صعدت اسعار العقود الآجلة للقمح الأميركية بأكثر من 6 بالمئة في التعاملات الآسيوية بعد ان سجلت في الجلسة السابقة الحد الاقصى المسموح به للصعود في يوم واحد في اعقاب اعلان روسيا انها ستوقف مؤقتا شحنات الحبوب بسبب موجة جفاف. وقال ايجور شوفالوف النائب الاول لرئيس الوزراء الروسي ان روسيا لن تعاود الوفاء بالتزاماتها الخاصة بصادرات الحبوب الا بعد اكتمال الحصاد واتضاح الرؤية بشأن المحصول.
وأوضح: شوفالوف: عندما نكمل الحصاد سنرى ان كانت لدينا امكانية التصدير ثم سنعاود الوفاء بطلبات التصدير. وأوضحت هذه التصريحات تصريحا سابقا لشوفالوف أدلى به في حديث لاذاعة ايخو موسكفي قال فيه ان روسيا ستفي بكل التزاماتها القائمة من صادرات الحبوب.
وقالت متحدثة باسم مؤسسة جلينكور لتجارة السلع ان الشركة رفضت التعقيب على قرار روسيا بفرض حظر مؤقت على صادرات الحبوب وأثره المحتمل على التعاقدات القائمة.
وقال تجار ان الحظر يعتبر ظرفا قاهرا بموجب شروط تعاقدات اتحاد تجارة الحبوب والعلف وهي الهيئة الدولية لتنظيم تجارة الحبوب، وعليه سيكون المورد في حل من التزامه بسبب الظروف الاستثنائية. وفي وقت سابق من هذا الاسبوع دعت الوحدة الروسية لجلينكور وهي شركة الحبوب الدولية الحكومة الى فرض حظر على صادرات الحبوب من سبتمبر.
موجة الجفاف
وتسببت اسوأ موجة جفاف مسجلة في روسيا في تلف المحاصيل في اجزاء من البلاد ودفعت الاسعار العالمية للحبوب للارتفاع بشكل حاد مع مراهنة الاسواق على نقص في الامدادات العالمية في غياب الشحنات من أحد أكبر المصدرين في العالم.
وقفزت أسعار عقود القمح للتسليم في سبتمبر في بورصة مجلس شيكاجو للتجارة 53 سنتا أو 75, 6 بالمئة إلى 83, 3 دولارات للبوشل. وصدرت روسيا العام الماضي 3, 18 مليون طن من القمح مدعومة بوفرة المحصول في عامي 2008 و2009 لتأتي في المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة والاتحاد ألاوروبي وذلك وفق احصاءات مجلس الحبوب العالمي.
الحظر الروسي
وأعلن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أول من أمس الخميس حظرا مؤقتا على صادرات الحبوب للسيطرة على التضخم متعهدا بتقديم مليارات الروبلات للقطاع الزراعي في صورة دعم وقروض. وقال بوتين أمام اجتماع حكومي: أعتقد أنه من المستحسن فرض حظر مؤقت على تصدير الحبوب والمنتجات الزراعية الاخرى المصنوعة من الحبوب.
وقال المكتب الاعلامي للحكومة ان بوتين وقع قرارا بحظر صادرات القمح والشعير والجاودار والذرة بالاضافة الى دقيق القمح والجاودار وذلك بدءا من 15 من أغسطس حتى 31 من ديسمبر.
وأضاف أن روسيا ستطلب فرض حظر مماثل من روسيا البيضاء وكازاخستان شريكتيها في اتحاد جمركي. وفي الوقت الذي تواجه فيه روسيا أسوأ موجة جفاف منذ بدء تسجيلها قبل 130 عاما تعهد بوتين بتقديم عشرة مليارات روبل أي نحو 335 مليون دولار في صورة دعم و25 مليار روبل أخرى في صورة قروض للقطاع الزراعي، وقال انه سيتم توزيع حبوب من صندوق التدخل الحكومي على مناطق البلاد.
توقعات الفاو
ورسمت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة فاو صورة قاتمة عن مستقبل الأوضاع الغذائية وخفضت توقعاتها لإنتاج القمح عالميا لعام 2010 بحوالي 25 مليون طن. لكن المنظمة ومقرها روما قالت إن المخاوف من وقوع أزمة غذاء عالمية مشابهة لتلك التي حدثت قبل ثلاثة أعوام غير مبررة
.
ودفعت أحوال الطقس غير المواتية بالنسبة للمحاصيل خلال الأسابيع الأخيرة منظمة الفاو إلى تخفيض توقعاتها للإنتاج العالمي من القمح لعام 2010 إلى 651 مليون طن مقابل 676 مليون طنّ جاءت في تقاريرها السابقة في يونيو الماضي.
وقالت المنظمة: التخفيض الأخير لتوقعات انتاج العالم من القمح لعام 2010 يشير إلى تأزم في موقف المعروض منه واحتمال ارتفاع أسعار القمح مقارنة بالموسم السابق.
وذكرت أن استمرار الجفاف المدمر الذي يصيب المحاصيل في روسيا الاتحادية متواكبا مع توقعات بانخفاض الإنتاج في كازاخستان وأوكرانيا يثير مخاوف قوية بشأن وفرة المعروض العالمي من محصول القمح لموسم التسويق خلال الفترة 2010 - 2011. وأضافت: الاضطراب الذي تزايد في أسواق القمح العالمية في الأسابيع الماضية دليل على تزايد الاعتماد على منطقة البحر الأسود كمورد لأسواق القمح العالمية وباعتبارها إقليماً يتسم بالتقلب المحصوليّ.
وقد فاقم الاضطراب السائد الهبوط المتوقع في إنتاج كندا بوصفها مِنتجا رئيسيا ومِصدّرا كبيراً للقمح إلى السوق العالمية. وأشارت المنظمة إلى زيادة أسعار القمح العالمية بأكثر من 50% منذ يونيو الماضي.
الوكالات
