وافق مجلس النواب الأميركي على خطة لتخصيص 26 مليار دولار إضافية لمساعدة الولايات الأميركية التي تعاني من أزمات مالية في ظل استمرار ضعف تعافي الاقتصاد الأميركي. وتستخدم هذه المخصصات بشكل أساسي لمساعدة الولايات في تجنب تسريح المدرسين من المدارس العامة إلى جانب مساعدة أجهزة الشرطة والإطفاء المحلية.

وعلى عكس الحكومة الاتحادية من غير المسموح لحكومات الولايات الأميركية اعتماد أي ميزانية تتضمن عجزا وهو ما يجبرها على ضغط نفقاتها في حالة انخفاض الإيرادات. ووقع الرئيس الأميركي باراك أوباما مشروع القانون الذي أقره الكونجرس بشكل نهائي. وقال أوباما إن نفقات الولايات تجاوزت إيراداتها بسبب ضعف حالة الاقتصاد مشيرا إلى أن الخطة ستوفر الحماية لمئات الآلاف من الوظائف في الولايات المتحدة.

تدابير مهمة

وأعلن الاحتياطي الفدرالي الأميركي بعض التدابير لدعم الاقتصاد مع تأكيده بان وتيرة الانتعاش تباطأت في الاشهر الاخيرة. وابقى البنك المركزي الأميركي الذي يواجه نموا ضعيفا جدا عاجزا عن توفير عدد كاف من الوظائف وتراجع في الاسعار معدل الفائدة الرئيسية قريبا من الصفر ويتوقع ابقاؤه عند هذا المستوى لفترة طويلة.

واعتبر الاحتياطي الفدرالي في بيان نشر عقب اجتماع لبحث السياسة النقدية ان وتيرة انتعاش النشاط والتوظيف تباطأت في الاشهر الاخيرة. وجاء هذا التقييم اقل تفاؤلا بكثير من موقف البنك اواخر يونيو عندما كتب ان الانتعاش الاقتصادي يتواصل وسوق العمل يتحسن تدريجيا. وقال المجلس انه سيبدأ في ضخ عائدات سندات رهون عقارية يحل أجلها في ديون حكومية أطول أجلا في مسعى لدعم الانتعاش الاقتصادي الهش.

وأبقى المجلس سعر الفائدة القياسي لليلة مستقرا في نطاق صفر الى 25 .0 في المئة وجدد التزامه بابقائها منخفضة لفترة ممتدة كما هو متوقع على نطاق واسع. ويشكل قرار اعادة استثمار عائدات سندات الرهون العقارية وهي جهود لابقاء تكلفة الاقتراض التي تحددها السوق منخفضة تحولا كبيرا في السياسة من جانب بنك مركزي كان قبل بضعة اشهر فقط يتحدث عن استراتيجية للخروج من اجراءات تحفيز استثنئاية استحدثت خلال الازمة العالمية.

والخطوة مفاجئة الى حد ما. ورغم أن كثيرا من المحللين والمستثمرين توقعوا أن يعلن البنك أنه سيعيد استثمار عائدات الرهون العقارية الا أن الغالبية توقعوا أنه سيشتري مزيدا من سندات الرهون العقارية وليس سندات حكومية.

توقعات النمو

وخفض المصرف المركزي الأميركي توقعاته للنمو وبات يصفها بانها على الارجح اكثر تواضعا على المدى القصير مما كان متوقعا. وينتظر اعلان هذه التوقعات بعد حوالى ثلاثة اسابيع. وعبر مايكل غايبن من بنك باركليز عن قلقه قائلا: يبدو ان الاحتياطي الفدرالي لا يعتبر تباطؤ النشاط الاخير عثرة بسيطة على طريق الانتعاش.

وخلافا لما فعله في يونيو لم يذكر الاحتياطي الفدرالي التوترات المالية الخارجية المصدر بل كرر المشكلات نفسها التي يعاني منها اول اقتصاد عالمي وهي البطالة وحذر ارباب العمل والتسليف المحدود وتدني اسعار العقارات والبناء.

وهذا التباطؤ لا يبرر في رأي المصرف اتخاذ تدابير ضخمة مثل تلك التي اتخذت بين خريف 2008 ومنتصف 2009. فبدلا من الدخول في دورة جديدة من الانعاش المالي فضل الاحتياطي الفدرالي اعادة تفعيل حزمة اجراءات اوقفت بين الخريف والربيع لتشجيع التسليف.

واوضح ستيفن ريتشيوتو من ميزوهو سيكيوريتيز: اتخذ مسؤولو السياسة النقدية الوطنية طريقا وسطا بين الامتناع عن التحرك وزيادة المرونة الكمية النقدية. وبالتالي اختار البنك حل الوضع عبر تطبيق حد ادنى من اجراءات الانعاش واعادة طبع العملة لتجنب انقباض الكتلة النقدية.

سياسة المرونة

وتقضي سياسة المرونة الكمية بضخ السيولة عبر شراء سندات مالية من المصارف على امل ان تقدم هذه المصارف بدورها على تسليف تلك الاموال ما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية. وعلى الارض قرر الاحتياطي الفدرالي انه كلما حل اجل سندات عقارية على غرار ديون شركتي التسليف العقاري شبه العامة فاني ماي وفريدي ماك يملكها فسيعيد استثمار عائداتها في شراء سندات خزينة فدرالية.

وسيسمح هذا الاجراء للمصرف بالحفاظ على القيمة الشاملة نفسها للسندات التي يملكها. لكنه سيقلل تدريجيا من تاثيره في قطاع التمويل العقاري لينتقل الى الدين العام. واعتبر المحللون ان هذا القرار الذي لم ينل اجماع لجنة السياسة النقدية ليس طموحا بما يكفي.

وقال جويل ناروف من ناروف ايكونوميك ادفايزرس للاستشارات الاقتصادية انه حتى لو ضخ الاحتياطي الفدرالي مبالغ هائلة في القطاع المصرفي فان الاخير يملك اصلا الاموال اللازمة للتسليف لكن المؤسسات مترددة او عاجزة عن العثور على الكثير من القروض المثيرة للاهتمام.

الحفاظ على الوظائف

بحسب الديموقراطيين فان المساعدة المخصصة للقطاع التربوي ستسمح بالحفاظ على اكثر من 100 الف وظيفة تعليمية. كما تشمل المساعدات وظائف فرق الاطفاء والشرطة. واضطر العديد من الولايات الأميركية الى الاقتصاد في الانفاق بسبب الركود الاقتصادي الذي قلص عائداتها الضريبية.

وقبيل تصويت المجلس على مشروع القانون هذا قال اوباما في البيت الابيض، وقد وقفت بجانبه معلمتان فقدتا وظيفتيهما بسبب نقص التمويل: لا يمكننا ان نبقى مكتوفي اليدين في الوقت الذي يصرف فيه اولئك الذين يعلمون ابناءنا او يفرضون احترام النظام العام. واضاف: احض الكونغرس على اقرار هذا المشروع لكي يتمكن المعلمون الرائعون الموجودون هنا من العودة لتعليم ابنائنا.

الولايات المتحدة تراقب والولايات المتحدة تتوقع من واشنطن ان تتحرك. ويأتي اقرار هذا المشروع قبل ثلاثة اشهر من الانتخابات التشريعية لمنتصف الولاية والتي سيتم خلالها تجديد ثلث اعضاء مجلس الشيوخ وجميع اعضاء مجلس النواب علما ان الديموقراطيين يتمتعون حاليا بالاغلبية في الكونغرس بمجلسيه.

(وكالات)