فتحت الإمارات، وهي من أكثر الدول ليبرالية على مستوى المنطقة والاقتصادات الناشئة عالمياً، بقرارها تعليق خدمات هواتف بلاك بيري الكندية، أذهان الدول المتقدمة قبل النامية على جدلية الأولويات في أمن المعلومات، في وقت أقل ما يوصف به بأنه زمن اقتصاد المعرفة والعولمة. وهو برأي الجميع قرار سيادي يحق لأي دولة اتخاذه من دون سابق إنذار للحفاظ على مصالحها القومية.

لكن الملفت للنظر هو استيقاظ بقية دول المنطقة للمشكلة المزمنة تلك، محاولة اللحاق بما استنته الإمارات من موقف حازم، مع ان بعض هذه الدول لا تزال تتعرض لوابل يومي من الانتهاكات الأمنية عبر تقنيات كثيرة منها هواتف البلاك بيري تلك.

إن ما يحدث الآن لا بد أن يصل إلى نهاية، بالتأكيد سيصب في مصلحة دولتنا وأهلها وساكنيها، والتجربة علمتنا أن حكومة الإمارات ومؤسساتها كانت ولا تزال صاحبة المبادرة والذراع الطولى في حماية مصالح مواطنيها والمقيمين فيها، سواء أتعلق الأمر بالاقتصاد أم الاجتماع أم بأبسط التفاصيل المعيشية اليومية.

حاولت الإمارات خلال الفترة الماضية التوصل إلى حل مع الشركة المصنعة لجهاز «بلاك بيري» يضمن تحقيق التوافق بين هذه الخدمات والقانون المحلي إلا أنه لم يتم التوصل إلى حل بسبب رفض الشركة تقديم خدمات الجهاز من داخل الدولة على الرغم من أنها، أي الشركة تلتزم الأطر التشريعية في تقديمها لخدماتها في الكثير من الدول الأخرى، والإمارات لا تطالب إلا بالتزام مماثل على أراضيها.

كما أن الخدمات التي تم إيقافها تنطوي على إرسال بيانات المستخدمين إلى خارج الإمارات بما ينطوي عليه ذلك من تهديدات خطرة تمس صميم الأمن الوطني للدولة وتنال من خصوصية مواطنيها.

كما أنها تتيح ارتكاب التجاوزات بعيداً عن أي مساءلة قانونية، أي أن الأمر لا يتعلق بموقف مضاد لهذه الخدمات في حد ذاتها أو لجهاز «بلاك بيري» نفسه وإنما بالآلية التي يتم إتباعها في تقديم الخدمة والدليل على ذلك أن قطاع الاتصالات في الدولة يعمل حالياً على توفير بدائل للخدمات التي سيتم إيقافها تكون متوافقة مع القانون ولا تهدد أمن الوطن والمواطنين الذي يمثل الأولوية الكبرى والرئيسية للقيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

digital@albayan.ae