تعيش شركات عقارية في دبي سباقاً نوعياً لا علاقة له بزيادة المبيعات بقدر ما يتصل بمواكبة التشريعات فيما وصفه المراقبون ب«مارثون عقاري» لتصحيح ألأوضاع وتلبية متطلبات كل ما يتصل بالقوانين واللوائح العقارية بغية تمكن تلك الشركات من الانضمام إلى برنامج تيسير للتمويل العقاري الذي اطلقته دائرة أراضي وأملاك دبي، وسيمول في مرحلته الأولى 40 مشروعاً مستهدفاً سقف 6 مليارات من القروض لتلك المشروعات.

لكن البرنامج لن يسمح لكل المشاريع بالاستفادة من ميزات الحصول على التمويل لأنه يشترط قبل كل شيء أن تكون نسبة الإنجاز في المشروع الذي يرغب مطوره بالحصول على تمويل له لا تقل عن 60% وفقاً لواحدة من معايير البرنامج التمويلي، وهو ما يحفز بعض المطورين على رفع معدلات الإنجاز لتلبية ذلك المعيار.وواجهت شركات تطوير عقاري في مناطق مختلفة في مشاريع التملك الحر تحديات حالت دون استكمال مشروعاتها وجاء توقف المشترين عن استكمال سداد دفعاتهم كأحد أبرز تلك التحديات تلاها التوقف شبه التام لمؤسسات التمويل من ضخ المزيد من القروض في سوق الرهن العقاري.ولم يرق هذا المشهد لدائرة أراضي وأملاك دبي كونها الجهة الرسمية الوحيدة المعنية بالتسجيل وتوثيق وحفظ الحقوق العقارية فضلاً عن كونها اللاعب الرئيس في تنظيم السوق وتحفيز الاستثمار العقاري، فسارعت إلى صياغة مبادرة تحمل اسم «تيسير» وتهدف إلى تحفيز وتوجيه دفة التمويل العقاري في السوق بإشراف وضمانات حكومية وبمعايير فنية عالية، طبقاً لتصريحات أدلى بها سلطان بطي بن مجرن مدير عام أراضي وأملاك دبي.

واشار بن مجرن إلى أن تيسير فرصة لن تتكرر أمام المطورين العقاريين غير الملتزمين (بالتشريعات العقارية) لكي يصححوا أوضاعهم ويعدلوها بما يلبي معايير «اراضي دبي» لجعل السوق العقاري في مقدمة الأسواق العالمية الأكثر تنظيما ويتوافق ويتلاءم مع متطلبات وشروط برنامج (تيسير) وبذلك يضمنون شمول مشاريعهم بالحصول على تمويلات لعمليات شراء العقارات في مشروعاتهم في المرحلة الثانية من برنامج تيسير.

ويتوقع المراقبون بأن يؤدي دخول المشاريع في البرنامج إلى بروز تنافس بين المطورين العقاريين لجذب المشترين بتخفيض في الأسعار يتراوح ما بين 10% و20% وما بين 30% إلى 40% من تكلفة البناء من قبل المقاولين، فيما سيتوجب على البنوك توفير التمويلات بأسعار فائدة منافسة تلبية لطلب الأراضي التي قالت بأنها لن تتدخل في آلية منح القروض لكنها تأمل بأسعار فائدة منافسة تعميماً للفائدة.

عهد جديد

تعهدت دائرة أراضي وأملاك دبي بتدشين عهد جديد في السوق العقاري عبر إطلاقها برنامج تيسير للتمويل العقاري والذي دخلت مرحلته الأولى حيز التنفيذ عقب اجتماعين ضم الدائرة مع ممثلين عن شركات تطوير عقاري و15 بنكاً ومصرفاً كل على حدة لمناقشة برنامج تيسير الذي بات يعرف بمحفظة تيسير للتمويل العقاري وسيمول بستة مليارات درهم نحو 40 مشروعاً عقارياً تصل قيمتها السوقية نحو 16 مليار درهم.

وكشف سلطان بطي بن مجرن مدير عام أراضي وأملاك دبي ل«البيان الاقتصادي» بأن برنامج «تيسير» للتمويل العقاري الذي يعد أحد أبرز مبادرات الدائرة لتحريك وتوجيه دفة التمويل العقاري بمظلة وإشراف حكومي، دخل مرحلة مهمة عقب نجاح اجتماع ضم إلى جانب «أراضي دبي» ممثلين عن 15 بنكاً ومصرفاً.

وقال ممثلون عن تلك البنوك والمصارف في تصريحات ل«البيان الاقتصادي» بأنهم متحمسون للبرنامج ويرون فيه خطوة جريئة وفرصة كبيرة لإنعاش سوق الرهن العقاري بإشراف ودعم حكومي.

وأوضح بن مجرن تدارسنا - مع البنوك- آليات تمويل عمليات شراء العقارات في 40 مشروعاً عقارياً في مشاريع مرسى دبي والخليج التجاري وأبراج بحيرات الجميرا عبر برنامج تيسير الذي يعد الأول من نوعه على مستوى الدولة والعالم.

