أشادت منيرة عبد الحليم أبو قصيصة المستشارة الاقتصادية في سفارة السودان في الدولة بمتانة العلاقات السودانية الإماراتية واصفة إياها بالتاريخية مؤكدة أن العلاقات شهدت تطوراً مطرداً خلال الخمسة أعوام الأخيرة وارتفع حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين 2009 حوالي 4 مليارات درهم بزيادة 9 .57% عن العام 2008، وبلغ حجم الاستثمارات الاماراتية في السودان حوالي 7 مليار درهم بعدد 52 مشروعاً في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وحرصت المستشارة السودانية في حوار خاص مع البيان الاقتصادي على تسليط الضوء على أهمية السودان زراعيا حيث أكدت على أن السودان يتمتع بميزة تنافسية ومقومات لا تتوفر في أي دولة بالمنطقة على صعيد القطاع الزراعي حيث يمتلك أراضي زراعية خصبة تعادل 48% من جملة الاراضي الزراعية في الوطن العربي بالاضافة الى الثروة الحيوانية الهائلة.إلا أنها اعترفت بعدم الاستغلال الكافي للقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني في السودان بالشكل المطلوب ليحقق الدور المناط به وعللت ذلك بسبب ارتفاع تكلفة الاستثمار في مثل هذه القطاعات.:تكامل الأدوات:ودعت ابوقصيصة إلى ضرورة تكامل الادوار في دول المنطقة واستخدام فوائض الاموال المتوفرة لديها والتقنيات لخلق شراكات استراتيجية طموحة بين تلك الدول وحكومة السودان وأعربت عن أملها أن تتجه الإمارات لخلق شراكات ذكية استراتيجية في السودان من خلال الصناديق السيادية لديها. مؤكدة على قدرة السودان على تحقيق الامن الغذائي العالمي وليس العربي فقط.
وفيما يلي نص الحوار:
هل السودان قادر على تحقيق الأمن الغذائي للمنطقة الخليجية وما حجم الاستثمارات التي نجح القطاع الزراعي في السودان في جذبها من المنطقة الخليجية وتحديدا من الإمارات؟
أكدت جملة التقارير الصادرة من المنظمات والهيئات الدولية والاقليمية أن السودان هو مصدر للأمن الغذائي خاصة الامن الغذائي العربي فالسودان يمتلك حوالي 200 مليون فدان صالحة للزراعة لم يستغل منها سوى أقل من 20% مع توفر الري (مسطحات مائية، أمطار، مياه جوفية) .
اضف الى ذلك أن العالم يشهد نقصا في الغذاء مع ارتفاع اسعاره وتغير في المناخ كل ذلك يجعل السودان قادراً على تحقيق الامن الغذائي العالمي وليس العربي فقط وذلك بتوفر الارادة السياسية في المنطقة وتكامل الادوار الاخرى لخلق العمل الاستراتيجي المشترك في مجال تأمين الغذاء العربي والعالمي ومن هذا السياق نناشد المستثمرين من الإمارات بالسودان الإسراع بتنفيذ هذه المشروعات خاصة في ظل البيئة الاستثمارية الجاذبة في السودان مصاحبا ذلك النقص العالمي في الغذاء.
القمح
فرضت روسيا مؤخراً حظراً على صادراتها من الحبوب جراء أسوأ حالة جفاف تشهدها البلاد هل يمكن أن تكون السودان البديل لدول المنطقة وخاصة لمصر التي ترتبط بعقود قمح ضخمة مع روسيا فيما يتعلق بقدرتها على تأمين حاجة المنطقة من الحبوب؟
سبق وأن تحدثنا عن إمكانيات السودان الزراعية ويستطيع السودان أن يؤمن حاجة المنطقة من الحبوب خاصة القمح وإن تكاملت الادوار ويستطيع ان يفوق ذلك خاصة وأن احدى ولايات السودان البالغ عددها 25 ولاية وهي ولاية الشمالية بها 20 مليون فدان صالحة لزراعة القمح وقد أكدت ذلك كل الدراسات المتوفرة وكثيراً ما دعت الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي الدول العربية للاستثمار الزراعي في السودان خاصة في مجال تأمين الغذاء عامة والحبوب الغذائية خاصة.
