في الوقت الذي طلبت فيه مصر من روسيا جدولة شحناتها من القمح اعلنت وزارة الزراعة المصرية عزمها زراعة أكثر من ألف فدان بالقمح بالأراضي الأفغانية بدعم اميركي تتضاعف مساحتها خلال الأعوام المقبلة.

قال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي امين اباظة إن اقامة هذا المشروع جاء تنفيذا للاتفاق بين وزارتي الزراعة الأميركية والمصرية موضحا انه سيتم زراعة هذه المساحات من القمح المصري صنفي مصر 1 ومصر 2 في إطار اتفاقية المنظمات الدولية المعنية.

واوضح أيمن أبو حديد رئيس مركز البحوث الزراعية المصري امس أن هذين الصنفين من القمح نجح مركز البحوث الزراعية في استنباطهما بالاشتراك مع المركز الدولي للقمح ومنظمة الايكاردا (المركز الدولي للزراعة في المناطق الجافة) لافتا إلى أن هذه النوعية من التقاوى تتميز بمقاومتها لمرض الصدا الأسود، فضلا عن الإنتاجية العالية التي تصل من 18 إلى 22 أردبا للفدان الواحد، وأن زراعة هذه التقاوي نجحت في كل من كينيا واثيوبيا واليمن وأفغانستان في العامين الماضيين.

وقال أبو حديد إن هذه النوعية من التقاوي من شأنها حماية الانتاج المحلي من القمح في ظل محدودية المساحات المزروعة من خلال زراعة هذه الأصناف في 20 محافظة لقدرتها على تحمل الجفاف ومقاومتها للأمراض وارتفاع درجات الحرارة نتيجة للتغيرات المناخية التي يتعرض لها العالم.

في الوقت نفسه طلبت مصر في خطاب الى وزير التجارة الروسي اعادة جدولة تسليم 540 ألف طن من القمح الروسي تعاقدت على شرائها قبل أن تعلن روسيا حظرا مؤقتا على صادرات الحبوب.وقالت وزارة التجارة والصناعة المصرية في بيان ان هذه العقود أبرمت قبل أن تتخذ الحكومة الروسية قرارا بوقف الصادرات.

وأضافت أنها اقترحت تشكيل لجنة مشتركة مع نظيرتها الروسية لمناقشة اعادة جدولة الشحنات المتفق عليها بعد رفع الحظر على التصدير اضافة الى تثبيت الاسعار التي جرى الاتفاق عليها.وقالت مصر - التي تعد أكبر مستورد للقمح في العالم - إن قرار روسيا حظر تصدير القمح لن يؤثر عليها لأنها تملك احتياطيا كافيا.

وقال وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد ان مصر تملك مخزونا من القمح يكفي لإنتاج الخبز المدعوم من قبل الدولة.يذكر أن احتياجات مصر من القمح تزايدت بمعدل 15 مليون طن سنويا في الفترة الأخيرة، تستورد نصفها، ومصر هي من أهم المستوردين من روسيا.وتدعم الحكومة المصرية أسعار القمح حتى يبقى شراء الخبز متاحا للطبقات الفقيرة.

وقال رشيد إنه يتفهم قلق المواطنين مع اقتراب شهر رمضان وزيادة استهلاك الخبز، ولكنه أكد أن لا داعي للقلق، خاصة وأن الحكومة المصرية تعتمد على مصادر متعددة في سد احتياجاتها من القمح.وأضاف أن التغييرات في وضع استيراد القمح ستضيف عبئا ماليا إضافية على الموزانة المصرية لعام 2010-2011 بقيمة 5 .2- 4 مليارات جنيه مصري.

وكانت روسيا قد قررت وقف الصادرات من الحبوب بين 15 أغسطس و31 ديسمير، بعد موجة الجفاف والحرائق التي اتت على محاصيلها الزراعية.وقال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين: اعتقد أنه ينصح بفرض حظر مؤقت على صادرات الحبوب الروسية وغيرها من المنتجات المصنعة من الحبوب.

وتعد روسيا واحدة من اكبر خمس دول مصدرة للقمح في العالم، وقد أدى قرارها حظر صادراتها من القمح الى ارتفاع اسعار القمح عالميا بشكل لافت وذلك بعد تلف عشرين في المئة من المحاصيل الزراعية الروسية بسبب الحرائق وموجة الجفاف التي تعتبر الاسوأ في البلاد منذ عام الف وتسعمئة واثنين وتسعين.

في المقابل، يشير خبراء عدة الى فائض في محاصيل القمح على الصعيد العالمي، اعلى من الأرقام القياسية التي سجلت في العامين 2008 و2009. ويقولون ان التجار افتعلوا رفعاً للاسعار على امل ان يجنوا مكاسب من القلق حيال الصادرات الروسية.ودعت روسيا شركاءها في القوقاز، ولاسيما كازاخستان وبيلاروسيا، إلى الحذو حذوها.

القاهرة - «البيان» والوكالات