تواصل الصين أكبر مصدر في العالم لغازات الانبعاث الحراري، معاناتها من تداعيات النمو الاقتصادي غير المنضبط، رغم جملة من المبادرات البيئية الجديدة.

ووفقا لدراسة حكومية أخيرة فإن أجواء المدن الصينية تلوثت برائحة الفحم المشتعل في مصانع الطاقة المنتشرة في أنحاء البلاد، والغبار المتطاير من مواقع البناء، والغازات المنبعثة من ملايين السيارات الجديدة التي تجوب الطرق المزدحمة.كما أشارت إحصائيات نشرت أخيرا إلى قفزة كبيرة في عدد الحوادث الفردية، وتلوثا مزمنا في الممرات المائية.

وكانت نتائج التقرير الأكثر إثارة أشارت إلى وجود تزايد في الجزيئات التي يمكن استنشاقها في مدن صينية مثل بكين، حيث بذل المسؤولون جهودا مضنية لتحسين جودة الأجواء عن طريق إغلاق بعض المصانع التي تطلق غازات سامة، وتشديد معايير انبعاثات السيارات. ورغم مثل تلك الجهود، بما فيها برنامج طموح يهدف إلى الحد من استخدام الفحم في التدفئة المنزلية، فإن معدل تركيز الجزيئات في جو العاصمة يخالف معايير منظمة الصحة العالمية أكثر بثمانين في المائة مما كانت عليه خلال الربع الأخير من عام 2008.

وفي هذا السياق قال ناو ديتيان، احد المتحدثين باسم وزارة حماية البيئة في الصين لصحيفة الصين الرسمية اليومية، إن الصين ما زالت تواجه وضعا مأسويا في محاربة التلوث. وقالت الوزارة إن عدد الحوادث التي خالفت قوانين تلوث الهواء والماء تضاعف خلال النصف الأول من عام 2010، بمعدل ثلاث مخالفات كل شهر.

كما وجد التقرير أن أكثر من ربع الأنهار والبحيرات وجداول الماء في البلاد باتت ملوثة بحيث أصبحت غير صالحة للشرب. وأضافت أن المطر الحمضي أصبح مشكلة في قرابة 200 من 440 مدينة خضعت للمراقبة.

وقد قدمت وسائل الإعلام الحكومية في الأيام القليلة الماضية نماذج مفزعة للمشاكل البيئية في الصين، بما فيه انفجار خط أنابيب ألقى بآلاف الجالونات من النفط في نهر يلو سي، وتقارير عن منجم للنحاس فتكت فضلاته السامة بأطنان من الأسماك في مقاطعة فيوجان، ناهيك عن أخبار تحدثت عن تسمم عشرات الصبية من الرصاص المنبعث من مصانع إنتاج غير شرعية للذهب في مقاطعة يونان.

وكانت الصحف الرسمية المحلية تحدثت منذ أسابيع عن قيام سكان في جوانغ جي جوانغ ذات الإدارة المحلية، بالاشتباك مع رجال الشرطة خلال مسيرة احتجاج على انبعاثات غير منضبطة من مصنع مجاور للألمنيوم.

وقد صرح ما جون، مدير معهد الشؤون العامة والبيئية في بكين، أن كثيرا من جهود الحكومة للحد من التلوث تبوء بالفشل بفعل نتيجة إطلاق عدد من مشاريع البناء الغبار المتطاير في الجو، والارتفاع الكبير في ملكيات السيارات الخاصة.

دبي- وائل الخطيب