أشاد علي الصفار نائب رئيس تحرير شؤون الشرق الأوسط في وحدة بيانات مجلة الإيكونومست بأداء القطاع المالي في الإمارات قائلا إنه يمتلك خبرات واسعة يمكن تصديرها للعراق للاستفادة منها وتحسين أداء البنوك العراقية.وأكد الصفار في حوار أجرته معه «البيان الاقتصادي» أن تأزم الأوضاع الأمنية في العراق لم يؤثر على تدفق شركات النفط الأجنبية إلي العراق للاستثمار في قطاعي النفط والغاز هناك.
ونفى استحواذ الشركات الأميركية والبريطانية على حصة الأسد في عقود تطوير حقول النفط في العراق. مشيرا إلى أن الصين كان لها الحصة الأكبر في عقود النفط المبرمة في العراق العام الماضي. معللا ذلك بامتلاك الصين القدرة على الاستثمارمرتفع المخاطر.وكشف الصفار عن مؤتمر الاستثمار والأعمال في العراق. والذي تنظمه مجلة الإيكونومست. والمزمع انعقاده في 29 سبتمبر المقبل بمشاركة عدد كبير من الشركات من مختلف دول ومناطق العالم للتعريف بالفرص الاستثمارية التي يتيحها العراق في شتى قطاعاته. وقال إن الوضع السياسي الراهن في العراق غير المستقر سوف ينعكس سلبا على القطاعات غير النفطية الباحثة والمتعطشة للاستثمارات الأجنبية .
وفيما يلي نص الحوار :
الاستثمار والأوضاع الأمنية
كيف يمكن تشجيع المستثمرين على الاستثمار في العراق بينما لاتزال الأوضاع الأمنية متأزمة في العراق ؟
المشاكل الأمنية في العراق تتركز بصورة أكبر في كل من بغداد والموصل و50% من المشاكل الأمنية للعراق تتركز في الموصل. وعلينا أن نتذكر أن العراق يتألف من 18 ولاية منها 16 ولاية الأوضاع الأمنية فيها مستقرة إلى حد كبير. كما أن المناطق النفطية مثل البصرة لا يشكل الأمن بالنسبة لها مصدر قلق.
ولكن كيف يمكن إقناع المستثمرين بأن الأمن مستتب في العراق بينما المؤتمر الداعي لبحث فرص الاستثمار في العراق يعقد في المنامة وليس في العراق ؟
الإيكونومست هي المنظمة لمؤتمر الاستثمار والأعمال في العراق. ونحن لسنا جهة حكومية. وهدفنا ليس حث المستثمرين الأجانب على الاستثمار في العراق أكثر منه رسم صورة لفرص الاستثمار المتاحة في العراق في مختلف القطاعات أمام من سيحضرون المؤتمر من كافة مناطق العالم.
والمؤتمر يدعمه البنك التجاري في العراق ودانة غاز القطرية . وقد رأت الإيكونومست أن تأخذ خط التعريف بالفرص الاستثمارية في العراق وأيضا بفرص العمل التي من شأن تلك الاستثمارات أن توفرها لأبناء العراق.
الاستحواذ الأميركي البريطاني
مازالت الشركات الأميركية والبريطانية المستحوذ على حصة الأسد لمشاريع التنقيب النفطي في العراق وخاصة في حقول الشمال، هل سيكون جذب الاستثمارات من المنطقة العربية للعراق خارج المعادلة النفطية ؟
أختلف مع هذا الرأي فالعقود النفطية التي أبرمت قبل عام في العراق كان نصيب الأسد منها لصالح شركات صينية. فالصين لديها استثمارات نفطية في أربعة حقول عراقية وهي الرميلة والزبير وحالفية ونيسان.
وسبب ذلك أن الشركات الصينية لديها استعداد للمخاطرة. ورغم الظروف الأمنية غير المستقرة في العراق لا تزال الشركات الصينية مستثمرا كبيرا هناك. فهي تخاطر بالاستثمار في الدول غير المستقرة أمنيا. وهذا ما لاتفعلة الشركات الغربية. إضافة إلي كلفة التشغيل المنخفضة وكلفة الأيدي العاملة الصينية المنخفضة مقارنة بنظيرتها الغربية.
الاستثمارات العربية ضعيفة
ماذا عن الاستثمارات من المنطقة العربية في العراق؟ وهل ترقى إلى حجم نظيرتها الأجنبية ؟
للأسف الاستثمارات العربية في العراق تكاد لا تذكر وهي بالتأكيد ضعيفة جدا. وهذا أمر مؤسف للغاية إذا ما نظرنا للشركات الأجنبية المتدفقة على العراق لاغتنام الفرص الاستثمارية هناك حتى أن هناك شركات من أنغولا تمتلك خبرات تقدمها للعراق.
كيف تقيمون الواقع الاقتصادي للعراق؟ وما هي توقعاتكم لأرقام النمو العام المقبل ؟
الواقع الاقتصادي للعراق في تحسن مستمر. فقد سجل الناتج المحلي للعراق الإجمالي نمواً بنسبة 6% هذا العام مقارنة بالعام 2009 الذي شهد نمواً نسبته 5 .4%.
