انضمت دبي إلى قائمة أكبر عشرين مركزاً مالياً عالمياً، طبقاً للتصنيف الذي أصدره دويتشه بنك حول أوضاع المراكز المالية العالمية والتحولات التي يشهدها قطاع الخدمات المالية بعد الأزمة العالمية.

وجاءت دبي في المرتبة العشرين ضمن أكبر المراكز المالية على مستوى العالم متقدمة على مراكز مالية تقليدية كثيرة مثل ملبورن وجزر الكايمان وبروكسل وفيينا. وأصدر دويتشه بنك تقريراً حول التغييرات التي شهدتها المراكز المالية العالمية منذ 2007 وحتى العام الجاري، متوقعاً تحول دبي إلى مركز مالي إقليمي في منطقة الخليج والشرق الأوسط خلال العقد المقبل.

وتوقع التقرير أن تتجاوز دبي بجانب مراكز مالية ناشئة مثل بكين ومومباي الأزمة المالية العالمية خلال الفترة المقبلة لتخرج منها أقوى من ذي قبل. كما توقع أن تحتل المراكز المالية الناشئة مراكز متقدمة في المستقبل، حيث إن الأزمة المالية العالمية أضرت كثيراً بوضع المراكز المالية التقليدية بينما تأثيرها كان محدوداً على المراكز الناشئة.

وحسب التقرير فإن دبي استطاعت تطوير وضعها كمركز مالي في منطقة الخليج والانضمام إلى أفضل عشرين مركزاً مالياً عالمياً بفضل البنية التحتية القوية التي أقامتها خلال السنوات الماضية. واستطاعت دبي التقدم أربعة مراكز في تصنيف المراكز المالية العالمية لتحتل المرتبة العشرين، وذلك خلال سنوات الأزمة المالية العالمية من 2007 وحتى 2010.

أجندة دبي الطموحة

وأشار التقرير إلى أجندة دبي الطموحة في تعزيز دورها كمركز مالي عالمي من خلال سن قوانين خاصة بالخدمات المالية تستند إلى أفضل الممارسات العالمية والاستثمارات الضخمة في البنية الأساسية للأسواق المالية والاستحواذ على نسب من الأسواق المالية العالمية. وتوقع التقرير نجاح هذه الجهود في جعل دبي المركز المالي الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن لعب دور مهم كمركز مالي عالمي.

ويرى التقرير أن تأثيرات الأزمة المالية العالمية على المراكز المالية التقليدية لم تكن كبيرة بالرغم من التأثير المدمر على الاقتصادات في أميركا الشمالية وأوروبا. غير أن الأزمة كان لها تأثير إيجابي على المراكز المالية الناشئة، حيث استطاعت تحقيق مستويات نمو مرتفعة، خاصة في منطقة آسيا، حيث إن الدول الآسيوية تقود عجلة الاقتصاد العالمي منذ اندلاع الأزمة المالية.

الزيادة في التنافسية

وكان هذا واضحاً في ارتفاع معدلات الزيادة في تنافسية المراكز المالية الناشئة، حيث تظهر دراسة دويتشه بنك، أن تنافسية دبي كمركز مالي عالمي ارتفعت بنسبة 8% في الفترة من 2007 وحتى 2010 بينما جاءت سيؤول على قمة المراكز المالية التي تحسنت معدلات التنافسية بها بنسبة ارتفاع 42% في حين جاءت لندن في المرتبة الأخيرة، حيث نمت تنافسيتها بنسبة 1% فقط.

ورغم التأثير المحدود للأزمة المالية على المراكز المالية التقليدية بسبب حجم أعمالها الضخم مقارنة بالمراكز الناشئة، إلا أن دويتشه بنك يؤكد أن المراكز التقليدية مثل لندن ونيويورك وباريس وزيوريخ وهونغ كونغ وسنغافورة، بدأت تواجه ضغوطاً تنافسية قوية من المراكز الناشئة.

