قال تجار أوروبيون ان عقوداً لصادرات الحبوب الروسية ألغيت باستخدام بنود تعاقدية من المنظمة الدولية لتجارة الحبوب والاعلاف جافتا بدلاً من إعلان حالة القوة القاهرة. لكن التجار أشاروا إلى أنه مازالت هناك تساؤلات بشأن مصير بعض العقود المبرمة مع هيئات حكومية مستوردة للحبوب. وقال تاجر ان بعض الهيئات الحكومية المشترية للحبوب أشارت الى أن الحظر المؤقت للصادرات لا يعد حظرا وأنه يتعين توريد الشحنات بسعر المناقصة الاصلي بعد رفع الحظر.

طبيعة العقود

وتتضمن عقود المنظمة الدولية لتجارة الحبوب والاعلاف بندا متعلقا بالحظر يسمح بالغاء العقد في حالة حظر الحكومات للصادرات. وأعلنت روسيا حظر صادرات الحبوب بدءاً من 15 من أغسطس حتى نهاية هذا العام بعد أن أثرت موجة جفاف على محاصيلها من الحبوب.

وقال تاجر: يستخدم بند الحظر بدلاً من القوة القاهرة لانه أوضح من الناحية القانونية. وأضاف: ألغيت أول العقود. ويعفي بند القوة القاهرة في عقود التوريد الشركات من التزاماتها من دون تطبيق جزاءات وذلك بسبب الحوادث الخارجة عن سيطرتها. وتستخدم غالباً في حالات الكوارث الطبيعية.

حجوزات الشحن

وأوضح تجار انه كان هناك ارتفاع حاد في حجوزات شحن الحبوب من منطقة البحر الاسود مع سعي المصدرين الى تحميل الحبوب على السفن قبل بدء نفاذ الحظر. وقال تجار ان رسوم شحن الحبوب للسفن التي تتراوح حمولتها الوزنية بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف طن من موانئ البحر الاسود الى مصر ارتفعت بنحو 50 دولاراً الى أكثر من 90 دولاراً للطن من 43 دولاراً قبل يومين. وقال أحد التجار: كل ما يمكن نقله الى خارج روسيا قبل بدء الحظر يجري شحنه.

وبالرغم من الشروع في الغاء بعض العقود الا أن شركات تجارية أخرى تنتظر ما ستسفر عنه التطورات أو تنتظر حتى بدء نفاذ الحظر فعليا قبل الغاء العقود. ولم يتضح عدد العقود التي ألغيت.

وقال تاجر: الناس تركز على بند الحظر في عقود المنظمة الدولية لتجارة الحبوب والاعلاف أو تستخدمه كوسيلة أكثر احكاما للالغاء مقارنة بالقوة القاهرة. وأشار التجار الى عدم حدوث ارتفاع كبير في الطلب من الشرق الاوسط خلال الساعات الماضية. واقتصرت العمليات الرئيسية الجديدة على مناقصة طرحتها تونس لشراء القمح الصلد واعتبرت هذه عملية مطلوبة قبل اعلان حظر الصادرات.

تراجع الأسعار

وهبطت أسعار القمح بشدة بفعل عمليات بيع لجني الارباح بعد صعودها يوم الخميس وسط مشتريات مذعورة رفعت الاسعار الى أعلى مستويات لها في عامين بسبب الحظر الذي فرضته روسيا على صادرات الحبوب من جراء اسوأ جفاف تشهده البلاد في قرن.

وجاء تراجع الاسعار في حين طمأن مسؤولون الاسواق انه توجد امدادات عالمية وفيرة من القمح ستحول دون تكرار ازمة عام 2008 التي فجرت حوادث شغب واضطرابات في انحاء العالم.

وفي بورصة مجلس تجارة شيكاغو نزل سعر عقود القمح لأقرب استحقاق بالحد الاقصى اليومي المسموح به اذ هوى 6 .7 في المئة بعد ان تضاعف سعره تقريبا منذ اوائل يوليو الى 41 .8 دولارات للبوشل. وهبطت اسعار عقود الذرة والارز مسايرة القمح. وما زالت أسعار القمح اقل كثيرا من مستوياتها المرتفعة في عام 2008 .

حينما بلغت 13.34 دولاراً ونصف سنت للبوشل بعد ان عصفت المخاوف من أزمة غذاء عالمية بالاسواق. وقال دان مانترناتش محلل شؤون القمح في مؤسسة دوان ادفايزوري انه لا يوجد حاليا نقص في امدادات القمح العالمية لكن من السابق لأوانه القول ان الانتعاش قد بلغ منتهاه لأن الجفاف في روسيا مستمر ويشكل خطراً على استنبات القمح الشتوي في سبتمبر.

آثار التلف

قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن آثار تلف المحاصيل وحظر الصادرات في روسيا التي تواجه موجة جفاف لا تقارن بالتقلب الذي شهدته أسواق السلع العالمية في 2007-2008 والتي أدت الى تضخم أسعار الغذاء واضطرابات اجتماعية.

وتسببت أسوأ موجة جفاف تشهدها روسيا في اتلاف المحاصيل ودفعت موسكو الى حظر صادرات الحبوب مؤقتا مما رفع أسعار القمح العالمية الى مستويات لم تبلغها منذ 2008.لكن في الوقت الذي تفوق فيه مخزونات الحبوب العالمية الآن كثيرا مستوياتها في 2007-2008 ولا تشكل أوضاع المحاصيل في أماكن أخرى من العالم خطرا قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تتخذ من باريس مقرا انه ليس ثمة أساس للحديث عن أزمة زراعية عالمية.

وقال كين اش مدير التجارة والزراعة في المنظمة: في هذه المرحلة من السابق لأوانه جدا عقد مقارنات مع صعود الاسعار في 2007-2008.وأضاف ان التوترات الحالية تتركز على سوق القمح بينما كان الصعود السابق في الاسعار يشمل مجموعة من السلع الغذائية الاساسية وساهم في تأجيجه الارتفاع الحاد في أسواق الطاقة.

وجدد التأكيد على معارضة المنظمة لفرض قيود على الصادرات وهو ما تعتبره مثيرا لمزيد من التقلب في الاسعار العالمية.وقال: أظن أن ما نراه الآن ليس بسبب عوامل العرض والطلب الاساسية بل بسبب توقعات السوق.

(الوكالات)