انحسرت فجوة العجز التجاري البريطاني أكثر من المتوقع لتسجل أدنى مستوياتها خلال أربعة أشهر في يونيو بعدما ارتفعت الصادرات بأكثر من أربعة أمثال وتيرة صعود الواردات. وقال مكتب الاحصاءات الوطنية ان الفجوة في تجارة السلع البريطانية انحسرت الى 401 .7 مليارات جنيه استرليني من 028 .8 مليارات في مايو لتسجل تراجعا أكبر من توقعات المحللين عند 8 .7 مليارات استرليني.
كما انحسرت الفجوة في تجارة السلع مع الدول خارج الاتحاد الاوروبي الى 262 .4 مليارات استرليني من 492 .4 مليارات لتتماشى مع التوقعات بشكل عام. وسجلت بريطانيا أداء تجاريا مخيبا للامال معظم العام الماضي اذ فشل تراجع الجنيه الاسترليني منذ 2007 في تعويض تراجع الطلب من الشركاء التجاريين لبريطانيا.
وربما تعزز الارقام الامال بامكانية استعادة التوازن الاقتصادي الذي طال انتظاره على الرغم من أن المحللين سيحجمون عن الاعتماد على قراءة شهر واحد فقط من بيانات عادة ما تشهد سلسلة من التقلبات.
وسجلت صادرات البضائع لدول خارج الاتحاد الاوروبي أعلى مستوياتها على الاطلاق عند 750 .10 مليارات استرليني في حين سجلت الصادرات لدول العالم اجمالا أعلى مستوياتها منذ يوليو 2008 عند 444 .22 مليار استرليني.
وجاء تحسن عجز تجارة السلع العالمية مدفوعا بارتفاع سعر النفط وصادرات الكيماويات وتراجع واردات السيارات. وقال المكتب ان قيمة صادرات السلع ارتفعت 3 .4 بالمئة على مدى الشهر بينما ارتفعت قيمة واردات البضائع واحدا بالمئة.
تقرير
وأشار تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية إلى أن التحسن في أداء التجارة في بريطانيا جلب بعض الراحة للحكومة الائتلافية والتي تسعى إلى إعادة التوازن للاقتصاد البريطاني وخاصة في قطاع التصدير والقطاع الخاص، وبعيدا عن القطاع العام والانفاق المحلي.
وقد شهدت الايام الأخيرة خروج عدد كبير من التقارير التي تشير الى أن خفض الإنفاق في القطاع العام يعيق بالفعل النمو في بعض القطاعات الرئيسية في الاقتصاد البريطاني، فيما حذرت تلك التقارير من أن الجزء الأكبر من شد الأحزمة في الميزانية لم يأت بعد. في ظل تزايد تعداد الشركات التي تعترف بأنها بدأت تشعر بالفعل بعمليات خفض الإنفاق تلك.
وقد جاءت ردود أفعال الاقتصاديين في بريطانيا متفاوتة بشان أداء الصادرات البريطانية لشهر يونيو الماضي فعلى سبيل المثال يرى الاقتصادي هاورد آرتشر من آي اتش اس غلوبال إنسايت أن الأخبار على الجبهة التجارية لبريطانيا تعد جيدة وهو بالضبط ما تحتاجة بريطانيا خلال موجة تنامي القلق بشأن احتمالات تباطؤ الطلب المحلي في بريطانيا.
فيما بدأت الآمال تنتعش بقدرة المصدرين في بريطانيا على البدء في الاستفادة من ضعف قيمة الجنيه الإسترليني حيث سيساعد ذلك على دعم النمو خلال الاشهر المقبلة.
في حين جاء رد فعل فيكي ريدوود من كابيتال إيكونوميس على أداء الصادرات البريطانية لشهر يونيو أكثر تشاؤما، فقد حذرت ريدوود من مشاعر الحماس الزائدة تجاه تلك النتائج.
حيث قالت ان التضييق في هوة العجز التجاري أدت إلى ما هو أكثر من عكس التوسع الكبير في العجز الحاد المسجل في مايو الماضي وأضافت قائلة بالنظر إلى مسح شهر يوليو الماضي سنرى أن طلبات التصدير انخفضت مرة أخرى وبناء عليه، فإننا لا نزال نشعر بالشكوك في أن أي زيادة في أرقام التجارة عليها أن تكون كبيرة بما يكفي على المدى القريب لمواجهة الآثار المترتبة على أزمة مالية شديدة وعلى المستهلكين والاقتصاد المحلي.
تباطؤ النمو
أشار مسح للأعمال إلى أن العدد الأكبر من الشركات في بريطانيا يتوقع تباطؤ نمو الصادرات البريطانيا وتباطؤ النمو على الطلب الداخلي في الاشهر المقبلة.
فيما تشير العديد من التقارير إلى المخاوف المستمرة حول الأزمة المالية في منطقة اليورو والذي يعد سوق التصدير الأكبر لبريطانيا إلى جانب تنامي القلق بشأن تدابير التقشف في تلك المنطقة. ووصفت غرفة التجارة البريطانية بيانات التجارة البريطانية بالأنباء الطيبة إلا أنها حذرت بعدم وجود مجال للتهاون. كما حذر ديفيد كيرن كبير الإقتصاديين البريطانين من أن بريطانيا لا تزال تواجه عجزا تجاريا ضخم إلى جانب التحديات الكبيرة التي تواجه المصدرين البريطانيين.
وأضاف كيرن أن التحسن الكبير في الوضع التجاري لبريطانيا خلال السنوات المقبلة لا يزال عنصرا أساسيا في أي استراتيجية ناجحة لخفض العجز. في حين أنه من المرجح أن يحد خفض الإنفاق العام من الطلب المحلي، إلى جانب أن الانخفاض في مخاطر الاقتصاد تحدث دون تحسن كبير في صافي الصادرات في بريطانيا. ودعا كيرن المصدرين البريطانيين إلى تنويع قادة صادراتهم لتشمل الأسواق الناشئة الأسرع نموا لاسيما في آسيا.
دبي ـ كفاية أولير