هل سقطت إمبراطورية «ريسيرتش إن موشن» صانعة الهاتف الذكي العملاق بلاك بيري؟ وهل سينجح المنافسون في استغلال الفرصة للإجهاز على العملاق الجريح، بإطلاق رصاصة الرحمة على رأسه في المنطقة على الأقل؟ وعلى ماذا يراهنون لكسب الحرب؟ وهل سيكون العالم أجمل من دون «بلاك بيري»؟ أسئلة ترواد أذهان الجميع منذ أعلنت الإمارات نيتها تعليق خدمات هذا الهاتف في الحادي عشر من أكتوبر المقبل، وإعلان مشغلي الاتصالات عن توفير حلول بديلة. وقيام دول عربية وآسيوية بخطوات مماثلة.

وبالرغم من أن السوق الإماراتي ليس كبير الحجم من حيث عدد أجهزة بلاك بيري فيه مقارنة بدول مثل الهند والصين، إذ يضم نحو 600 ألف مستخدم لأجهزة بلاك بيري، تبلغ حصة دو منها 100 ألف على الأقل، واتصالات 500 ألف.إلا أنه يعد الأول إقليمياً في تبنيه ونشره، والأعلى نشاطاً من حيث ساعات الاستخدام والعروض الترويجية خلال الأعوام الماضية، نظرا لأن الدولة تعد مقرا إستراتيجيا للشركات العالمية التي تدير عملياتها بين الشرق والغرب مستفيدة من تطور البنية التحتية للإمارات والتسهيلات الاستثمارية المقدمة فيها.ويرى المراقبون لقطاع الاتصالات أن الإمارات ستشهد ارتفاعاً كبيراً في مبيعات الهواتف الذكية الأخرى، إذ سيحول العديد من المستهلكين أنظارهم إلى نظام التشغيل أندرويد من أجل تلبية احتياجاتهم المتعلقة بخدمات الإنترنت.ويراهن رائد حافظ، مدير المنتجات لدى قسم التوزيع الدولي في موتورولا الشرق الأوسط وآسيا، والتي دشنت منذ بداية العام نحو 8 أجهزة هاتف ذكية، تعمل بنظام أندرويد أن نظام التشغيل أندرويد يعد ظاهرة عالمية سريعة الانتشار.

وكشف أن شركته تجري محادثات مع شركتي اتصالات ودو لتقديم هواتفها الذكية العاملة بنظام أندرويد كبديل لأجهزة بلاك بيري المتوقع إيقاف خدماتها بالدولة. رافضاً الكشف عن تفاصيل هذا الاتفاق أو نوعية الهواتف المرشحة، ومكتفياً بالقول إن المحادثات جارية مع المشغلين وأن الأمور تسير بشكل ايجابي.

وقال: «في ظل الإعلان الأخير حول توقيف بعض خدمات الإنترنت على بعض الهواتف المتحركة، فنحن متأكدون من أن الأفراد والشركات على حد سواء سيحولون أنظارهم إلى الهواتف المدعومة بنظام أندرويد، نتيجة لمزايا الاتصالات الاستثنائية التي تتمتع بها هذه الهواتف، وتوفر مئات الآلاف من التطبيقات التي يُمكن للمستخدمين تحميلها، بالإضافة إلى إمكانية تخصيص وتعديل واجهاتها وفقاً لمتطلبات المستخدم».

وأضاف حافظ: «تلتزم موتورولا، بتوفير أجود أنواع الهواتف. وقد فضلنا استخدام نظام أندرويد نظراً لبساطته وفعاليته في توفير تجربة متكاملة للمستخدم، مع قابلية استخدام أكثر من تطبيق في نفس الوقت، وقدراته الاستثنائية في التراسل الفوري».

