تولت الحكومة البريطانية الجديدة السلطة منذ ثلاثة أشهر، وأوضحت عن تبنيها سياسة خارجية متميزة تتجاوز حدود الشركاء التقليديين مثل أميركا وأوروبا. تنوي الحكومة الجديدة تعزيز العلاقات مع دول الخليج ودول مثل الهند والصين إلى جانب الاهتمام بالعلاقات مع الشركاء التقليديين.
وأعرب ديفيد كاميرون (رئيس الوزراء البريطاني) من أسابيع عن تأييد قوي وأكيد لحصول تركيا على عضوية الاتحاد الأوروبي ولفت هذا التصريح الانتباه. ولا ينبغي أن يكون هذا التصريح مصدر دهشة. لقد أعلنت الأحزاب السياسية البريطانية الرئيسية نفس الشيء من سنوات، ولسبب وجيه هو أن هذا مفيد للجميع بما فيها بريطانيا وتركيا وبقية أوروبا.
إذن لماذا هذا التركيز الجريء؟ لا يستطيع أن يشكك أحد في الفوائد التي تترتب على دخول تركيا الاتحاد الأوروبي من الناحية الاقتصادية. الاقتصاد التركي ينمو بمعدل 11% في العام الجاري وهو معدل تنظر إليه الدول الأوروبية بحسد شديد. وسوف تحتل أوروبا المركز الثاني اقتصادياً في أوروبا عام 2050.
وهناك أعداد من الشباب في تركيا تفوق نظيرتها في 27 دولة في الاتحاد الأوروبي، التي يشيخ سكانها مما يشكل عبئاً على الاقتصاد ونظام الرعاية الاجتماعية. ومن ناحية أخرى تشق الشركات التركية طريقها وتعتبر تركيا الأولى في أوروبا في إنتاج أجهزة التلفزيون. إذن الحديث عن المزايا الاقتصادية لانضمام تركيا لا حدود له.
وبالطبع هناك أسباب أخرى وراء تأييد بريطانيا لدخول تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي. يمكن أن تركيا عامل توحيد كبير وتساهم في إزالة الغموض بين ما يسمى الشرق والغرب وتساعد في القضاء على خرافة الصراع الحتمي بين الحضارات.
وتلعب تركيا دوراً إيجابياً في الشؤون الدولية، فهي مثلاً تؤيد جهود إحلال السلام والاستقرار في أفغانستان حيث تساعد في تدريب قوات الشرطة المحلية هناك وفي الشرق الأوسط. ولنكن واضحين في أن الاتحاد الأوروبي لا يرتبط بأي دين بل بالقيم.
ووقع ديفيد كاميرون على شراكة استراتيجية مع تركيا للتأكيد على التزام بريطانيا تجاه تركيا. ولابد أن يثمر هذا فوائد فورية لكلا الجانبين حيث نترجم طموحنا المشترك إلى تقدم حقيقي وملموس. وسوف يأتي مزيد من التعاون عندما تصبح تركيا عضواً في الاتحاد الأوروبي.
