ذكر اقتصادي صيني حكومي بارز أمس ان اقتصاد الصين سوف ينعم بالقوة والاستقرار في النصف الثاني من العام مما يضعه على طريق تحقيق معدل نمو بين 10 و11 في المئة في العام كاملا.وتوقعات تشانغ يوتاي رئيس مركز ابحاث التنمية التابع للحكومة اكثر تفاؤلا من كثيرين من الاقتصاديين المستقلين وبعض الاقتصاديين الحكوميين ايضا الذين خفضوا توقعاتهم الى نطاق بين تسعة وعشرة بالمئة.
ونقل عن تشانغ قوله لصيحفة شنغهاي سكيورتيز نيوز امس سيبلغ معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي نحو عشرة بالمئة شريطة ان يحقق الانفاق المالي نسبة النمو المستهدفة عند 11.4 في المئة.
وتابع اذا تجاوز الانفاق المالي نسبة 4 .11 في المئة المستهدفة ولم يسجل الطلب المحلي والخارجي انخفاضا حادا في النصف الثاني من العام ستصل نسبة نمو اجمالي الناتج المحلي للعام الجاري لحوالي 11 في المئة.
صعود اليوان
وصعد اليوان الصيني الى مستوى قياسي أمام الدولار أمس بعدما ثبت البنك المركزي الصيني سعر الصرف المرجعي لليوان عند أعلى مستوياته منذ رفع سعره في 2005 وبعدما هبط الدولار لادنى مستوى في نحو أربعة أشهر في الاسواق العالمية.
وأظهرت بيانات الوظائف الاميركية يوم الجمعة بوادر على تباطؤ أكبر اقتصاد في العالم مما دفع مؤشر الدولار الى أدنى مستوياته منذ منتصف ابريل وهو ما أدى بدوره لتحول الاموال الى عملات أخرى.
وثبت بنك الشعب (المركزي) الصيني السعر المرجعي الذي يمكن لليوان أن يتحرك منه في نطاق 5 .0 بالمئة صعودا أو هبوطا أمام الدولار خلال اليوم الواحد عند 7685 .6 يوان من 7730 .6 يوان للدولار يوم الجمعة.وبحلول منتصف يوم أمس ارتفع اليوان الى 7657 .6 يوان للدولار بعدما وصل الى 7644 .6 في وقت سابق. وكان أغلق يوم الجمعة عند 7683 .6 يوان للدولار.
وارتفع اليوان 9 .0 بالمئة أمام الدولار منذ اعلان الصين تحرير عملتها في 19 يونيو. وحدث معظم هذا الصعود في الاسبوعين التاليين للاعلان بعدها تذبذبت العملة الصينية صعودا وهبوطا في نطاق ضيق.وانتزعت الصين الشهر الماضي مكانة اليابان كثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد ثلاثة عقود من النمو السريع الذي انتشل مئات الملايين من الصينيين من براثن الفقر.
ووفقا لتوقعات البنك الدولي وغولدمان ساكس وآخرين فإنه استنادا الى مدى سرعة ارتفاع سعر صرف عملتها توشك الصين على ان تزيح الولايات المتحدة وتحتل المركز الأول قرب عام 2025.وقال يي جانغ رئيس ادارة الصرف الأجنبي في الصين في مقابلة مع مجلة الاصلاح في الصين نشر على موقع الإدارة ان «الصين حاليا هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم».
والتفوق على اليابان قد يمنح الصين الحق في التفاخر لكن نصيب الفرد من الدخل الذي يبلغ نحو 3800 دولار سنويا ليس إلا جزءا يسيرا من دخل الفرد في اليابان أو الولايات المتحدة.وردا على سؤال عما اذا كان الوقت قد حان لأن يصبح اليوان عملة عالمية قال يي «لاتزال الصين دولة نامية ويجب ان نتحلى بما يكفي من الحكمة لنعرف قيمة أنفسنا».
نمو النصف الأول
وشهد الاقتصاد الصيني نموا بنسبة 1 .11% في النصف الأول من 2010 مقارنة بالعام السابق.