ويرى أن هاتفي موتورولا مايلستون قد لاقى نجاحاً منذ إطلاقهما في الإمارات هذا العام، بفضل ميزات التواصل الإلكتروني، وتصفح الإنترنت، والتراسل الفوري، وخدمات الشبكات الاجتماعية. وقد أرسى هاتف مايلستون معايير جديدة للهواتف الذكية من حيث سرعته وقدراته على تشغيل التطبيقات المتعددة في نفس الوقت، لضمان بقاء المستخدم على اتصال دائم.

وباحتوائها على أحدث أنظمة أندرويد 1 .2، تُقدم هواتف موتورولا العديد من المزايا للمستخدمين كاستخدام عدة تطبيقات في آن واحد، بالإضافة إلى شاشة ذات دقة عالية يُمكن إبعاد وتقريب الصورة عليها من خلال خاصية لمس الشاشة المتعدد.

«ريسيرتش إن موشن» المستقبل الغامض

يبدو أن شركة «ريسيرتش إن موشن» تواجه مستقبلاً قاتماً. فقد حققت هذه الشركة، التي تصنع أجهزة «بلاك بيري» التي تحظى بالشعبية، نجاحاً تقليدياً في المبيعات نسبة إلى الشركات الأميركية، لكنها تصدعت، في حين قالت شركة «آبل» الأسبوع الماضي إن 80 في المائة من الشركات على قائمة «فورتشن 100»، التي تضم أفضل 100 شركة، تختبر أو تستخدم أجهزة «آي فون» التي تقدمها.

وعلى الجانب الآخر، يبدو أن أجهزة الهواتف التي تستخدم نظام التشغيل «آندرويد» الذي قدمته «غوغل» تحقق نجاحاً هي الأخرى. ويعني ذلك أن شركة «ريسيرتش إن موشن» تواجه مشكلات. وتشعر الشركات والمستهلكون بالسعادة عند استخدام أجهزة الهواتف الجوالة التي تقدم خدمات البريد الإلكتروني بصورة يمكن الاعتماد عليها وبصورة آمنة وسريعة. وتقوم منتجات شركة «ريسيرتش إن موشن» بذلك بصورة جيدة للغاية.

ومع ذلك، في الفترة الراهنة تقوم أجهزة «آبل» والأجهزة التي تعمل بنظام «آندرويد» بمعالجة البريد الإلكتروني بصورة كافية، في حين أنها أيضاً تقوم بأكثر من ذلك. فعلى سبيل المثال، يستطيع مستخدمو أجهزة «آي فون» تحميل تطبيقات أكثر 30 مرة من التطبيقات المتاحة لمستخدمي أجهزة «بلاك بيري»، وتعد هذه العملية أكثر سهولة للمستخدم.

وتعكس حصة شركة «ريسيرش إن موشن» من سوق الهواتف الذكية في أميركا هذا التحول، حيث انخفضت هذه الحصة إلى 41 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة ب55 في المائة العام الماضي، وفقاً لمؤسسة «غارتنر». وارتفعت حصة كل من أجهزة «آي فون» والأجهزة التي تعمل بنظام «آندرويد» إلى 49 في المائة، مقارنة بنحو 23 في المائة خلال الفترة نفسها.

وفي الحقيقة، ترتفع مبيعات «ريسيرتش إن موشن» في الأسواق الخارجية، ما يمكنها من المحافظة على حصتها في السوق العالمية للهواتف الذكية، لكن اتجاهات أجهزة الهواتف الجوالة تنبع في الأساس من الولايات المتحدة نظراً للأهمية المتنامية لبرمجيات الهواتف الذكية.

وعلاوة على ذلك، صاحب حملة «ريسيرتش إن موشن» في الأسواق الخارجية انخفاض حاد في متوسط سعر هواتفها الجوالة. وفي حين يتم تسعير الهواتف بصورة مختلفة في الأسواق الخارجية، فإن هناك شكوكاً في أن الشركة تفقد قوة التسعير. وتشير مشكلات «نوكيا»، والانخفاض في سعر أسهمها، إلى أن الحجم المتزايد لا يهم إذا كانت الأسعار تنخفض بصورة سريعة للغاية.

