تحسنت قيم التداول خصوصا في سوق ابوظبي ولكن بصورة طفيفة الأسبوع الماضي، وذلك رغم تراجع نسبة تداولات الأجانب الأسبوع الماضي بالمقارنة مع الأسبوع السابق إلى 37% من 48%.
وتأكدت الأسبوع الماضي ظاهرة تفوق تداولات سوق ابوظبي للأوراق المالية على تداولات سوق دبي المالي للأسبوع الثاني على التوالي والتي شكلت نسبة 5, 65% خلال الأسبوع و 5, 61% للأسبوع السابق فيما شكلت تداولات سوق دبي نسبة 5, 34% و 5, 38% على التوالي. وذلك على خلاف ما دأبت عليه الأسواق سابقا والتي كانت حتى يونيو الماضي أعلى في سوق دبي حيث استحوذت فيه على 65% من قيمة التداولات المحلية فيما كانت حصة أبوظبي 35%.
وذكر الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية أن الأسبوع الماضي شهد أيضا ضغوطاً بيعية بأكثر مما عهدته السوق خلال الأسابيع الثمانية السابقة.
وذلك تأثرا بتوقعات ما يمكن أن تشهده السوق في شهر رمضان. وأيضا بالإشاعات التي تخص سهم الدار العقارية. والتي تزامنت مع إفصاح الشركة عن خسائر للربع الثاني من العام الحالي.
انحدار قوي لقيم التداول
وقال الدكتور الشماع: مع ذلك لم يتغير حال الأسواق من حيث السمة الأساسية التي تميز بها منذ بداية يوليو الماضي وهي الانحدار القوي في قيم التداول والتي وصل معدلها اليومي خلال الأسبوع الماضي إلى 215 مليون درهم. بانخفاض عن معدل تداول في يناير الماضي نسبته 64% وعن المعدل اليومي لتداول شهر يناير من العام 2008 نسبته 5, 95%.
وأضاف: في الأسابيع الماضية تحدثنا عن العرض والطلب على السيولة. وتحديدا تناولنا القاعدة النقدية وسرعة تداول النقد، كما تناولنا في جانب الطلب ظاهرة تفضيل السيولة. وفي الأسبوع الماضي برز ما يبرر أن نعود ونتعمق في أسباب شح السيولة التي هي أحد أهم تداعيات الأزمة المالية العالمية والتي ترتب عليها ركود وحتى كساد.
المستجد الأهم هو قرار البنك الفدرالي الأمريكي بالعودة إلى سياسات التخفيف الكمي بعد أن كان يفكر خلال الربع الأخير من العام الماضي بعكس هذه السياسة. فتباطؤ الخروج من الكساد في العالم الغربي أهم ما يجب أن يكون على قائمة أولويات القائمين على السياسة النقدية في الخليج وفي الإمارات بشكل خاص.
فقد طالعتنا الأخبار بأن الفدرالي سيلتزم بدعم نمو الاقتصاد بتيسير السياسة النقدية عن طريق إعادة إحياء برنامج التخفيف الكمي السابقة، وإلى أنه سيغلق مراكز سندات الخزينة التي حانت آجالها وإعادة فتحها مجددا، وبالإضافة إلى أنه سيعيد استثمار الأموال المحصلة من برنامج شراء الديون وشراء السندات المدعومة بالرهونات العقارية في السندات طويلة الأمد.
أدلة على الركود
وتابع الدكتور الشماع قائلاً: نحن بحاجة ماسة لترسيخ القناعة بأن تداعيات الأزمة المالية العالمية لا تزال ماثلة وتضرب بشدة في كل مجالات الحياة الاقتصادية وان تجاوز الأزمة لا يتم من خلال تجاهلها. فالدلائل على الركود والكساد قد لا تكون رقمية بسبب عدم وجود البيانات والإحصاءات الاقتصادية الفصلية والسنوية المحدثة في مواعيد تقترب من الزمن الراهن.
ولان الكثيرين يحاولون حل المشكلة من خلال إنكار وجودها، فان استعصاءها يزداد مع مرور الوقت. من هنا وفي ظل غياب المعطيات الرقمية، فإن الدلائل والقرائن سبيلنا الوحيد للحث على اتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب.
وأضاف أن أول الدلائل التي تؤكد حالة الركود أو حتى الكساد تراجع معدلات التضخم بشكل حاد وملموس إلى دون المستويات التي عادة ما تكون مستهدفة في كل الاقتصادات وهي 2%.
القرينة الثانية
والقرينة الثانية تفضيل السيولة أو التمسك بها فهي دليل على حالة الكساد في الاقتصادات الخليجية. فميل الفرد للاحتفاظ بجزء من دخله أو ثروته في صورة عملة أو ودائع والامتناع عن الشراء ظاهرة تعكس الركود والكساد وتعمل على تعميقه. فكلما توقع الأفراد انخفاض الأسعار وأجلوا الشراء للوقت الذي يعتبرونه قعر الانخفاض، كلما تعمق الكساد.
