سجلت الصين نموا بنسبة 9 .11% في وقت سابق من العام الجاري ، مما يثير قلقا بشأن نمو محموم في البلاد.وسجلت الصناعة التحويلية ابطأ معد نمو لها منذ 17 شهرا في يوليو فيما تشير توقعات الى أن النمو في الربع الثالث سوف يقل عن 10%. وهناك مخاوف حاليا من أن تراجع الاقتصاد الصيني قد يضر بالانتعاش الاقتصادي العالمي.

تلك المخاوف قصيرة النظر.لابد أن نتذكر أن الصين سجلت نموا بنسبة 1 .9% في العام الماضي وهو معدل متواضع بالمقاييس الصينية لكنه معدل مذهل وسط التراجع الاقتصادي العالمي.وجاءت غالبية النمو من الاستثمار في البنية التحتية التي ساهمت بنحو 8% من النمو مما عوض التراجع الكبير في الصادرات. ورغم أن الاجراءات الصينية الاخيرة كانت ناجحة الا انها اجلت بعض المشكلات الى المستقبل.

الاندفاع في الاستثمارات في الطرق والبناء يؤدي الى اهدار الموارد مما يكون له تأثير وعواقب خطيرة على مستقبل الصين والنظام المصرفي فيها الذي لا يزال هشا.والاستثمار في البنية التحتية لا يعود بمكاسب الا اذا سار جنبا الى جنب مع الصناعة التحويلية والنمو في مجالات اخرى. والا، كيف سيتم سداد قروض البنوك التي اقرضتها لهذه الاستثمارات؟

إن ارتفاع اسعار المنازل أغضب الناس ولذلك يحاول القادة في الصين معالجة نتائج بعض قراراتهم من خفض اسعار الفائدة والافراط في مشاريع البنية التحتية.وبدأ القادة يحدون من الاقراض وتبع ذلك سياسات للحد من حمى اسعار المنازل.ولأول مرة تناقش الصين فرض ضرائب على العقارات وعائدات رأس المال.

ومن حسن الحظ أن تلك الاجراءات يبدو انها تنجح حيث تراجعت اسعار العقارات. والحقيقة أن تراجع معدلات النمو في العام الحالي يرجع الى التغير في سياسات بكين. قد يكون للتراجع الاقتصادي العالمي والديون الاوروبية في العام الماضي تأثير على تراجع نمو الصين ، لكن تراجع هذا العام لا يرجع لهذه الاسباب.

ويخشى بعض المراقبين في الغرب من انهيار القطاع العقاري في الصين وبالتالي انهيار القطاع المصرفي ، غير أنني اعتقد أن القلق على تراجع النمو العام الحالي يعتبر خطأ، فانا اعتقد أن الصين يتعين عليها تخفيض الاستثمارات واستعادة التوازن في حسابها الجاري للحفاظ على معدل نمو اقل لكنه مستدام لفترة أطول ، بدلا من الاندفاع في معدل نمو محموم يعود في النهاية بكوارث اقتصادية تضر بالبلاد والاقتصاد العالمي على السواء.