وقد تبدو أسهم الشركة المصنعة لأجهزة «بلاك بيري» رخيصة. ومع ذلك فإن هيمنة «آبل» و«غوغل» على مجال التطبيقات يعني أنهما أصبحا بمثابة المعايير الواقعية في سوق الهواتف الذكية. وفي الغالب تعاني شركات التكنولوجيا التي خسرت مثل هذه المعارك من انخفاضات سريعة للغاية في الأرباح. ولا تزال هناك فرصة أمام شركة «ريسيرتش إن موشن»؛ ففي الخريف المقبل، من المقرر أنها ستقدم نظام تشغيل جديداً قد يساعدها على دخول المعركة مجدداً. لكن الوقت ليس كافياً.

المنافسون.. لحظة الانقضاض المناسبة

أكدت غالبية شركات الهواتف متحركة أن ما يحدث الآن يشكل فرصة ذهبية للانقضاض على الحصة السوقية لبلاك بيري، وإن تجنب المتحدثون ذكر اسم الشركة مباشرة، إلا أنهم اتفقوا على أن ما يحدث يعد لحظة حرجة لشركة «ريسيرتش ان موشن» ولحظة انقضاض رائعة لمنافسيها من مختلف دول العالم.

فقد طرحت شركة «إل.جي» الهاتف (أوبتيموس) الذي يعمل بنظام أندرويد من «غوغل»، كما أن شركة سامسونغ لديها خطة لطرح جهاز هاتف نقال جديد يخاطب شريحة كبيرة من المستخدمين، ومن جانبها، أطلقت شركة «سوني إريكسون» نسختين جديدتين مدمجتين من هاتفها المتحرك «Xperia X10»، في أسواق المنطقة.

لترسي معايير جديدة في صناعة الهواتف المتحركة، إذ يجمع منتجها الجديد بين الخصائص التقنية العالية، ونسخة من منصة «سوني إريكسون» القوية المصممة خصوصاً للأجهزة الصغيرة. وكذلك فعلت شركة «إتش.تي.سي.كوربوريشن» المعروفة بتصنيع سلسلة كبيرة من الهواتف الذكية.

رئيس غوغل: أندرويد هو المستقبل

قال إريك شميت رئيس غوغل إن 200 ألف هاتف وجهاز أندرويد يباع يومياً، ملمحاً إلى أن ذلك يشكل تحد كبير لهواتف آي فون. وتبحث غوغل العملاقة في مجال البحث على الإنترنت عن فرص جديدة لزيادة عائداتها، في الوقت الذي تتناقص فيه أرباح الشركة في قطاع عملها الرئيس على الإنترنت بسبب ظهور تقنيات جديدة حولت المستخدمين إلى أساليب جديدة للاتصال بالإنترنت.

وتوقع شميت أن تحصل الشركة على عائدات من الإعلانات على الإنترنت الجوال، أكثر من تلك التي ستحصل عليها من الإعلانات التي تظهر مع نتائج البحث على الكمبيوترات العادية.

ويذكر أن نظام التشغيل أندرويد أصبح في مقدمة أنظمة التشغيل المخصصة للهواتف الجوالة في الولايات المتحدة، فحسب مؤسسة خذ المختصة بإحصاءات التقنية يتواجد أندرويد على ثلث الهواتف الذكية التي بيعت في أميركا بين أبريل ويونيو، ليأخذ مكان بلاك بيري الذي سيطر على المركز الأول هناك منذ العام 2007. وخسرت هواتف بلاك بيري 9% من حصتها في السوق متراجعة إلى 28%، وأتى آي فون في المرتبة الثالثة بنسبة 22%.

وسيطرت أجهزة الجوال الذكية التي تعمل بنظام أندرويد الذي تنتجه غوغل على قائمة مبيعات الهواتف الذكية في الولايات المتحدة، كما أعلنت الشركة العملاقة عن نيتها إيقاف تطوير برنامج «ويف» للمحادثة المباشرة ونقل المعلومات.

