عندما أطلق مايك لازيريديس هاتف بلاك بيري الذكي في عام 2002 اول مرة لم يتخيل انه بعد اقل من عقد من الاطلاق سوف تكون شركته محل خلاف دولي، بما في ذلك حكومات في الشرق الاوسط ووكالات استخبارات خفية.ويتمحور الخلاف حول رغبة الحكومات في الشرق الاوسط واماكن اخرى في اعتراض ومراقبة الرسائل الالكترونية المشفرة التي يرسلها ويستقبلها عملاء «بلاك بيري».

وتصر شركة «آر آي إم» على أنها لا تستطيع شيئا لأن تصميم نظامها يعني انها لا تملك مفاتيح التشفير اللازمة لفك شفرة تلك البيانات. لكن هذا لم يف برغبات الحكومات التي تتساءل اذا كان الامر كذلك كيف استطاعت الشركة توفير المتطلبات الامنية لدول اخرى مثل روسيا والصين!.

وتعود جذور هذا النزاع الى اصول شركة «آر آي إم» باعتبارها منتجا كنديا لهاتف عالي الشروط الامنية واجهزة لتبادل الرسائل الالكترونية تباع في الاساس للشركات الكبرى والوكالات الحكومية في اميركا وكندا وبريطانيا. في تلك المرحلة التشفير القوي القائم في تصميم نظام بلاك بيري كان هو قوة الدفع في المبيعات.

وكان لدى مديري بلاك بيري طموحات عالمية، لكن بعد انطلاق سوق الهاتف الذكي بعد 2005 فقط، بدأت مبيعات بلاك بيري ترتفع خارج اميركا الشمالية. الآن تبيع بلاك بيري هواتفها في 175 دولة، وتقدم خدماتها من خلال 550 شبكة اتصالات، وبلغ عدد المشتركين 41 مليوناً. وتمثل المبيعات خارج اميركا الشمالية 40% من عائدات بلاك بيري البالغة 15 مليار دولار سنويا، مقابل اقل من ذلك بنسبة 25% من خمس سنوات مضت.

الامارات قالت انها قضت ثلاث سنوات تحاول اقناع بلاك بيري بالالتزام بالقواعد المحلية وتمكين السلطات من الحصول على بيانات بلاك بيري، لكن بلا فائدة، فقررت حكومة الامارات وقف خدمات بلاك بيري اعتبارا من 11 اكتوبر لأن الشركة تعمل على اساس ضد القواعد المحلية للاتصالات. وأعلنت السعودية نفس القرار ولنفس الاسباب.

وقال مسؤولون اميركيون إن دولا مثل روسيا والصين أمكنها التغلب على عقبة التشفير التي واجهت دولا اخرى لفك شفرة الرسائل الالكترونية، دون اقناع بلاك بيري بأي شيء.واثارت اندونيسيا ولبنان نفس المخاوف قبل اعلان الحظر على خدمات بلاك بيري.

وتجري الهند مفاوضات مع شركة «آر آي إم» من عامين، لكي تلتزم أيضا بالقواعد المحلية للاتصالات، لأنها اكتشفت أن ارهابيين استخدموا الهاتف الذكي في التخطيط وتنفيذ حادث مومباي 2008. ولا يبدو أن القصة سوف تتوقف عند هذا الحد.