فقد حافظت المراكز التقليدية على ترتيبها ضمن أكبر 10 مراكز مالية عالمية خلال السنوات الماضية لكن معدل النمو في تنافسيتها كان ضعيفاً وتراوح بين 1% و3%. وعلى العكس ارتفعت تنافسية المراكز الناشئة بمعدلات عالية جداً خلال الأزمة المالية.

ويرى دويتشه بنك أن استمرار النمو القوي في المراكز الناشئة يمكن أن يغير من الصورة في السنوات المقبلة، بحيث تتحول المراكز المالية الناشئة إلى منافس قوي للمراكز التقليدية. ويؤكد هذه الرؤية نجاح دبي وشنغهاي وبكين في الانضمام إلى ترتيب أكبر المراكز المالية على مستوى العالم، وذلك بالرغم من تأثيرات الأزمة المالية العالمية وحجم هذه المراكز الصغير نسبياً مقارنة بالمراكز المالية التقليدية مثل لندن ونيويورك.

كما يتوقع التقرير تراجع المراكز التقليدية في أوروبا مثل لندن وباريس ومدريد وأمستردام، الأمر الذي سيفتح المجال أمام المراكز الناشئة لتحقيق مزيد من النمو لسد الفراغ الناجم عن تراجع المراكز الأوروبية.وتوضح دراسة دويتشه بنك أن المراكز المالية الأوروبية بدأت بالفعل في التخلي عن ترتيبها المتقدم ضمن أكبر المراكز المالية العالمية في حين أن المراكز الناشئة بدأت تتقدم في ترتيبها.

التنافسية بعد الأزمة

ويؤكد تقرير دويتشه بنك أن التأثيرات النهائية للازمة العالمية على المراكز المالية لم تتضح بعد، غير أنه يشير إلى أن الأزمة كان لها تأثيرات قوية على الأسواق المالية على مستوى العالم. وأهم هذه التأثيرات التراجع الشديد في بعض قطاعات الخدمات المالية والضعف أو الانهيار الذي تعرض له بعض اللاعبين الرئيسيين في الأسواق المالية على مستوى العالم، الأمر الذي أدى إلى خروجهم ودخول لاعبين جدد.

كما أن السياسيين يعملون على تعديل قوانين الأسواق المالية وأنظمة الرقابة وهذا يمكن أن يؤدي إلى تغييرات جوهرية في أداء المراكز المالية حول العالم.

لكن التقرير يعتقد أن أكبر أربعة مراكز مالية على مستوى العالم وهي نيويورك ولندن وهونغ كونغ وسنغافورة ستحافظ على ريادتها بسبب حجم الخدمات المالية الضخم في هذه المراكز والتي تجعلها تحافظ على جاذبيتها للمستثمرين.

والتغيير المتوقع هو وجود أقطاب متعددة في صناعة الخدمات المالية بحيث تحتل المراكز الناشئة ترتيباً متقدماً وتلعب أدواراً إقليمية مهمة في صناعة الخدمات المالية. وتوقع التقرير نجاح دبي وشنغهاي ومومباي في التحول إلى مراكز إقليمية رئيسية في مجال الخدمات المالية خلال العقد المقبل، الأمر الذي سيفتح أمامها المجال للعب دور على المستوى العالمي في المستقبل.

ويدعم هذه الرؤية التغيرات التي حدثت خلال الأزمة المالية العالمية، حيث إن المستثمرين هربوا من الأسواق العالمية ووجهوا استثماراتهم إلى أسواقهم المحلية أو الإقليمية بحثاً عن ملاذ آمن لرؤوس أموالهم.

هذه التحركات كان لها دور رئيسي في نمو المراكز المالية الناشئة ومن المتوقع استمرار هذه التوجه في المستقبل القريب، حيث إن المخاوف من تأثيرات الأزمة المالية مازالت تؤثر على القرار الاستثماري.

دبي- محمد القاضي