وأعلنت مجموعة إن بي دي ـ وهي هيئة تراقب سوق الأجهزة الإلكترونية ـ أن أجهزة الجوال الذكية التي تعمل على نظام أندرويد الذي طورته غوغل أزاحت أجهزة بلاك بيري عن تصدر قائمة أعلى المبيعات في الولايات المتحدة في الربع الثاني من العام الحالي.

وتواصل الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل أندرويد صعودها في السوق الأميركية مستحوذة على 33% من الهواتف المباعة من بداية أبريل/نيسان حتى نهاية يونيو/حزيران طبقا لدراسات السوق.

وسجلت مبيعات جهاز بلاك بيري ـ الذي تنتجه شركة ريسيرتش إن موشن (آر أي إم)- في كندا للمدة نفسها 28% من الهواتف المبيعة، في حين كان نصيب الآي فون الذي تنتجه شركة أبل 22%.

أما فيما يتعلق بالانتشار السوقي فما زالت هواتف بلاك بيري هي الأوسع إذ تسيطر على 35% من سوق الهواتف الذكية يليها الآي فون 28% وتأتي ثالثا الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد بنسبة 13%.

وقد أطلقت غوغل نظام تشغيل اعتمدته شركات مصنعة للهواتف المحمولة وحسب بيانات إن بي دي فقد جاء هاتف موتورولا درويد في قمة الهواتف التي اعتمدت نظام غوغل تلاه إتش تي سي درويد إنكريدبل. وبينما أخذ نظام غوغل جزءاً من حصة ريسرش إن موشن حصلت أبل على فائدة طفيفة مستفيدة من الدفعة التي حصلت عليها من إطلاق جهاز آي فون 4.

وتأمل آر أي إم أن تستعيد الصدارة مجدداً مع إطلاق هاتفها الجديد «تورتش سمارت فون» والذي يعمل على نظام تشغيل بلاك بيري 6، حيث ستضمن المزايا المهمة في نظام أندرويد.

عودة خدمات هواتف بلاك بيري في السعودية

أعلن مصدر موثوق أن هيئة الاتصالات السعودية المسؤولة عن تقديم خدمة «مسنجر بلاك بيري» توصلت مع شركة «ريسيرش إن موشن» الكندية على اتفاق يضمن للمملكة الإطلاع على بيانات «بلاك بيري». وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إنه تم السبت «التوصل إلى اتفاق يضمن اطلاع السعودية على بيانات البلاك بيري»، مشيراً إلى انه «يجري حاليا إجراء اختبارات للتأكد من نجاح التجربة».

وأضاف المصدر، الموثوق، أن «النية تتجه لدى الشركة الكندية لوضع سيرفر داخل السعودية»، دون الكشف عن مزيد من المعلومات. وكانت مصادر في قطاع الاتصالات أكدت الجمعة أن مفاوضات شركات الاتصالات (الاتصالات السعودية وموبايلي وزين) المشغلة مع شركة ( أر. أي. أم) المصنعة لأجهزة بلاك بيري لا تزال مستمرة من أجل التوصل إلى حل عملي للأزمة التي نشبت حول شروط هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات الخاصة بخدمة مسنجر بلاك بيري.

وأمرت السعودية الثلاثاء بتعليق خدمات الرسائل في هواتف بلاك بيري اعتبارا من الجمعة الماضية، دون أن تحدد في أي ساعة يبدأ سريان قرار تعليق الخدمات. وأعلنت هيئة الاتصالات السعودية أنها طلبت من «مقدمي خدمة الاتصالات المتنقلة، شركة الاتصالات السعودية وموبايلي وزين، اعتماد الإيقاف الفوري لخدمة بلاك بيري لقطاع الأعمال والأفراد ابتداء من الجمعة الماضية.

دبي ـ محمد بيضا

«د.ب.أ»