يشكل الدين العام المتزايد بسرعة كبيرة للدولة الفدرالية في الولايات المتحدة عامل جذب لا يقاوم للمستثمرين في العالم بينما يبدو لهم تمويل الاقتصاد الحقيقي خطرا. ومع بلوغَ الدين العام 3, 13 تريليون دولار بعد أقل من سنتين من تجاوزه سقف العشرة تريليون كان يفترض ان يثير انفجار الدين الأميركي قلق المقرضين الحذرين. لكن خلافا لذلك بقي ملاذا يطلبه الكثيرون.
وفي مناخ مضطرب تفضل الجهات الاكثر حذرا الصناديق الوطنية وصناديق التقاعد والصناديق النقدية وسندات الخزينة الموثوقة جدا. ويعود مستثمرون اكثر شجاعة الى هذا السوق الضخم الذي تركوه.
ويشير مستشارو مجموعة غرينيتش اسوشيتس ان حجم التعاملات بصناديق التحوط المتعلقة في سندات خزينة الحكومة الأميركية ارتفعت حوالى 73% بين 2009 و2010.
مزايا التمويل
وبالنسبة لمصارف وول ستريت المستفيدة من المنافع الحالية للسياسة النقدية من السهل عليها ان تستدين من البنك الفدرالي بفائدة شبه معدومة لتقرض الخزانة الاميركية بفائدة اعلى بقليل. وفي اجتماع في الثالث من أغسطس اعلنت اللجنة الاستشارية لقروض الخزانة ان المصارف زادت اكثر من الضعف موجوداتها من سندات الخزينة في السنتين الاخيرتين. واضافت ان هذا يعزى بشكل كبير الى انخفاض الطلب على القروض بالاضافة الى تغييرات محتملة في معايير الاصول الشخصية في اعادة تنظيم القطاع المصرفي في المستقبل.
ثقافة الحذر
وهذه التغييرات تنشر ثقافة الحذر بالتالي ووقف اصدار سندات الدين في واشنطن. والدولة تقترض بكميات هائلة وبنسب تفوق اي منافسة. وطرحت وزارة الخزانة الأميركية أول من أمس الأربعاء سندات لعشر سنوات بقيمة 4, 25 مليار دولار وبعائدات وسطية تبلغ 76, 2 بالمئة النسبة الدنيا منذ يناير 2009.
ولا توجد نية لتخفيض اصدار هذه السندات، ويرى المستثمرون في هذا امرا جيدا ايضا. الا ان ليس كل ما تقترضه الدولة يذهب الى المؤسسات التي تخلق فرص عمل، مما يجعلها تعبر عن استيائها من صعوبة الحصول على اموال.
وزيادة على ذلك اعلن الاحتياطي الفدرالي الأميركي انه سيعيد شراء سندات الخزينة عندما يحين تاريخ استحقاق كل سند عقاري تمتلكه. وتشير التقديرات في اغلب الاحيان الى 200 مليار دولار في 2011، وبعضها يشير الى ضعف ذلك.
مخاوف الانكماش
ويساعد الدين الأميركي المخاوف التي تتردد اكثر فأكثر من وقوع الولايات المتحدة في انكماش اقتصادي وانخفاض شامل وطويل الامد للاسعار يكون ملائما لحاملي السندات لانه يزيد القيمة الحقيقية للمبالغ المستحقة.
ويفسر محللون أن الاستدانة بكلفة منخفضة كهذه قبل ثلاثة اشهر من الانتخابات التشريعية وفي معدلات بطالة مرتفعة على أنها مؤشر لعدم اعطاء الأهمية اللازمة لتخفيض عجز الموازنة.
وهذا ليس رأي باحثين درسا الدين العام لاربعة واربعين بلدا على مدى القرون الثلاثة الاخيرة، وهما كينيث روجوف كبير الاقتصاديين في صندوق النقدالدولي سابقا والاستاذ في جامعة هارفرد اليوم، ومستشارته كارمن رينهارت الذي تدرس في جامعة ميريلاند.
وكتبا: نستطيع ان نؤكد ان الولايات المتحدة قادرة على تحمل مستويات من الدين اكبر من البلدان الاخرى. ولكنهما يشككان في استثناء واحد ينطبق على الولايات المتحدة. فوفقا لهما فإن التاريخ يبين انه عندما يتجاوز الدين الحكومي 90% من اجمالي الناتج المحلي تلجم السياسة الضريبية ومعدلات الفائدة النمو الاقتصادي.
ويتوقع البيت الابيض ان يبلغ الدين العام في الولايات المتحدة 8, 92 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي في نهاية مدة ميزانية 2010.
(الوكالات)