وطبقاً لمدير عام أراضي دبي فإن سقف التمويل المستهدف في تلك المشاريع التي تصل قيمتها السوقية نحو 16 مليار درهم، لا يتجاوز 6 مليارات درهم وقد أكدت البنوك استعدادها توفير ذلك الحجم من التمويل لاسيما وأنها ستجني عوائد تصل لنحو 8 .1 مليار درهم تقريباً من تمويل تلك المشاريع كمرحلة أولى.

وأكد بن مجرن بأن الدائرة وقعت اتفاقية تمويل مع بنك دبي الإسلامي فيما تلقت تأكيدات من باقي البنوك والمصارف برغبتهم في الانضمام للبرنامج والبدء في تمويل تلك المشروعات وفقاً للضوابط التي وضعتها الدائرة.

وكانت أراضي دبي أطلقت مبادرة برنامج «تيسير» في إطار استعداداتها لتلبية متطلبات النمو الاقتصادي الذي بشر به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤخراً.

ولم يستبعد بن جرن بدء التمويل العقاري عبر برنامج «تيسير» نهاية العام الجاري وشدد على أن الدائرة لن تتدخل في آلية منح البنك قرض التمويل للمشتري لكنها السلطة الوحيدة التي بإمكانها أن تزكي المشاريع الملتزمة بالقوانين والتشريعات العقارية للحصول على قروض التمويل عبر البرنامج.

معايير

وبسؤال بن مجرن عن المعايير التي تؤهل المشاريع العقارية للدخول في البرنامج أجاب بأن أول تلك المعايير أن يكون المشروع العقاري مسجلاً في الدائرة ولديه حساب ضمان عقاري وأن تكون نسب الإنجاز فيه في حدود 60% وأن يتمتع المطور ومشروعه بسجل خال من المشاكل في السوق العقاري فضلاً عن أن تكون الأرض التي يجري تشييد المشروع عليها مدفوعة الثمن ومملوكة من قبل المطور بنسبة 100% الى جانب تمتع المشروع ببنية تحتية كاملة.

وعبر بن مجرن عن ثقته بنجاح تطبيق برنامج تيسير لاسيما وأن الدائرة تمتلك كل مقومات نجاحه إلى جانب خبرتها المتراكمة عبر نصف قرن من حفظ الحقوق العقارية وتنظيمها عبر العديد من البرامج والمبادرات والإجراءات الناجحة.

واشار إلى أن الدائرة تسعى من وراء «تيسير» إلى تحقيق سلة مكاسب في مقدمتها حماية المصلحة العليا وضخ جرعات من الانتعاش والنمو في جسد التسوق العقاري. ولفت إلى أن تقديم خدمة للمطورين الملتزمين بترشيح عقاراتهم للتمويل واعتمادها عبر برنامج حكومي سيجعل المطورين يتنافسون لكسب ود المشترين بعروض أسعار تقل عن أسعار السوق فيما ستتمكن البنوك من ممارسة نشاطها التمويلي بضمانة حكومية ومن دون مخاوف.

آلية ضامنة

وحول آلية عمل «تيسير» قال بن مجرن ستقوم دائرة أراضي وأملاك دبي بإدخال بيانات المشاريع العقارية المسجلة لديها والتي تمتلك حسابات ضمان وتمضي قدماً في عمليات الإنجاز من ودن مشاكل إلى برنامج «تيسير».

وستقدم الدائرة للبنوك ضمانات تمكنها من الاستحواذ على أي من العقارات التي يتعثر أصحابها عن السداد من دون اللجوء إلى المحاكم المختصة وعبر آلية قانونية واضحة تحدد كيفية فتح الرهن وغلقه، وهو اجراء سينزع فتيل مخاوف البنوك ويشجعها على توسيع نشاطها التمويلي.

خدمة نوعية

واشار بن مجرن إلى أن الدائرة تسعى من وراء «تيسير» إلى تقديم خدمة للمطورين الملتزمين بترشيح عقاراتهم للتمويل واعتمادها عبر برنامج حكومي ما يجعل المطورين يتنافسون لكسب ود المشترين بعروض أسعار تقل عن أسعار السوق فيما ستتمكن البنوك من ممارسة نشاطها التمويلي بضمانة حكومية ومن دون مخاوف.

وعبر بن مجرن عن ثقة الدائرة بنجاح البرنامج لاسيما وأنها تمتلك كل مقومات نجاحه إلى جانب خبرتها المتراكمة عبر نصف قرن تخللها العديد من البرامج الناجحة.

وأكد بأن البرنامج يعد أحد أركان إستراتيجية الدائرة التي أعلنت عنها أخيراً بهدف التحول لمرجعية عقارية عالمية. وقد أنجزت «الأراضي» مسودة البرنامج وسيجري تشريعه في لائحة قانونية بهدف تطبيقه بعد الموافقة عليه من السلطات العليا قريباً.

إجراءات خاصة

ورداً على سؤال ل«البيان الاقتصادي» حول الأسباب التي جعلت البنوك توافق على الانضمام للبرنامج بعد تشددها في منح القروض الى الراغبين بشراء العقارات، اجاب بن مجرن بأن من حق البنوك ان تطبق السياسات المالية الحذرة التي تراها مناسبة لمواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية وهناك من يرى بأن مخاوف مؤسسات التمويل مبالغ فيها فيما يرى آخرون بانها طبيعية.