وبلغ متوسط نمو الصين أكثر من 5 .9% سنويا منذ ان بدأت اصلاحات السوق عام 1978.وقالت الصين إن اقتصادها نما بمعدل 9 .11% في الربع الأول من العام الحالي، وهو ما أعطي لبكين فرصة لرفع سعر صرف عملتها.
وقال الناطق باسم مكتب الإحصاء الوطني لي زايوتشوا إن تعافي الاقتصاد الصيني توسع بما يعطي الفرصة لبكين لتحقيق الأهداف الموضوعة للعام كله.ويعتبر معدل النمو للربع الأول الأعلى منذ الركود العالمي، وهو يفوق توقعات الصين بتحقيق معدل 8% هذا العام.وبالمقارنة فقد حقق الاقتصاد الصيني نموا بلغ 6% في نفس الفترة من العام الماضي و7 .10% في الربع الأخير من 2009.
صعود منهجي
وتشهد الصين نموا اقتصاديا سريعا منذ قيام جمهورية الصين الشعبية عام 1949. وخاصة منذ بدء تطبيق سياسة الاصلاح والانفتاح على الخارج عام 1978، حيث ظل الاقتصاد الصيني ينمو بصورة مستقرة وسليمة، اذ بلغ معدل نموه السنوي اكثر من 9%.
وفي عام 2003، بلغ اجمالي الناتج المحلي الصيني 4 .1 تريليون دولار محتلا المركز السادس في العالم بعد الولايات المتحدة واليابان والمانيا وبريطانيا وفرنسا. وحتى نهاية عام 2003، تجاوز نصيب الفرد الصينى من اجمالي الناتج المحلى للبلاد 1000 دولار اميركي.
وتشهد الصين حاليا اوضاعا جيدة للاستثمار والاستهلاك. ففي عام 2003، بلغ اجمالي قيمة الاستثمارات الصينية في الاصول الثابتة اكثر من 5 .5 تريليونات يوان صيني، وحجم مبيعات المواد الاستهلاكية بالتجزئة قرابة 6 .4 تريليونات يوان صيني.
وحجم التجارة الخارجية الصينية اكثر من 850 مليار دولار اميركي محتلا المرتبة الرابعة بعد الولايات المتحدة والمانيا واليابان وقبل بريطانيا وفرنسا. وفي نهاية عام 2003، تجاوز الاحتياطي الصيني من العملات الاجنبية 400 مليار دولار اميركي محتلا المركز الثاني بعد اليابان فقط.
اقتصاد سوق اشتراكي
وبعد اكثر من عشرين سنة من الاصلاح والانفتاح وبناء التحديثات، تحول الاقتصاد الصيني من الاقتصاد المخطط الى اقتصاد سوق اشتراكي من حيث الاساس، وتشكل نظام اقتصاد السوق الاشتراكي ويستكمل بصورة تدريجية.
وانسجاما مع ذلك، تستكمل القوانين واللوائح الصينية ويتوسع مدى انفتاح السوق الصينية على الخارج وتتحسن البيئة الاستثمارية باستمرار، وتجرى حاليا عملية اصلاح النظام النقدي بخطوات ثابتة. ووفر كل ذلك ضمانا ثابتا قويا لمواصلة نمو الاقتصاد الصيني.
ومع دخول القرن الحالي، طرحت الصين مفهوما يتمثل في التناسق بين الانسان والطبيعة وتحقيق تنمية متوازنة بين الانسان والمجتمع وبين المدن والارياف وبين شرق الصين وغربها والانسجام بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية. وفي عام 2002، طرح المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب الشيوعي الصيني هدف تحقيق مجتمع الرفاهية بصورة شاملة بحلول عام 2020.
كبح التضخم
وقال محللون إن الأرقام تشير إلى أن الاقتصاد الصيني ينمو بسرعة كبيرة وإن صناع السياسية بحاجة إلى زيادة سعر الفائدة ورفع سعر صرف اليوان من أجل كبح التضخم.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين وهو المقياس الرئيسي للتضخم بنسبة 2 .2% في أول ربع من العام الحالي بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. كما قفزت أسعار التجزئة بنسبة 9 .17% في نفس الفترة.
