادة قدرها 60 بالمئة عن الاسبوع السابق. وأظهرت بيانات الوزارة أيضا أن هذه المبيعات هي الاكبر في أسبوع واحد منذ أكتوبر 2007.

مشتريات محمومة

وكانت مصر وهي أكبر مستورد للقمح في العالم أكبر مشتر في ذلك الاسبوع حيث اشترت 190 ألف طن من قمح الشتاء الاحمر الصلد. واشترت اليابان واليمن ونيجيريا أيضا كميات كبيرة.

وكانت أغلب مشتريات مصر من القمح الروسي معظم العام الماضي. وقبل ثلاث سنوات كانت مصر ثاني أكبر سوق للقمح الأميركي. واشترت الهيئة العامة للسلع التموينية وهي المشتري الحكومي الرئيسي للقمح في مصر 360 ألف طن من القمح الفرنسي في الاسبوع الماضي لتعويض الامدادات الروسية التي لن يتسنى شحنها.

ولكن بيانات وزارة الزراعة الأميركية أشارت الى أن شركات مصرية خاصة اشترت حوالي 700 ألف طن من القمح الأميركي منذ منتصف يوليو وهي أول مبيعات كبيرة لمصر منذ نوفمبر الماضي.

تعويض العقود

وأكد ملحق من وزارة الزراعة الأميركية في القاهرة أن الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر تتحرك بهمة لتعويض عقود قمح يبلغ حجمها 540 ألف طن ألغيت بسبب حظر على الصادرات فرضته روسيا بسبب موجة جفاف واسعة.

وقال الملحق ان الحظر أوجد فرصا جديدة للصادرات الأميركية الى كل من هيئة السلع التموينية وشركات الاستيراد الخاصة مشيرا الى أن القطاع الخاص اشترى بالفعل ما بين 300 ألف الى 400 ألف طن من القمح الأميركي أغلبها من قمح الشتاء الاحمر الصلد.

وأوضح الملحق الأميركي: الامن الغذائي العام في مصر ليس مهددا جراء الحظر الروسي. وأشار الى أن هيئة السلع التموينية تملك مخزونات تبلغ حوالي ثلاثة ملايين طن تكفي لانتاج الخبز لما بين أربعة الى خمسة أشهر. لكنه قال ان الاسعار سترتفع على الهيئة والمستوردين من القطاع الخاص.

وتابع: ستضطر الهيئة والمستوردون من القطاع الخاص لشراء القمح غير الروسي بأسعار أعلى بكثير من تلك التي كانت سائدة قبل أسبوع. واشترت هيئة السلع التموينية 240 ألف طن من القمح الفرنسي بسعر قدره 280 دولارا للطن للتسليم على ظهر السفينة فوب بالاضافة الى 30 دولارا لشحن الطن الواحد. وقال الملحق الامريكي ان الهيئة كانت اشترت 180 ألف طن من روسيا قبل أسبوع مقابل 239 دولارا للطن شاملة تكلفة التأمين والشحن.

رويترز