وذلك برغم تداعيات الأزمة المالية العالمية والتي وجهت ضربة قاسية لاقتصادات العالم. ورغم الانخفاض الذي لحق بأسعار النفط في الأسواق العالمية بفعل تبعات الأزمة. خاصة وأن النفط هو العمود الفقري لاقتصاد العراق إلي جانب الأوضاع الأمنية غير المستقرة في العراق.ونتوقع أن يسجل إجمالي الناتج المحلي للعراق نموا بنسبة 5 .6% في العام 2011 وهي نسبة جيدة إذا ما أخذنا في الاعتبار جميع تلك الظروف.
تأثير أسعار النفط
إلى أي مدى أثر إنخفاض أسعار النفط على العراق خلال الأزمة؟ وما هي توقعاتكم لمستقبل اسعار النفط خلال المرحلة المقبلة ؟
لو قارنا بين ميزانية العراق في عام 2009 بميزانيته هذا العام 2010 فسنرى أن هناك تبايناً كبيراً حيث أن النفقات التشغيلية في العام 2010 ارتفعت بنسبة 4 .11% كما ارتفعت النفقات الاستثمارية بنسبة 58% مما تسبب في زيادة تأثير انخفاض أسعار النفط.
وبشكل عام نتوقع أن تبقى أسعار النفط في حدود 80 دولاراً للبرميل خلال العام الحالي وهو سعر مقبول إذا ما علمنا أن الميزانية العراقية وضعت على أساس سعر برميل النفط 5 .62 دولاراً للبرميل. وبالتالي فإن أية ارتفاعات في أسعار النفط ستكون مكسبا للعراق.
فرص الاستثمار المتاحة
في أي قطاعات تجدون فرص الاستثمار المتاحة في العراق ؟
بالإضافة إلى قطاعي النفط والغاز اللذين يمثلان العمود الفقري للاقتصاد العراقي هناك العديد من الفرص الاستثمارية الأخرى المتاحة في شتى القطاعات وخاصة في قطاع التشييد والبنية التحتية والمواصلات والاتصالات والقطاع الزراعي وقطاع الكهرباء .
ألا ترى أن الحاجة باتت ماسة لتطوير قطاع المصارف في العراق ليتناسب مع الواقع الاستثماري وما يحتاجه من خدمات مصرفية متطورة ؟
بالتأكيد هناك حاجة كبيرة لعمل ذلك فالشركات الأجنبية التي لديها قابلية للاستثمار في العراق شركات كبرى وعادة ما تحصل على التمويلات لمشاريعها من بنوك في الخارج أو في وطنها الأم. وبالتالي فقد حان الوقت للبنوك في العراق لأن تطور نفسها وتكون قادرة على التمويل والإقراض. ولو نظرنا إلى القطاع المالي في الإمارات فسنجد أنه يمتلك خبرات واسعة يمكن تصديرها للعراق .
هل أنتم مع ضرورة تأسيس بنك إئتمان يتولى إعادة إعمار العراق وأن لا تنفصل الدولة في دعمها لقطاع الاستثمار عن باقي القطاعات الأخرى المهمة مثل الزراعة والصناعة والسياحة والتي تعاني في الوقت الراهن من تدهور حاد في بنيتها التحتية ؟
ما أستطيع قوله هو أن هناك حاجة ماسة للاستثمار في العراق في كافة القطاعات. وبالتأكيد الاستثمار سيكون فيه أولويات مع العلم بان استثمارات القطاع الخاص شحيحة في العراق .
تقارير الشفافية الدولية
طبقا لتقارير منظمة الشفافية الدولية لا تزال العراق ضمن الدول التي تتصدر لائحة الفساد والتي ينخر الفساد مؤسساتها. إلي أي مدى يمكن أن ينعكس ذلك على الاستثمار هناك ؟
أتفق معك بشأن ارتفاع معدلات الفساد في العراق. وما نراه هو أن الشركات النفطية ليس أمامها خيار سوى التعامل مع العراق كونه سوقاً جاذبة تحقق الربحية والفرص فيه كبيرة. وعلى الرغم من ارتفاع معدلات الفساد في العراق بشكل كبير إلا أن ذلك لم يوقف شركات النفط الأجنبية عن الاستثمار في العراق. ولكن قد يحد ارتفاع معدلات الفساد من مجيء شركات أجنبية للاستثمار في قطاعات غير نفطية أقل جذبا من القطاع النفطي.
