واصل النفط أمس تبديد مكاسبه التي سجلها الأسبوع الماضي وهبط لما دون 80 دولارا تحت ضغط ارتفاع الدولار وزيادة واردات النفط الخام الأميركية وتراجع معدلات تشغيل المصافي مما أثار مخاوف من تراكم المخزون في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم.
وانخفض اليورو واحدا في المئة أمام الدولار مع احجام المستثمرين عن المخاطرة في ظل قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي اعادة استثمار عائدات سندات رهون عقارية حل أجلها في ديون حكومية. ويؤدي ارتفاع الدولار الى جعل النفط أعلى تكلفة لحائزي العملات الاخرى.
تفاؤل محدود
ورغم ذلك قال محللون ان خطوة الاحتياطي الاتحادي يمكن أن تدعم الاقتصاد والطلب على النفط في الولايات المتحدة وهو ما ساهم في تقليص الخسائر أول من أمس الثلاثاء. وقال توني نيونان مدير المخاطر لدى ميتسوبيشي كورب: أعتقد أنه شيء ايجابي للاقتصاد.
لكن يتعين على الحكومة مواصلة الانفاق لاعادة الانتعاش الاقتصادي الى المسار الصحيح. وهبط الخام الخفيف تسليم سبتمبر 72 سنتا الى 53 .79 دولارا للبرميل بعد أن انخفض 23 .1 دولار ليتحدد سعر التسوية عند 25 .80 دولارا للبرميل في الجلسة السابقة. وتراجع عقد أقرب استحقاق لخام برنت في بورصة انتركونتننتال 82 سنتا الى 78 .78 دولارا للبرميل.
الطلب العالمي
ورفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي للنفط لعام 2010 و2011 بمقدار 80 الفا و50 الف برميل يوميا على اساس تحسن الافاق الاقتصادية كما جاء في تقريرها الشهري. وقدرت الوكالة التي تمثل مصالح الدول الصناعية استهلاك العالم هذا العام بنحو 6 .86 مليون برميل يوميا اي بزيادة 8 .1 مليون برميل يوميا عن 2009.
وفي 2011 يتوقع ان يصل استهلاك الذهب الاسود الى 9 .87 مليون برميل يوميا اي بارتفاع بمقدار 3 .1 مليون برميل عن عام 2010. ويستند رفع سقف التوقعات هذا بشكل اساسي الى تقديرات جديدة لنمو الاقتصاد العالمي وخاصة تقديرات صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وبذلك تستند وكالة الطاقة الدولية في توقعاتها الى فرضية توسع النشاط الاقتصادي العالمي بنسبة 5 .4% هذا العام و3 .4% العام المقبل.
مستوى الاستهلاك
وحذرت الوكالة ومقرها باريس من ان تقلص النمو الاقتصادي بنسبة الثلث سيؤدي الى خفض الطلب العالمي للنفط بمقدار 290 الف برميل يوميا في 2010 و2 .1 مليون برميل يوميا في 2011.
وزيادة الطلب على النفط عام 2010 و2011 تأتي كلها تقريبا من الدول الناشئة. وعمليا يتوقع ان يبقى استهلاك الدول المتقدمة الاعضاء في منظمة التعاون والتنمية على مستواه تقريبا مع زيادة بنسبة 2 .0% عام 2010 وانخفاض بمقدار 4 .0% عام 2011.
وخارج اطار منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية يتوقع في المقابل ان يقفز الطلب بنسبة 5 .4% عام 2010 و7 .3% عام 2011. ففي الصين خصوصا قدرت الوكالة ارتفاع استهلاك النفط بنسبة 9 .9% في العام استنادا الى ارقام يونيو. الا ان نمو الطلب سيشهد انخفاضا بمقدار النصف عام 2011 مع تراجع خطة انعاش بكين ليستقر عندها على 6 .4% مقابل 9% مقدرة لهذا العام.
مستويات الإنتاج
وفيما يتعلق بالانتاج فقد ارتفع بمقدار 850 الف برميل يوميا في يوليو ليصل الى 2 .87 مليون برميل. ومقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي يكون قد ارتفع بمقدار 8 .1 مليون برميل يوميا.
كذلك سجل انتاج منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) زيادة بمقدار 220 الف برميل في اليوم ليصل الى 2 .29 مليون برميل وخاصة بفضل نيجيريا والامارات. وتنتج اوبك حاليا 97 .1مليون برميل في اليوم زيادة عن حصة الانتاج المحددة لها. واشارت وكالة الطاقة الدولية الى ان هذه الحصص لم تحترم سوى بنسبة 53% في يوليو مقابل 58% في يونيو.
وقال ديفيد فايف مدير قسم صناعة وأسواق النفط في الوكالة: ننبه الى أن المؤشرات الواردة متباينة جدا. قد نفقد كل هذا النمو في الطلب في 2011 اذا جاء نمو الناتج المحلي الاجمالي أقل 30 بالمئة عن متوسط التوقعات. ويضاف الى العناصر المؤثرة سلبا على سعر النفط أن من المتوقع نمو الامدادات بما يتجاوز مقدار التعديل في حجم الطلب.
ومن المتوقع أن تنمو امدادات النفط من غير منظمة أوبك بواقع 200 ألف برميل يوميا في 2010 وبواقع 100 ألف برميل يوميا في 2011 مما سيخفض الطلب على نفط أوبك بمقدار 100 ألف برميل يوميا على مدى العامين.
توقعات أميركية
وفي ذات الإطار زادت ادارة معلومات الطاقة الحكومية الأميركية توقعاتها لنمو الطلب على النفط عالميا خلال العامين الحالي والقادم حيث ستقود اقتصادات نامية الاستهلاك رغم تزايد التوقعات القاتمة للاقتصاد الأميركي. وفي أحدث تقرير شهري زادت الادارة تقديراتها لنمو استهلاك النفط العالمي في 2011 بواقع 40 الف برميل يوميا.
وقالت انها تتوقع أن يبلغ الطلب العالمي على النفط 42 .87 مليون برميل يوميا في العام القادم بزيادة 51 .1 مليون برميل يوميا مقارنة مع 2010. وتابعت تقول ان دولا نامية مثل الصين والسعودية والبرازيل تشكل أغلب هذا النمو المتوقع في الاستهلاك العالمي. وبالنسبة للعام الحالي توقعت الادارة أيضا نمو الطلب بواقع 57 .1 مليون برميل يوميا.