وهذا ما يفسر لنا زيادة الودائع بطريقة تتعاكس مع تراجع تداولات كل من العقار وأسواق الأسهم. فلقد وجدنا معامل ارتباط عكسي (سالب) بين الودائع ومشتريات العقارات والتي تتوفر عنها بيانات في دبي حيث كان معامل الارتباط (-73, 0).
وأشار إلى أن أرقام الودائع التي ينشرها المصرف المركزي ليست مفصلة بين ودائع جارية وودائع ادخارية وثابتة وودائع حكومية بحيث يغطي تغير الودائع الحكومية على علاقة الارتباط التي تصبح أقوى بكثير بين الودائع الثابتة والتي يمكن الحصول عليها ربعيا من خلال (الفرق بين ن2 ون1) حيث تصبح (-08) لعلاقة مبيعات الأراضي والودائع و (-7, 0) للعلاقة بين تداول السوق المالي وبين الودائع الثابتة.
القرينة الثالثة للكساد
الدليل أو القرينة الثالثة للكساد تراجع أرباح البنوك من العمولات والرسوم خلال الربع الثاني من العام الحالي. وتراجع هذه الفقرة من أرباح البنوك يجب ان يثير اهتمام القائمين على السياسة النقدية. فعلى الرغم من قيام المصارف بشكل عام برفع كبير لقيمة الرسوم والعمولات خلال الربعين الماضيين، إلا أن حصيلة هذه الفقرة الصافية كانت متراجعة.
ودلالة هذه الفقرة هي تراجع حجم وقيمة الخدمات المالية التي تقدمها المصارف والمرتبطة بالنشاط الاقتصادي. فالمصارف التجارية تقدم خدماتها المصرفية من كفالات، واعتمادات، وحوالات وغيرها من العمولات والرسوم المرتبطة بنشطات العملاء الاقتصادي، وتحصل بالمقابل على عوائد تختلف وطبيعة الخدمة المقدمة، ومقدار الجهد اللازم لتقديمها بشكل أصولي. وتعتبر العمولة المقابل الذي تتقاضاه من العميل نظير الخدمات التي تؤديها له والتي تعكس حجم نشاطه الاقتصادي.
وبالرغم من أن بعض المصارف قامت وبطريقة شبه احتكارية بزيادتها منذ الربع الثالث من العام 2009 حيث انعكس ذلك على أرباح أغلب البنوك من الرسوم والعمولات خلال تلك الفترة مقارنة بنفس الفترة من العام 2008. ومع ذلك فقد تراجعت الرسوم.
ويمكن تلمس ظاهرة تراجع الرسوم والعمولات في المصارف الكبيرة التي نعتقد أنها الأكثر أهمية في تقديم الخدمات للنشاطات الاقتصادية حيث يظهر تراجع نسبة العمولات في الربع الثاني بالمقارنة مع الربع الأول بمقدار 4, 10% وبنسبة 9% للربع الثاني الحالي مقارنة بالريع الثالث من العام الماضي.
محاكاة الفدرالي الأميركي
أليست هذه القرائن كافية لإقناع القائمين على السياسة النقدية والمالية في الدولة وعموم دول الخليج بالمبادرة ومحاكاة الفدرالي الأمريكي فيما يتخذه من إجراءات والتي ما انفك المختصون في الاقتصاد بالدعوة لها منذ ان ظهرت بوادر تداعيات الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على دول الخليج. إننا نؤكد هنا أن إصدار سندات وتسويقها داخل الاقتصاد لا يحل المشكلة.
ومن العبث التفكير بأن تطوير سوق السندات المحلية قد يساعد على معالجة المشكلة. الحل يكمن كما اشرنا سابقا في تعويض الدورة الاقتصادية، إما بالتمويل الإضافي لقطاع العقار بالذات بمصادر الإصدار النقدي الجديد أو بزيادة موجودات المصرف المركزي وبما يمكنه من توسيع القاعدة النقدية.
وبهذه المناسبة لا بد من الإشادة بالجهود التي تبذلها دائرة الأراضي والأملاك في دبي والتي تسعى في حدود إمكانياتها لإيجاد برامج تمويل للمشروعات العقارية التي لا تخدم اقتصاد إمارة دبي فحسب، وإنما اقتصاد الإمارات بأسره. ونأمل أن تحفز هذه الخطوات محدودة الأثر الجهات المسؤولة عن إدارة السياسات النقدية والمالية الشاملة في الدولة لاتخاذ الخطوات المماثلة لخطوة دائرة أراضي دبي.
دبي - البيان