وزادت الاستثمارات في قطاع الأصول الثابتة -وهو مقياس لحجم الاستثمارات الحكومية في قطاع البنية التحتية وحافز لدفع الاقتصاد- بنسبة 6 .25%، وارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 6 .19%.وبرغم هذه الأرقام قال لي زايوتشوا إن الوضع الاقتصادي لا يزال معقدا جدا وإن اقتصاد الصين لا يزال تواجهه عدة مشكلات في طريقه إلى التعافي.
ارتفاع الأجور في الصين يدفع إلى البحث عن عمالة رخيصة
أبرزت سلسلة من الإضرابات في الشركات الكبرى وارتفاع الأجور بصورة مضاعفة سوق العمل المتغير بصورة متسارعة في الصين ، ما دفع بعض الأشخاص إلى توقع نهاية وشيكة لوضع البلاد كمغناطيس قوي جاذب للاستثمار. لكن على الرغم من ابتعاد عدد قليل من عمليات التصنيع عن الصين ، يقول عدد من المحللين إنه من السابق لأوانه توقع حدوث انتقال فوري لرأس المال الأجنبي لبلدان لديها عمالة أرخص.
وكتب ستيفن روش ، الرئيس غير التنفيذي لشركة مورجان ستانلي آسيا ، في صحيفة «تشاينا ديلي» قائلا: من السابق لأوانه تماما أن يعلن وضع حد لموازنة تكلفة العمالة العالمية التي عملت لصالح الصين.وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين بنسبة 20% في النصف الأول من العام الحالي ، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ، ليستعيد نشاطه من التباطؤ في العام الماضي.
توقعات
ويتوقع لو تشينجوي ، كبير الاقتصاديين في بنك الصين الصناعي ، حدوث تحول أولي للاستثمار من المناطق الساحلية المزدهرة في الصين إلى المناطق الفقيرة نسبيا ، وهي المقاطعات الداخلية المكتظة بالسكان على مدار السنوات القليلة المقبلة.
وقال لو ، في مقارنة لأربع مدن رئيسية داخلية بمدينة من أكبر قواعد التصنيع بجنوب الصين ، إن الانتقال للمناطق الداخلية سيقلص من التكلفة. نقدر أن مستوى الأجور في المناطق المكتظة بالسكان مثل تشينجتشو وووهان وشيان وتشنجدو لن تصل لنسبة 70% مقارنة بتلك الموجودة في دونجقوان .
وأضاف لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن هذا يعني أنه إذا انتقلت المصانع إلى المناطق الداخلية ، فإنها ستوفر 30% من تكاليفها ، مضيفا أن كلفة الأجور يمكن أن تنخفض بنسبة 50% بالنسبة للشركات التي تنتقل من شنغهاي إلى المناطق الداخلية.
وأشارت تقديرات لعالم الاجتماع يو جيانرونج أن الإضرابات الأخيرة التي حدثت في الشركات الأجنبية التي تستثمر في الصين في جنوب البلاد والمتعلقة بشركة هوندا موتور وتويوتا موتور وشركات عالمية أخرى هي مجرد عدد قليل من بين عشرات الآلوف من النزاعات العمالية التي تحدث سنويا. وأعقبت الاضرابات فترة شهدت تراجعا كبيرا للأجور مقارنة بالنمو الاقتصادي ، حيث خفضت الحكومة الأجور في إطار جهودها للتعافي من الأزمة المالية العالمية.
مصانع
وهناك إشارات بالفعل إلى أن السياسات تجدي نفعا ، حيث أعلن عدد كبير من الشركات الكبرى خططا لبناء مصانع جديدة في المناطق الأفقر ، على الرغم من أنه لا تزال هناك مخاوف تتعلق بالنقل واوجه البنية التحتية الأخرى.
