أكد اقتصاديون ان موجة الحر المميتة التي تضرب روسيا هذا الصيف قد تمحو ما يصل الى 14 مليار دولار من حجم النمو الاقتصادي في حين تأججت حرائق الغابات في عدة اقاليم. وقال خبراء الارصاد الجوية ان الحر القائظ لن يتراجع هذا الاسبوع.

وذكرت وسائل اعلام حكومية ان رئيس الوزراء فلاديمير بوتين في مسعى منه لصقل صورته كرجل عملي ولتقليل الاثار السياسية لحرائق الغابات والجفاف استقل طائرة اطفاء اسقطت المياه على حريق في جنوب شرق موسكو.

واظهر التلفزيون الروسي بوتين وهو يرتدي سماعات الرأس في قمرة القيادة ويضغط على الازرار في لوحة تحكم محمولة. وقال خبراء الارصاد الجوية ان موجة الحر التي لم يسبق لها مثيل أكملت 50 يوما دون انقطاع في موسكو ووسط روسيا مع درجات حرارة تدور حول 32 درجة مئوية او اعلى.

وقال ديمتري كيكتيوف نائب مدير مركز الرطوبة الجوية التابعة لهيئة الارصاد الجوية الروسية ان هذه الموجة ستستمر على الارجح في اغلب مناطق الجزء الاوروبي من روسيا لعشرة ايام مقبلة وهو ما قد يؤثر على نثر بذور محصول الحبوب للشتاء المقبل. وأضاف: الوضع لن يتغير جذريا. درجة الحرارة لن تتغير بصورة كبيرة ولن تسقط سوى امطار محدودة. لن تكفي لتخفيف الحالة الراهنة.

وتشير بعض التقديرات الى أن أسوأ موجة حر مسجلة في روسيا قد تشطب نقطة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي الامر الذي يضعف تعافيا من ركود عام 2009 بسبب الازمة المالية العالمية.

وقبل ان تتلف درجات الحرارة الشديدة المحاصيل وتؤجج حرائق الغابات التي لفت موسكو بالدخان كان يتوقع ان ينمو الاقتصاد بنسبة اربعة في المئة في 2010 بعد انكماشه بنسبة 9 .7 في المئة العام الماضي وهو اول انكماش في عشر سنوات.

ووضع الجفاف ايضا عائقا جديدا امام حلم الكرملين وقف الاعتماد على النفط والسلع الاولية بتطوير وتحديث قطاعات اخرى مثل الزراعة. ويخيم الدخان على العاصمة الروسية التي تعاني من القيظ منذ اسابيع وقال اكبر مسؤول صحي بالمدينة ان عدد الذين يلقون حتفهم يوميا في الوقت الحالي يبلغ مثلي عددهم في الاحوال الجوية الطبيعية.

وقال رئيس بلدية موسكو يوري لوزكوف الذي دفع غيابه في عطلة الاسبوع الماضي المعارضة الى المطالبة باستقالته ان اللوم لا يقع على احد وانما على قوى الطبيعة. واقالت وزيرة الزراعة يلينا سكرينيك رئيس ادارة الغابات في موسكو والمنطقة المحيطة بها.

وفاقمت موجة الحر التي يحتمل ان تكون اسوا موجة في تاريخ روسيا طبقا لخبراء الارصاد الجوية الجفاف الذي رفع اسعار القمح العالمية باسرع معدل لها في اكثر من 30 عاما واثار شبح ازمة غذاء.

ويتوقع الكسندر موروزوف كبير الاقتصاديين لروسيا وكومنولث الدول المستقلة ببنك اتش.اس.بي.سي ان تشطب موجة الحر وما يترتب عليها من نتائج نقطة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي لروسيا.

(رويترز )