كيف تصفون العلاقات التجارية والاستثمارية ما بين السودان والإمارات وما حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين؟
العلاقات السودانية الاماراتية تاريخية وبلغت أوج عظمتها بعد عام واحد من نشأة دولة الاتحاد إذ اختار المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان السودان كأول دولة يقوم بزيارتها خارج بلاده بعد توليه زمام الحكم عام 1972، وقد اسهمت الخبرات السودانية المتعددة في كافة المجالات في مرحلة تأسيس الدولة.
وانعكس ذلك كله ايجابياً على العلاقات الاقتصادية بين البلدين حيث شهدت تطوراً مطرداً خلال الخمسة أعوام الاخيرة وارتفع حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين جمهورية السودان والامارات بنهاية 2009 حوالي 4 مليارات درهم بزيادة 9 .57% عن العام 2008، وبلغ حجم الاستثمارات الاماراتية في السودان حوالي 7 مليارات درهم بعدد 52 مشروعاً في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وعُززت العلاقات الاقتصادية بين البلدين بإنشاء اللجان الوزارية المشتركة وتوقيع عدد من الاتفاقيات والبروتكولات ومذكرات التفاهم في مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والمصرفية والتجارية وذلك للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين، إضافة الى تعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية المتميزة من خلال القطاع الخاص في البلدين.
الأزمة
كيف انعكست الأزمة المالية العالمية على السوق السودانية؟
السودان كغيره من دول العالم تأثر بالأزمة المالية العالمية وإن كان الأثر عليه بصورة غير مباشرة وبالتالي لم يتأثر بالخسائر التي حدثت في أسواق المال وجاء تأثر السودان بالأزمة كنتاج لما خلفته ومن ذلك تدني أسعار النفط وانخفاض الصادرات الاخرى نتيجة لانخفاض الطلب والكساد العالمي وتوقف التمويل الخارجي وانخفاض التدفقات الخارجية (قروض ومنح) نسبة لتأثر المؤسسات المالية بالازمة إلى جانب انخفاض الاستثمار الاجنبي المباشر نتيجة للمخاطر التي تعرض لها المستثمرون.
ما تقييمكم لحجم الاستثمارات العربية في السودان وما الفرص الاستثمارية المتاحة في السودان وفي أي القطاعات تتركز؟
حجم الاستثمارات العربية في السودان تعتبر ضعيفة مقارنة بالاستثمارات الاخرى على الرغم من توفر قاعدة الموارد المتاحة للاستثمار في جميع القطاعات زراعة، صناعة، سياحة، نقل، تعدين متنوع من حيث الاراضي، المياه، المعادن، المواد الخام الاخرى، المناخ .. الخ
وأود الإشارة هنا الى ان الاستثمارات العربية الموجودة حالياً تتركز في القطاع الصناعي والخدمي والنقل.
يعاني الاقتصاد السوداني من أزمات متلاحقة، وتظل قضية استقطاب الإيرادات الى خزينة الدولة أحد الهواجس التي تؤرق المهتمين بالشأن الاقتصادي بالسودان..
كيف يمكن للسودان أن ينجح في تجاوز تلك العقبة؟
لقد حقق السودان طفرة في خلال العشر سنوات الاخيرة نسبة لمجموعة السياسات والاصلاحات الهيكلية التي انتهجتها الدولة وقد اعترفت بذلك تقارير صندوق النقد الدولي التي اكدت أن معدلات النمو التي ظل يحققها الاقتصاد السوداني من اسرع اقتصاديات العالم في نسبة النمو.
(حدث كل ذلك في ظل حصار اقتصادي مفروض علينا) وظل السودان يعمل على مبدأ الاصلاح الاقتصادي والمالي والتشريعي والاداري والمؤسسي بهدف رفع وترقية كفاءة الاقتصاد واستقطاب الموارد. وقد أظهر تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات للعام 2009 أن السودان قد جاء في المركز الثاني من حيث تدفقات الاستثمارات العربية البينية، كما جاء في المركز السادس من حيث حجم تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر.
انخفاض
بعد الانخفاض الكبير الذي صاحب أسعار النفط بفعل تداعيات الأزمة المالية العالمية وخاصة أن الإيرادات في السودان اعتمدت على إيرادات النفط بشكل أساسي في الموازنة خلال السنوات الماضية..
