أظهرت البيانات المالية التي اعلنتها البنوك الاماراتية المدرجة في سوقي دبي المالي وأبوظبي للاوراق المالية حتى الآن وعددها 17 بنكاً عن ارتفاع ودائع العملاء بنسبة تتجاوز 1 .8% خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من عام 2009. وبلغ إجمالي الودائع 4 .750 مليار درهم بنهاية يونيو الماضي مقارنة بودائع قيمتها 694 مليار درهم في نهاية يونيو 2009 وبارتفاع مقداره 4 .56 مليار درهم.

واعلنت معظم البنوك المدرجة في السوقين نتائجها المالية للنصف الاول باستثناء بنك دبي الاسلامي وبنك الامارات الاسلامي وبنك الامارات للاستثمار. وتشير البيانات إلى ارتفاع مطرد في ودائع العملاء في اغلب البنوك في حين تراجعت الودائع في بنك المشرق وبنك أم القيوين الوطني وبنك الاتحاد الوطني والبنك العربي المتحد.

ويؤكد استمرار الارتفاع في إجمالي ودائع العملاء في البنوك الاماراتية على متانة النظام المصرفي بسبب اجراءات الدعم التي اتخذتها الحكومة في اعقاب الازمة المالية العالمية ومنها ضمان الودائع لمدة ثلاث سنوات وتقديم دعم مالي للبنوك العاملة في الدولة.

وتجاوز معدل الارتفاع في الودائع معدل الارتفاع في القروض بحوالي اربع مرات، حيث ان اجمالي القروض الممنوحة للمؤسسات والافراد ارتفع بشكل طفيف بلغت نسبته 2 .2% خلال النصف الأول من العام مقارنة بالنصف الاول من العام الماضي. ووصل إجمالي القروض التي قدمها 17 بنكاً إلى 4 .797 مليار درهم في يونيو الماضي مقارنة بقروض بلغت 780 مليار درهم في يونيو 2009.

وأظهرت البيانات المالية للبنوك أن الارتفاع في ودائع العملاء أدى إلى تقليص الفجوة بين الودائع والقروض بشدة إلى 47 مليار درهم خلال النصف الاول من العام الحالي في حين بلغت هذه الفجوة 86 مليار درهم في يونيو 2009. وهذا يتماشى مع بيانات المصرف المركزي والتي أظهرت أن الفجوة بين الودائع والقرض تقلصت إلى حوالي 50 مليار درهم في النظام المصرفي ككل بحلول يونيو الماضي.

وجاء الارتفاع المحدود في القروض لتتماشى مع السياسات المتحفظة التي تتبعها البنوك في الاقراض سواء للمؤسسات أو الافراد مع استمرار شح السيولة في النظام المصرفي العالمي والتشدد في شروط منح القروض لضمان قدرة العملاء على سداد هذه القروض.

كما أن السياسات المتحفظة للبنوك أدت إلى ضغوط على ارباحها بحيث تراجعت بنسبة 5 .17% لتصل إلى 83 .8 مليارات درهم خلال النصف الاول من العام الحالي مقارنة بارباح بلغت 73 .10 مليارات درهم خلال النصف الاول من العام الماضي. ورغم التراجع في الارباح إلا أن العائدات التشغيلية في البنوك ارتفعت.

لكن التراجع في الأرباح جاء بشكل رئيسي من الزيادة الكبيرة في المخصصات سواء المخصصات العامة أو مخصصات القروض المتعثرة خلال الاشهر الستة الاولى من العام الجاري. فقد ارتفعت المخصصات بحوالي 44% لتصل إلى حوالي 86 .6 مليارات درهم بنهاية يونيو الماضي مقارنة بمخصصات بلغت 76 .4 مليار درهم بنهاية النصف الاول من 2009.

وليس بالضرورة شطب كل هذه الزيادة في المخصصات، حيث ان البنوك اتخذت إجراءات احترازية بزيادة مخصصاتها العامة تحسباً لأي صعوبات طارئة ويمكن اعادة جزء من هذه المخصصات إلى بند الارباح في حال تحسن الاوضاع الاقتصادية خلال الشهور المقبلة.

ويدعم هذه التوقعات استمرار التحسن في موجودات البنوك خلال النصف الاول من العام، حيث ارتفعت بنسبة 24 .5% لتصل إلى 1160 مليار درهم مقارنة بموجودات بلغت 2 .1102 مليار درهم في نهاية يونيو من العام الماضي.

دبي- محمد القاضي