تعيش مدينة «صلالة» العمانية موسما سياحيا متميزا لم تكن الأزمة الاقتصادية وحدها هذه المرة السبب الرئيسي فيه حيث تزدحم المدينة بالسياح نظرا لغياب الشمس لمدة ثلاثة أشهر وانخفاض درجة الحرارة إلى منتصف العشرينات فيما تبلغ منتصف الأربعينات في معظم مناطق الخليج.
ويمنع دخول شهر رمضان في أيام الصيف الكثير من الخليجيين من السفر إلى الدول الأوروبية ودول شرق آسيا الأمر الذي ينعكس إيجابا على مدينة صلالة الولاية الرئيسية في محافظة ظفار ، المحافظة الثانية بعد العاصمة في سلطنة عمان.
ولم يجد سلطان الدوسري القادم من دولة قطر عبر البر خيارا أمامه إلا المبيت في سيارته بسبب امتلاء جميع الفنادق والشقق الفندقية بالزوار. وفي الصباح استطاع الدوسري الحصول على غرفة ملحقة بأحد المنازل في منطقة السعادة بسعر 35 ريالا عمانيا (حوالي 100 دولار) في وقت بلغت فيه أسعار الفنادق الخمسة نجوم 520 دولارا.
ورغم أن السلطات المحلية تبذل جهودا من أجل توفير البنية السياحية الأساسية إلا أنها لم تستطع استيعاب الزيادة الكبيرة في أعداد السياح الذين يتزايدون من عام لآخر.وبلغ عدد سياح المدينة العام الماضي 200 ألف سائح.
وتشير الأرقام الأولية لبلدية ظفار إلى أن زيادة أعداد السياح هذا العام ارتفعت بنسبة 5% ، ولا يشكل القطاع السياحي في عمان إلا 1% من الدخل القومي فيما تسعى الدولة لرفعه إلى 4% في الخطة الخمسية السابعة.
ويرى مسلم الرواس - صاحب مكتب للسمسرة - أن المشكلة التي تواجه المستثمرين في الشقق الفندقية السياحية أن موسم السياحة في المحافظة لا يزيد عن أربعة شهور وهي فترة موسم الخريف، فيما يعود الركود التام في بقية شهور العام.
ويخلي بعض سكان المدينة بيوتهم ويأجرونها فيما يخيمون هم في السهول والمروج الخضراء الأمر الذي يعود عليهم بمكاسب مادية خيالية خلال ثلاثة شهور تزيد عن 10 ألف دولار أميركيا.
ورغم أن المناظر الطبيعية وانخفاض درجات الحرارة هي العوامل الرئيسية لزيارة مدينة صلالة إلا أن هناك سياحة دينية في ظل وجود عدد من أضرحة الأنبياء مثل صالح وهود وأيوب، رغم أن الحقائق التاريخية والقرآنية تنفي أنهم عاشوا في جنوب الجزيرة العربية إلا أن ذلك من المسكوت عنه في سبيل حضور سياحي أكبر.
وتقول السائحة السعودية مريم القحطاني ، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) ، لا بأس من زيارة القبور إن كان الأمر للعبرة والعظة فكيف إذا كان الأمر يتعلق بزيارة قبور الأنبياء.ولا ترى القحطاني أن هناك حقائق تاريخية ثابتة حول أماكن قبور هؤلاء الأنبياء، فهي ترى أن هناك قبورا لصحابة في مصر ولهم أضرحة في العراق وبلاد الشام.
وفي قمة جبل أتين حيث تنعدم الرؤية بسبب الضباب وتساقط المطر على شكل رذاذ تجلس امرأة طاعنة في السن تقرأ الفاتحة على قبر النبي أيوب فيما تتساقط الدموع من عينيها، ثم تبدأ الحديث والدعاء بلغة غير مفهومة ربما تكون من لغات شرق آسيا حيث تشير ملامحها أنها باكستانية.
(د ب أ)
