أدت مجموعة من الاتفاقات النفطية التي وقعتها الحكومة العراقية في الاونة الاخيرة مع شركات عالمية لتطوير احتياطياتها الضخمة الى حركة كبيرة بمنطقة البصرة حيث تبني شركات النفط وخدمة الحقول قواعد لها في الصحراء العراقية.
وتكافح البصرة لاستيعاب النشاط الكبير الذي أطلقته تلك الاتفاقات النفطية لكن مثل سائر مدن العراق مازال أمامها طريق طويل حتى يكون للقفزة المتوقعة في الايرادات تأثير ملحوظ على الاقتصاد والحياة اليومية للشعب العراقي.
وتزدان جدران المطاعم في مدينة البصرة بصور قديمة لقنوات مائية تتدفق في الشوارع الجميلة بالمدينة التي اعتاد العراقيون تسميتها بفينيسيا الشرق الاوسط. لكن الحاضر لم يعد يمت بصلة لذلك الماضي البهيج.
فالقنوات المائية المتقاطعة أصبحت الان مجرد تجمعات من المياه الراكدة القذرة المليئة بأكوام من القمامة وقد دمرت الطرق في المدينة التي لا تصلها الكهرباء الا عدة ساعات في اليوم بينما تصل درجات الحرارة بها في الصيف الى 50 درجة مئوية. وتأتي معظم صادرات العراق النفطية من الحقول المحيطة بالبصرة لكن سكان المدينة يشكون من أنهم لا يستفيدون من ذلك الا قليلا.
الشركات الاجنبية
وقال منتظر محمد وهو خريج جامعي متخصص في علوم الكمبيوتر: عندما سمعنا أن شركات أجنبية ستأتي للعمل في البصرة قلت لنفسي أنني سأحصل الان على فرصة لاثبات الذات والحصول على وظيفة كريمة.
لكنني اكتشفت بعد ذلك أنني كنت واهما. وأضاف محمد الذي يدير مقهى للانترنت في البصرة: يعلم المسؤولون العراقيون أننا نحلم بالحصول على حياة أفضل بعد الاطاحة بصدام لذا بدأوا يروجون لهذه الاحلام بيننا.
حلم الثروة
وبعد أكثر من سبع سنوات من الاطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان كثير من العراقيين يراهنون على أن تخلصهم الثروة التي قد تجلبها تلك الاتفاقات النفطية من ارث من العنف والفقر بعد سنوات من الصراع الطائفي والتراجع الاقتصادي. ولتحقيق ذلك يحتاج العراق الى تعزيز مستويات الانتاج والتصدير لتحقيق السيولة المطلوبة لاعادة اعمار البلاد.
وقالت ليلا بينالي مديرة أبحاث الشرق الاوسط وافريقيا لدى اي.اتش.اس كمبريدج انرجي ريسيرش: تحتاج أن يكون لديك أولا الايرادات وثانيا تحتاج اطارا مؤسسيا لايصال الايرادات الى القطاعات المناسبة والى الشعب. وأضافت: هذا شيء كافحت كثير من الدول المصدرة لتحقيقه.
وأبرزت احتجاجات في الاونة الاخيرة اعتراضا على انقطاع الكهرباء المتكرر الذي يشل البصرة ومدنا أخرى معظمها في الجنوب الشيعي الفقير حالات الاحباط التي يعيشها الشعب العراقي وفشل الحكومة في توفير الخدمات الاساسية رغم الثروة النفطية المرتقبة.
وأنهكت البصرة بعد سنوات من الصراع فقد كانت المدينة هي الخط الامامي في الحرب مع ايران في ثمانينيات القرن الماضي ووقعت في الاونة الاخيرة في يد ميليشيات شيعية متناحرة قبل أن تبعدها القوات العراقية المدعومة أمريكيا وبريطانيا في 2008.
وقال كايل مكينياني رئيس ادارة الشرق الاوسط في ارجو وهي شركة للاستشارات متخصصة في الاسواق الناشئة: ستعاني البصرة بعض المتاعب الجدية المتزايدة خلال السنوات القليلة المقبلة فليس بها أي بنية أساسية بعد وعملية جلب المعدات من الكويت تتسم بالبيروقراطية وانعدام الشفافية. وأضاف: البصرة ثاني أكبر مدينة في العراق وهي التي تربطه تجاريا مع العالم لكن حتى الان لا توجد أماكن يمكنك الاقامة بها في المدينة.
البنية التحتية
ورغم تقادم البنية التحتية في قطاعي الكهرباء والمياه وندرة الرحلات الجوية من والى المدينة مازالت البصرة تعج بالمستثمرين ومسؤولي الشركات النفطية وشركات المقاولات والاستشارات الذين يتدفقون على فنادقها القليلة.
اعباء
وتتحمل شركات النفط وخدمة الحقول عبئا غير مسبوق. وثمة شكوك في قدرة العراق على تولي العمل في ظل هشاشة الوضع الامني وانتشار الفساد والبيروقراطية.وقال مسؤول باحدى شركات النفط حضر اجتماعا في الاونة الاخيرة مع وزارة النفط العراقية في بغداد: تتطلب هذه العقود الاف الاطنان من الحديد والاسمنت. ستتدفق المعدات على البلاد.وأضاف: لا اعتقد أنهم يدركون مدى ضخامة ما سيكون عليهم التعامل معه.
(رويترز)