وبالنسبة لنا فنحن نتعامل مع الامر على اساس تحقيق المصلحة العليا وحمايتها ولتحقيق ذلك بادرنا الى وضع برنامج يطفئ مخاوف مؤسسات التمويل ويحفزها على خفض سقف مخاوفها وتشجيعها على ممارسة دورها على النحو الذي يعود عليها وعلى السوق بالنفع.

بالاضافة الى دعم المشاريع العقارية المسجلة في الدائرة ولديها حسابات ضمان وعمليات انجازها مستمرة ولا تواجه هي او الشركة المطورة أي مشاكل من أي نوع وترشيح تلك المشاريع للدخول في ذلك البرنامج.

ضمانة

قال مدير عام دائرة اراضي وأملاك دبي بأن ترشيح تلك المشاريع يعني من جهة اخرى تزكية من الدائرة لتلك المشاريع لتحصل على فرصة اكبر من غيرها في سوق البيع والشراء، كما تعني تلك التزكية من جهة اخرى ضمانة للبنوك لأن من رشحها دائرة رسمية ضامنة لتلك المشاريع في حال تعثر احد المشترين عن السداد.

وتظهر تلك الضمانة على شكل اجراءات قانونية خاصة في اطار تشريع قانوني خاص توفره الدائرة للبنوك بحيث تتمكن تلك البنوك من الاستحواذ على العقار من دون اللجوء الى المحاكم.

واشار بن مجرن الى ان مسألة الاستحواذ على العقار في اطار المحاكم المدنية ليس بالمهمة المستحيلة ولا الصعبة اذا ما كانت في صالح البنك لكن المهم في هذه الحالة شعور البنك بان هناك جهة حكومية تتبنى المشاريع المرشحة للتمويل.

فوجود دائرة الاراضي عامل ثقة حاسم بالنسبة للبنوك ولمؤسسات التمويل التي وان غلب عليها التشدد الا ان رغبتها بالعودة كبيرة ولا يتحكم بها غير مخاوفها من بعض المشاريع التي تجهل عنها بعض المعلومات المهمة مثل ما اذا كانت تلك المشاريع مسجلة في الدائرة ام لا وما اذا كان لديها حساب ضمان من عدمه او ما اذا كانت اعمال انجاز المشروع مستمرة من عدمها. فكل هذه الامور مهمة بالنسبة بالبنوك وكل هذه الامور يمكن التأكد منها عبر برنامج «تيسير».

توجيه التمويل

من جهته قال احمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية بأن «تيسير» برنامج نوعي وإذا ما طبق بحرفية عالية تتلاءم مع مضامينه الاحترافية فإنه سيكون بوابة كبرى لإذابة جليد التمويل العقاري وسيوجه دفة البنوك للعودة إلى ممارسة دورها المهم في تمويل وإنعاش عمليات بيع العقار وتلبية الطلب المتجدد في السوق من جانب المشترين.

وأثنى المطروشي على تفرده من حيث كونه البرنامج الأول من نوعه على مستوى المنطقة والعالم ويقوم على تزكية المشاريع العقارية التي تلبي معايير وشروط الدائرة كي تحصل على قروض لتمويل شراء العقارات من بنوك ومصارف معتمدة من الدائرة.

أهداف ومعايير برنامج «تيسير»

ـ رفع مستوى الثقة في القطاع العقاري.

ـ دعم وتيسير تمويل التملك الحر.

ـ الوصول إلى تصنيف للمطورين والمشاريع.

ـ تنظيم عامل العرض في السوق العقاري.

ـ دعم وتوجيه أمثل لمشاريع البنية التحتية والتخطيط الحضري.

ـ رفع معدل جذب الإستثمار.

ـ خلق أسواق جديدة لخدمات العقار.

ـ خيارات متعددة للمستثمرين.

أبرز معايير «تيسير»

ـ نسبة الإنجاز في المشروع لا تقل عن 60%.

ـ ان يكون المطور والمشروع مسجلين في الدائرة.

ـ المخطط الحضري للمنطقة ويشمل: (تقسيمات الأراضي، تخطيط تعداد السكان، مناطق المرافق والخدمات، الاستعمالات والارتفاعات، دراسة تأثير النقل).

ـ البنية التحتية وتشمل (شبكة الطرق ـ تبريد مركزي ـ مناطق خضراء ـ شبكة المجاري ـ شبكة الكهرباء والمياه ـ رسوم الخدمات للبنية التحتية ـ مرافق وخدمات).

ـ مواصفات المبنى (الإطلالة ـ نوع التشطيبات ـ شركة ادارة العقار ـ مساحة الوحدة ـ تصميم تفاصيل الشقة - مستوى الحماية ـ قيمة رسوم الخدمات ـ عدد المواقف المرافقة للوحدة- مرافق ترفيهية: حوض سباحة، صالة العاب».

تحقيق ـ مشرق علي حيدر