تمليك الأراضي السكنية للأجانب
من أهم التعديلات التي صدرت على قانون الاستثمار في العراق تلك التي تتعلق بتمليك الأراضي السكنية للأجانب. إلي أي مدى يمكن أن يسهم هذا التعديل في جذب المستثمرين ؟ وهل سيفتح ذلك الباب أمام فرصة دخول المسثتمرين الأجانب في قطاع الاستثمار العقاري في العراق ؟
بالتأكيد سوف تسهم التعديلات التي صدرت على قانون الاستثمار في العراق في جذب المزيد من المستثمرين الأجانب للقطاع العقاري. ولكن من المهم جدا القول إن عدم استتباب الأمن في العراق وعدم قدرة الشركات والأعمال على العودة إلى ممارسة حياتها الطبيعية خاصة فيما يتعلق بالتكلفة التشغيلية سيؤدي إلى نتائج غير مرضية .
مخاض تشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق مازال عسيراً. كيف يمكن جذب الاستثمار إلى بلد غير قادر حتى الآن على تشكيل حكومة ؟
أثبتت متابعاتنا لما يجري في العراق أن التأخر في تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة إئتلاف لم يؤثر حتى الآن على قرار شركات النفط الأجنبية بالاستمرار في الاستثمار في العراق وتوسيع قاعدة استثمارها. وهذه الشركات الأجنبية النفطية لديها عقود كبيرة لتطوير حقول النفط العراقية.
ولكن مرة أخرى نقول إن القطاع النفطي في العراق لا يزال يعد حالة خاصة حيث أن 98% من صادرات العراق للعالم نفطية. وبالتالي يشكل النفط العمود الفقري والقوة الاقتصادية للعراق لحين عودة الحياة إلى باقي القطاعات. وسوف يكون تأثير الوضع السياسي الراهن في العراق أكثر سلبا على القطاعات غير النفطية الباحثة والمتعطشة للاستثمارات.
ارتفاع
مليونا برميل نفط يومياً القدرة التصديرية للعراق بحلول 2011
توقع العراق زيادة إنتاجه من النفط بمعدل 200 ألف برميل هذا العام بعد أن وقع مجموعة من الصفقات مع شركات نفط كبرى لاستغلال عدد من الحقول النفطية.واستبعد العراق مواجهة أية عقبات تمنعه من زيادات صادراته النفطية هذا العام مع توقعات بان تساهم مرافئ عائمة جديدة في رفع القدرة التصديرية من النفط للعراق إلى أكثر من مليوني برميل يوميا بحلول عام 2011 .
ويشار إلى أن شركتا بريتيش بيتروليوم (بي بي) وسي إن بي سي الصينية تقومان بتطوير حقل الرميلة العملاق بموجب عقد مدته 20 عاما. وتشير التقديرات إلى أن احتياطات النفط في حقل الرميلة تبلغ 17 مليار برميل. ويعتبر الحقل ركيزة صناعة النفط العراقية حيث يضخ نصف إجمالي إنتاج العراق من النفط والذي يبلغ 5 .2 برميل يوميا.
تقرير
الاضطراب الأمني يوسع مساحة الفساد
ذكر تقرير منظمة الشفافية الدولية أن البلدان التي تعاني من بيئة سياسية وأمنية مضطربة مثل العراق تأتي في مقدمة الدول التي تقل فيها الشفافية وينتشر فيها الفساد.ومضى التقرير قائلا إن تلك البلدان تواجه تحديات بناء مؤسسات متينة وشفافة مع اعتماد آليات ملائمة للمساءلة.
وفيما يخص ترتيب البلدان العربية من حيث مستوى الشفافية جاءت العراق في المرتبة 176. كما خلصت المنظمة إلى أن النزاعات المستمرة تؤدي إلى انتشار الفساد. وأن القضاء على الفساد يتطلب حسب قول المنظمة اضطلاع الهيئات التشريعية (البرلمانات) بدورها في فرض رقابة قوية على المؤسسات وتولي الهيئات القضائية والرقابية ووكالات تنفيذ القانون ومكافحة الفساد مهامها بشكل جيد ومستقل.
ومن المعروف أن ارتفاع معدلات الفساد يحد من مجيء شركات أجنبية للاستثمار. وبشكل خاص في القطاعات غير النفطية في العراق لأنها أقل جذبا من القطاع النفطي.
إعادة بناء الصناعات المحلية
قال علي الصفار نائب رئيس تحرير شؤون الشرق الأوسط في وحدة بيانات مجلة الإيكونومست إن الجزء الأكبر من الصناعات المحلية في العراق حكومي. والحكومة العراقية كانت قد أعلنت أنها ستلجأ لخصخصة جزء كبير من تلك الصناعات. فالحكومة غير محتاجة لامتلاك مصنع ورق على سبيل المثال لأنها لن تقدر على أن تدير هذا المصنع وتشغله بكفاءة عالية.
كما أن قطاع صناعة الورق ليس قطاعاً استراتيجياً. وبالتالي نتوقع أن يعود القطاع الصناعي في العراق للنهوض مجددا في ظل خطط الحكومة لخصخصة جزء كبير من هذا القطاع، كما سيصبح القطاع الصناعي أكثر إنتاجية ولن يكون تواجده فقط من أجل تشغيل أيدى عاملة.
دبي - كفاية أولير
(البيان)

