وجدت دراسة مشتركة بين شركة أيه تي كيرني وهيئة الكهرباء الحرارية الشمسية الأوربية أن التعاون في مجال الطاقة الشمسية بين بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من جهة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، يوفر خيار الطاقة الخضراء التي تقلل من تكاليف الطاقة الكهربائية بنسبة 25%.

استخدام تجاري

وتدخل حالياً الكهرباء الحرارية الشمسية في المرحلة التجارية وقريباً ستكون قابلة للتطبيق كمصدر للطاقة المتجددة بأسعار منافسة حيث ستأخذ مكانها ضمن قائمة خدمات المرافق العامة.

تشير الدراسة المشتركة لشركة أيه تي كيرني وهيئة الكهرباء الحرارية الشمسية الأوروبية إلى أنه خلال العشر سنوات القادمة ستكون الكهرباء الحرارية الشمسية قادرة على توفير نموذج عمل مربح وهي بذلك سوف تتحدى مصادر الطاقة التقليدية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى بدون أي دعم حكومي.

وبحلول عام 2015 عندما تكون معظم مراحل عمليات تطوير الكهرباء الحرارية الشمسية، والتي يتم تنفيذها حالياً قد أنجزت، من المتوقع أن يزداد إنتاج الطاقة الكهربائية بأكثر من 10% مع انخفاض في التكاليف الرأسمالية للمشاريع بنسبة 20%.

بالإضافة إلى ذلك سيساهم خفض التكلفة الناتج عن التطبيق على نطاق واسع بشكل إضافي في تخفيض الكلفة الرأسمالية للمشروع وذلك لكل وحدة منتجة من الطاقة. ومن المتوقع أن تقود تنافسية كلفة الكهرباء الحرارية الشمسية إلى ازدهارها على مستوى العالم بشكل يعطي فرصة فريدة لمنطقة الشرق الأوسط.

إمكانات ضخمة

وقال لويس بيسلاند، وهو شريك في أيه تي كيرني: الإمكانيات كبيرة والإشعاع الشمسي الشديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يساهم بشكل كبير في ميزة انخفاض تكاليف الكهرباء الحرارية الشمسية. وأضاف: عند النظر إلى تزايد الحاجة إلى الطاقة الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط، تستطيع الكهرباء الحرارية الشمسية أن تلعب دوراً أساسياً في مزج الطاقة في المستقبل وهي تقدم بذلك فرصة فريدة للحكومات في المنطقة وشركات تقديم خدمات المرافق العامة.

وعلى عكس الطاقة الكهروضوئية، والتي تحول مباشرة الإشعاع الشمسي الملتقط إلى كهرباء، تعتمد تقنية الكهرباء الحرارية الشمسية على مبدأ تركيز الإشعاع الشمسي من خلال استخدام مرايا طورت لهذا الهدف وهي بذلك تتمكن من تسخين السوائل إلى درجات حرارة مرتفعة، حوالي 350 ـ 550 درجة ضمن التقنيات الحالية.

بعد ذلك يمكن استخدام الطاقة الحرارية لتوليد الكهرباء من خلال دارة عمل مناسبة ونظام لتوليد الطاقة الكهربائية. يختزن نظام الكهرباء الحرارية الشمسية الحرارة المنتجة عندما تكون الشمس ساطعة وذلك لإنتاج الكهرباء عندما تكون هناك حاجة حقيقية لها وهذا ما يمكن من المزيد من النقل الفعال للكهرباء المنتجة. هذا الأمر متوفر حالياً فقط من خلال مصادر الطاقة التقليدية.

وعلى الرغم من دخولها المرحلة التجارية لا تزال تقنية الكهرباء الحرارية الشمسية في مرحلة التطوير، وهي بذلك تقدم إمكانيات كبيرة في مجال التقدم التكنولوجي. وستسمح هذه التطورات بالمزيد من كفاءة الطاقة، والتقليل من تكاليف الحقول الشمسية وتقليل تكاليف المصادر الداخلية.

وفي ذات السياق قال كرسيتيان فون تشيرشكي المدير في أيه تي كيرني الشرق الأوسط: تحقق الآن الجهود المبتكرة لصناعة الكهرباء الحرارية الشمسية على مستوى العالم، والتي بُذلت خلال العقود الماضية، النتائج المرجوة. ما نراه اليوم هو صناعة أثبتت جدارتها وأصبحت أكثر جاذبية وسوف تسير ضمن مسارها الصحيح خلال فترة قريبة، وهي بذلك تتحدى بصورة جدية مصادر الطاقة التقليدية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى.

ولكونها أفضل المناطق على مستوى العالم بالنسبة للكهرباء الحرارية الشمسية من ناحية الموقع، لم تستغل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حتى الآن الإمكانيات الواسعة لهذه التقنية الجديدة، وهي تمثل فقط 6% من القدرة العالمية المخطط لها للكهرباء الحرارية الشمسية.

تطوير الاقتصاد

وفي الدول التي يتم فيها تطبيق تقنية الكهرباء الحرارية الشمسية، تكون هذه التقنية مساهماً رئيسياً في تطوير الاقتصاد المحلي وتقوم بتأمين مصدر الطاقة الخضراء من أجل تلبية الاحتياجات الكهربائية كما أنها تسهم في تأمين الوظائف. في المتوسط، فإن تطوير مشروع محطة كهرباء حرارية شمسية بطاقة 100 ميغا واط، وتخطيطها هندسياً، وتطبيق هذه التقنية فيها وبناءها، تخلق حوالي 600 وظيفة عمل مباشر بدوام كامل.

وإذا بلغت القدرة المستهدفة لمحطات الكهرباء الحرارية الشمسية المركبة 100 ميغا واط بحلول عام 2025، هذا يعني خلق من 100000 إلى 130000 وظيفة جديدة على مستوى العالم.

وقال تشيرشكي: الكهرباء الحرارية الشمسية على رأس جدول أعمال شركات الخدمات والمرافق العامة الحكومات وصناع القرار على المستوى العالمي ولا تخرج منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن هذه القاعدة. بتطبيق أفضل سيناريو وبوجود الدعم الملائم، يمكن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن تقود إنتاج الطاقة الشمسية على مستوى العالم.

(الوكالات)