إلى أي مدى يمكن أن تساهم محاولات جذب رأس المال الأجنبي للسودان في تحقيق تعافي تلك الإيرادات مجددا؟
انخفاض اسعار النفط عالمياً بفعل تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية قد اثر على إيرادات الموازنة العامة خلال الاعوام المعنية، ولكن انتهج السودان سياسة تنويع الانتاج، وتنويع هيكل الصادرات وقد ادى ذلك الى ارتفاع حصيلة إيرادات الصادرات غير النفطية خاصة خلال العام 2009 .
إضافة الى استراتيجية جذب وتشجيع الاستثمارات الاجنبية وقد أعطت الدولة قدراً كبيراً من الاهتمام لتشجيع الاستثمار الاجنبي والمحلي وذلك لما يوفره من امكانيات مالية وإدارية وتنظيمية وتكنولوجية وتسويقية هائلة تسهم في توسيع قاعدة الاقتصاد وتلبية احتياجات السوق المحلي وتنمية الصادرات غير البترولية ورفع معدلات النمو وقد نجحت هذه السياسات الاقتصادية المتبناة في استعادة الاستقرار الاقتصادي.
هناك دعوات متواصلة للسودان لتحسين البيئة الاستثمارية لديه ما مدى استجابة الحكومة السودانية مع تلك الدعوات؟
بفضل حزمة متناسقة من السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والتشريعية والاجرائية تبنتها الدولة لتحسين البيئة الاستثمارية شهد الاقتصاد السوداني تطوراً إيجابياً ملحوظاً تمثل في الارتفاع المتزايد لمعدل النمو الاقتصادي.
وتناولت هذه السياسات إزالة معظم العقبات والقضايا التي تحد من تدفق الاستثمار الخارجي المباشر وتحريك الموارد المحلية عن طريق المحافظة على السياسات الاقتصادية الكلية الموجبة للاستثمار والقاضية بتعزيز سياسات الخصخصة وتحرير الاسواق والتجارة الخارجية ومراجعة الاطر القانونية والتنظيمية.
وقد تمت مراجعة قانون الاستثمار اكثر من مرة وادخلت عليه تعديلات لتتماشى مع التغيرات التي حدثت في مجال التجارة والاستثمار وعولمة الاقتصاد حيث منح القانون الاعقاء الجمركي على المعدات الرأسمالية للمشروعات الاستثمارية وكذلك الاعفاء من ضريبة ارباح الاعمال لمدة عشر سنوات وتوفير الاراضي باسعار رمزية وتشجيعية ويؤمن القانون للمستثمر الضمانات التي يتمتع بها المشروع الاستثماري من عدم التأميم أو المصادرة.
زراعة
على الرغم من امتلاك السودان لمقومات زراعية كبيرة إلا أن معدلات الاستثمار في القطاع الزراعي في السودان لا تزال ضعيفة بما تعللون ذلك؟
لا شك أن السودان يتمتع بميزة تنافسية ومقومات لا تتوفر في أي دولة بالمنطقة على صعيد القطاع الزراعي حيث يمتلك اراضي زراعية خصبة تعادل 48% من جملة الاراضي الزراعية في الوطن العربي بالاضافة الى الثروة الحيوانية الهائلة.
ولكن الشاهد أن القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني حقيقة لم يستغل بالشكل المطلوب ليحقق الدور المناط به نسبة لارتفاع تكلفة الاستثمار في مثل هذه القطاعات ولذلك لابد من تكامل الادوار في دول المنطقة واستخدام فوائض الاموال المتوفرة لديها والتقنيات لخلق شراكات استراتيجية طموحة بينها وحكومة السودان ونأمل في ذلك من دولة الامارات العربية المتحدة بخلق شراكات ذكية استراتيجية من خلال الصناديق السيادية لديها.
وقود
اتجه السودان مؤخرا لإنشاء أول مصنع لإنتاج الوقود الحيوي الإيثانول إلى أي مدى ساهم المشروع في وضع السودان ضمن مرتبة الدول المهمة المنتجة والمصدرة للوقود الحيوي في العالم؟
اتجه السودان مؤخراً لانشاء أول مصنع لانتاج الوقود الحيوي الايثانول بانتاج 65 مليون لتر في 2009 ويتدرج الانتاج ليبلغ 200 مليون لتر خلال العامين القادمين وذلك بمصنع كنانة الذي يعد أول مصنع في أفريقيا لانتاج هذه الصناعة الاستراتيجية وبذلك يتبوأ السودان مركزاً متقدماً على مستوى العالم في هذه الصناعة وذلك لما يتمتع به من إمكانيات هائلة في مجال صناعة الوقود الاخضر.
