أكد ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني بالأمس عزم حكومته على اجبار البنوك البريطانية على وضع حد لجفافها في الاقراض وجاء حديث رئيس الوزراء البريطاني خلال جلسة علنية في مانشستر كشف خلالها عن أن الوزراء البريطانيين يبحثون حاليا مشروع يمكن من خلاله إجبار البنوك البريطانية على الإقراض في خطة بديلة للدولة لضمان تغطية بعض القروض.
وحث كاميرون البنوك البريطانية على الإقراض وقال: لقد قمنا بضخ جميع تلك الأموال لتلك البنوك خلال أوقات الأزمة المالية العصيبة لمنع تلك البنوك من الانهيار ، وبالتالي ينبغي أن تباشر تلك البنوك بإقراض قطاع الأعمال في بريطانيا .
كما أكد كاميرون أن حكومته الإئتلافية تعمل حاليا على وضع برنامج يبحث سواء في اتفاقيات صافي الإقراض مع البنوك أو فيما يتعلق بإمكانية ولادة مشروع لضمان القروض لجعل السيولة تخرج من البنوك متجهة إلى الشركات. وقال كاميرون إن الحكومة عازمة كل العزم على ضمان تحويل تلك المشاريع والبرامج إلى واقع ملموس على الأرض.
تمويلات البنوك
من جانبها قالت انجيلا نايت رئيسة رابطة المصرفيين البريطانيين: الشركات الصغيرة تستخدم حاليا ما يفوق 50 مليار جنيه استرليني من تمويلات البنوك البريطانية فيما ارتفع هذا المبلغ بزيادة بنحو 5 في المائة في العام الماضي على الرغم من أن بريطانيا كانت لا تزال في حالة ركود.
ونفت رابطة المصرفيين البريطانيين تلك الأرقام وأكدت على حدوث انخفاض في اجمالي القروض المقدمة للشركات الصغيرة بما فيها السحب على المكشوف بحوالي 5 .1 مليار جنيه إسترليني وفيما يتعلق بأسعار الفائدة تقول الرابطة إن هامش الربحية ارتفع بسبب ارتفاع التكاليف التي تواجه البنوك فيما يتعلق بجمعها السيولة من أجل الإقراض.
تجفيف الشركات
واتهمت صحيفة الديلي ميل البريطانية المصارف البريطانية بتجفيف الشركات الصغيرة في بريطانيا وقالت إن هامش الربحية الكبير الذي تحققه البنوك من خلال إقراض الشركات الصغيرة شهد ارتفاعا بأكثر من الثلث في العامين الماضيين وفي الوقت تراجع فيه الإقراض المصرفي بشكل كبير في بريطاينا، فيما خفضت كمية الائتمان الجديدة للشركات الصغيرة بنسبة 43 في المائة.
وتضيف الصحيفة أن تلك الضربة الموجهة للشركات والتي وصفتها بالمزدوجة من شأنها أن تضع آلاف الشركات البريطانية على حافة الانهيار إلى جانب الإنذار بعواقب وخيمة على الاقتصاد البريطاني على نطاق واسع . وأضافت الصحيفة أن الشركات الصغيرة والمتوسطة توظف 13 مليون موظف أي ما نسبته 57 % من من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص.
وقد سمح اتساع قاعدة القروض للبنوك الرئيسية في بريطانيا والتي أنقذهم دافعو الضرائب من تبعات الأزمة على حد وصف الصحيفة لللإعلان عن أرباح تتجاوز 15 مليار جنيه إسترليني خلال الستة أشهر الأولى من هذا العام 2010. وأدى ذلك إلى التوقعات بارتفاع مكافآت البنوك بنسبة 25 في المائة هذا العام لتصل إلى 10 مليارات جنيه استرليني.
وجاء ذلك ضمن تقرير حديث لبنك إنجلترا المركزي بشأن اتجاهات الاقراض يكشف في حيثياته عن تلقى عمالقة التمويل أموالا طائلة. وقبل عامين كانت النسبة الاساسية للبنك 3 في المائة وكانت البنوك تحمل الشركات الصغيرة ما نسبته 7 .5 في المائة على معدل قروض متقلب.
ومنذ ذلك الحين انحدر المعدل الأساسي بنسبة 5 .2 نقطة مئوية إلى أدنى مستوى تاريخي من 5 .0 في المائة. ومع ذلك انخفض متوسط معدل القروض المصرفية من 5 .1 نقطة فقط إلى ما متوسطه 2 .4 في المائة وهذا يعني ان هامش ربح الصناعة المصرفية قد قفز من 7 .2 إلى 7 .3 نقطة منذ خريف عام 2008 بزيادة قدرها 37 في المائة.
حملة قوية
وترى صحيفة الديلي ميل أن حملة حث البنوك على الاقراض كشفت عن انخفاض القروض الجديدة المقدمة للشركات الصغيرة بنسبة 43 في المائة هذا العام مقارنة مع العامين الماضيين فيما قدر حجم الانخفاض بحوالي 11 .5 مليارات جنيه إسترليني طوال العام.
وعلق جون ووكر رئيس الاتحاد العام للشركات البريطانية الصغيرة قائلا: منذ زمن طويل جدا ومصير الشركات الصغيرة لا يزال يقع تحت رحمة البنوك ، حيث تشير الدراسات إلى أن 13 في المائة ممن استطلعت آراؤهم قالوا إنهم لمسوا زيادة في تكلفة التمويل الحالية بنسبة 10 في المائة فيما قال آخرون إن التكلفة تلك ارتفعت بنسبة تجاوزت 15 في المائة.
وقال ناطق باسم منتدى الأعمال الخاصة : من خلال زيادة الهوامش وفرض رسوم حادة عند اقراض الأعمال التجارية الصغيرة فإن البنوك بذلك تخنق فرص نمو التمويل المتاحة لهم وينتزعون السيولة من الاقتصاد. وتقول رابطة المصرفيين البريطانيين إن هامش الربحية قد ارتفع بسبب ارتفاع التكاليف التي تواجه البنوك فيما يتعلق بجمعها السيولة من أجل الإقراض.
دبي - كفاية أولير