وأعلنت عملاق التكنولوجيا التايوانية فوكسون تكنولوجي جروب عن زيادة في الأجور بنسب تصل إلى 65% لمئات الآلاف من الموظفين في جنوب الصين بعد إجراء تحقيق في أوضاع العمال نتيجة انتحار 10 عمال في وقت سابق هذا العام. وتدرس فوكسون بناء مصنع في تشينجتشو ، عاصمة مقاطعة هينان ، وهي مقاطعة فقيرة نسبيا يقطنها 100 مليون نسمة ، وفقا لتقارير وسائل إعلام رسمية.
ويمكن للمصنع تشغيل ما يصل إلى 300 ألف شخص ، بينما ذكرت تقارير أخرى لحكومات محلية أن فوكسكون تعتزم أيضا تشغيل 100 الف شخص في تشينجدو وتجري مفاوضات بشأن مصانع في ووهان وفي مدينة لانجفانج شمال البلاد بالقرب من بكين.
وأعلنت فوكسكون وهيولت باكرد(اتش بي) عن خطط لإنشاء مصنع مشترك في مدينة تشونجكينج وسط الصين لتصنيع 20 مليون كمبيوتر شخصي محمول سنويا بحلول عام 2012 ، بينما أفادت أنباء بأن شركة ديل تفكر في نقل مصنعها الرئيسى من جنوب شرقي الصين إلى مدينة في داخل البلاد.
تغير
وعلى المدى الطويل ، من المرجح أن تترك بعض شركات التصنيع التي تعتمد بصورة قليلة على التكنولوجيا وبصورة كبيرة على العمالة الكثيفة الصين لتتجه إلى دول أخرى في أسيا ذات كلفة منخفضة. وقال لو أعتقد أنه في غضون السنوات الثلاث المقبلة ، يمكن أن يكون هذا التوجه واضحا إذا واصل اليوان /العملة الصينية/ الارتفاع واستمر ارتفاع الأجور أيضا .
وأوضح تشين تشين-هسيونج ، مدير مصنع في مدينة بوتيان بجنوب شرق الصين تابع لشركة شيفينج التايوانية لتصنيع الأحذية والمتعاقدة مع شركة نايك ، أن الأحذية المصنعة في فيتنام أرخص بمقدار يتراوح ما بين خمس إلى ست دولارات من التي تصنع في جنوب الصين.
وقال تشين لوسائل الإعلام الرسمية في الشهر الماضي إن شيفينج أنشأت مصنعين أكبر في فيتنام وتدرس إنشاء مصانع في الهند وبنغلاديش. وذكر لو أن بعض شركات المنسوجات نقلت بالفعل مصانعها من الصين إلى دول مثل بنجلاديش وكازاخستان. بيد أنه قال إن فقدان مصانع في صناعات مثل المنسوجات ليس بالأمر المهم لأن الصين تحاول الانتقال إلى التصنيع في قطاعات التكنولوجيات الأكثر تقدما.
ظاهرة
وقال تشانج هيي لي ، المتخصص في العلاقات الصناعية في منظمة العمل الدولية ببكين ، إن الظاهرة الجديدة في هذه الإضرابات هى أنها تعكس بشكل ما قصة نجاح التنمية الاقتصادية الصينية . واضاف لي العمال يكتسبون مزيدا من القوة لأن هناك نقصا في العمالة(المدربة) ويتمم ارتفاع الأجور سياسات الحكومة لتضييق فجوات الدخل وتشجيع الاستثمار في مناطق وسط وغرب الصين.
وقال روش إن ارتفاع الأجور يشكل عنصرا أساسيا من استراتيجية النمو فى الصين المؤيدة للاستهلاك... وتمضي بشكل كبير وفقا لنص الاصلاحات العمالية التي بدأت في عام 2004 . وذكر لي أن الصين أصبحت أحد أبرز المجتمعات غير المتكافئة فيما يتعلق بتوزيع الدخل... تحاول الحكومة معالجة قضايا توزيع الدخل عن طريق التدخل فى السياسة الخاصة بذلك .
(وكالات)