وتعد صناعة الايثانول إضافة جديدة لصادرات البلاد غير النفطية وبذلك يحقق دعماً للاقتصاد الوطني اضيف الى ذلك في وقت يتجه فيه العالم الى انتاج بدائل أخرى للطاقة تكون صديقة للبيئة وتقلل من مخاطر الاحتباس الحراري.
هذا ويحقق انتاج وقود الايثانول في السودان أهدافاً استراتيجية تظهر الاستفادة القصوى من مخلفات السكر وتحسين عوامل البيئة الى جانب الاسهام في تأمين الوقود من مصادر متجددة وقد دخل السودان من البوابة الاوسع عقب البرازيل التي تعد صاحبة الريادة في هذا النوع من التصنيع وتتزامن هذه الأهداف بصورة خاصة مع توقعات العديد من خبراء الطاقة الدوليين أن يتم إحلال الايثانول محل الوقود العادي في غضون السنوات المقبلة ان شاء الله.
تقرير
السودان واحد من أكثر البلدان تلقياً للاستثمار الأجنبي
أصدر البنك الدولي وثيقة اقتصادية عن السودان تؤكد أن السودان يجتاز عامه العاشر في أطول وأقوى فترة نمو منذ استقلاله، مستفيدا من ظهور البترول في عام 1999، فقد نما حجم اقتصاده، مقياسا بإجمالي الناتج القومي، خمسة أمثال من 10 مليارات دولار أميركي في عام 1999 إلى 53 مليار دولار في عام 2008.
وقال البنك الدولي في اول وثيقة قطرية خاصة بالسودان منذ توقيع اتفاق السلام بين (الشمال والجنوب) منذ العام 2005 ان متوسط دخل الفرد، وهو مقياس موجز لمتوسط مستوى معيشة المواطنين العاديين، فقد زاد من 334 دولارا إلى 532 دولارا بالسعر الثابت للدولار الأميركي خلال الفترة نفسها الزمنية وذلك في مقابل تراوح الدخل ما بين 200 إلى 300 دولار امريكي منذ الستينات.
ونصح البنك السودان بالتحرر من الاعتماد على ايرادات النفط المهددة بعدة عوامل سياسية واقتصادية وطالبه بالبحث عن نشاطات اقتصادية عريضة القاعدة تستوعب القوى العاملة للحفاظ على المكاسب الكبيرة التى حققها الاقتصاد السوداني.
وقالت الوثيقة ان الاقتصاد السوداني أصبح أكثر تكاملا مع سائر العالم فقد زادت نسبة التجارة إلى اجمالي الناتج القومي السوداني من 25 في المائة في عام 2000 إلى 44 في المائة في عام 2008، وبرز السودان كواحد من اكثر البلدان تلقيا للاستثمار الاجنبي المباشر في إفريقيا وأشارت الوثيقة إلى أنه بالرغم من هذا التقدم، إلا أن هناك تحديات تتمثل في خطورة اعتماد السودان على سلعة واحدة وقلة الاستثمار في القطاعات غير البترولية.
الوقود الأخضر
قامت الحكومة السودانية بتنفيذ العديد من المشروعات الاقتصادية والتنموية بملايين الدولارات أبرزها مشروع سد مروي لإنتاج الطاقة الكهربائية، إضافة إلى افتتاح أول مصنع لإنتاج الوقود الحيوي الإيثانول بطاقة إنتاجية تبلغ 65 مليون لتر في العام ليتدرج الانتاج ليبلغ 200 مليون لتر خلال العامين القادمين كاول مصنع لإنتاج الإيثانول في افريقيا.
كما قام السودان بتصدير خمسة ملايين لتر من الإيثانول السوداني إلى دول أوروبا. وقد وضعت هذه البادرة السودان في مرتبة الدول المنتجة والمصدرة للوقود الحيوي.
حوار ـ كفاية أولير

