في ظل موجة الانتعاش الاقتصادي التي تشهدها الولايات المتحدة ، تتزايد الأدلة على أن النمو يتباطأ في الخارج أيضا الأمر الذي سيجعل الولايات المتحدة ودول العالم الأخرى غير قادرة على الحفاظ على الانتعاش الهش الذي تعيشه في الوقت الراهن. وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن هناك سلسلة من التطورات تشير الى تباطؤ الاقتصاد في الولايات المتحدة وخارجها.

وتتزامن تلك المؤشرات مع التحذيرات التي أطلقها مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي والتي تتحدث عن تباطؤ وتيرة الانتعاش في الولايات المتحدة بالتزامن أيضا مع الانباء الواردة من الصين بشأن اقتصادها سريع النمو والذي يشهد موجة من البرودة بالتزامن مع تراجع توقعات النمو التي أطلقها بنك انجلترا المركزي بالفعل للاقتصاد البريطاني.

تعثر الصادرات

وأظهرت أرقام التجارة الجديدة من واشنطن تعثر الصادرات الأمريكية وهو مؤشر على أن المصنعين المحليين والذين يعانون من ضغوط شديدة بأنها لا تستطيع الاعتماد على الأسواق الخارجية لتخفيف آلامها في الداخل هذه التقارير كانت وراء تراجع مؤشر داو جونز الصناعي حيث هبط 265 نقطة ليعود مجددا للمنطقة الحمراء هذا العام.

وانخفض السوق بشكل واسع بنسبة 8, 2 في المئة. وانتقلت تلك الانخفاضات في آسيا صباح امس الخميس. وتلاشى التفاؤل الذي ساد لمدة أسابيع فقط في وول ستريت بسرعة.

ليعكس ذلك صحة المشاعر التي كان يشعر بها الأمريكيون بأن ما يحدث من إنتعاش ليس هو الانتعاش الاقتصادي الذي كان الأمريكيون يأملون بحدوثه. فبينما الاقتصاد ينمو مرة أخرى إلا أنه نمو بطيئا للغاية يجعل من الصعب خلق العديد من فرص العمل أو زيادة دخول الأسر.

ونظرا للانتعاش المتفاوت في الولايات المتحدة في ظل الدلائل على أن المحركات الاقتصادية في العالم في تباطؤ يرى الخبراء الإقتصاديون بأنه أصبح على الأميركيين مواجهة ارتفاع معدلات البطالة والنمو الضعيف لوقت أطول مقبل وهو ما يصفه ديفيد ريزلر كبير الإقتصاديين في مؤسسة نومورا سيكيوريتيز الدولية في الولايات المتحدة : بأنه سيكون مستنقع طويل.

خفض التقديرات

وأظهر تقرير من وزارة التجارة الأميركية انخفاضا في الصادرات في يونيو ، دفع الاقتصاديين لخفض حاد لتقديراتهم فيما يتعلق بمدى سرعة تزايد نمو الاقتصاد هذا العام.

ومع تباطؤ الاقتصاد الصيني ، وتوجه الحكومات الأوروبية لشد الاحزمة لاسقاط العجز في ميزانياتها ، يكمن الخوف في أن اقتصاد الولايات المتحدة سوف يحصل على مساعدة من الخارج أقل بكثير مما كان يتوقع العديد من الناس.

فبدون دفع من الخارج وفي ظل إحتضار الإنفاق المحلي تتبخر قوة الاقتصاد الأميركي تدريجيا. فالنمو يتباطأبصورة ربعية ، وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2009 ، نما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 5 في المئة. ثم تباطأ النمو إلى 7, 3 في المائة في الربع الأول من عام 2010 ، ثم 4, 2 في المائة في الربع الثاني.

ولكن بعد خفض التوقعات لبيانات اقتصادية أخرى مثل قوائم الجرد وأرقام التصدير ، فإنه حتى 4, 2 في المائة المعدل السنوي يظهرا ورديا للغاية فربما يصل إنخفاضه إلى 1 في المائة كما يردد بعض الاقتصاديين.

واقع النمو

مع انخفاض الاسهم هرع المستثمرون مرة أخرى بحثا عن الأمان في الدين الحكومي مثل سندات خزانة الولايات المتحدة ، مما دفع مؤشر أسعار الفائدة في السوق الى ادنى مستوياتها في أكثر من عام.

ومددت السندات مكاسبها من مجلس الاحتياطي الاتحادي يوم الثلاثاء عندما أعلنت أنها سوف تستخدم عائدات محفظة سندات الرهن العقاري لشراء على المدى الطويل لديون الخزانة في محاولة للحفاظ على الأسعار وتشجيع النمو. وهبط العائد على أذون الخزانة والذي يعد معيارا لكثير من القروض العقارية وقروض الشركات تح إلى 68, 2 في المئة ، من 76, 2 في المئة يوم الثلاثاء.

( نيويورك تايمز )