واصلت أسواق الأسهم المحلية للأسبوع التاسع سيرها الأفقي المتذبذب في نطاق ضيق في ظل تداولات متدنية القيمة تساعد على استمرار سيطرة المضاربين على أداء السوق الأفقي. وخلال الفترة منذ بداية يونيو الماضي وحتى إغلاق يوم 3 أغسطس الجاري، لم يتحرك مؤشر سوق الإمارات سوى ب 24 نقطة فيما تحرك سوق دبي بأربع نقاط فقط وسوق ابوظبي ب 16 نقطة.
ويؤكد هذا النطاق الضيق لحركة المؤشر خضوع السوق بشكل كامل للمضاربات اليومية وخلو الأسواق من المستثمرين، الذين بات من يمتلك منهم سيولة يفضل اكتنازها بالشكل الأكثر سيولة وهو العملة أو بالصورة السائلة الأكثر شيوعا وهي الودائع الجارية الدائنة، وهو ما يسمى بظاهرة تفضيل السيولة.
وقال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية:
بعد أن تناولنا في الأسبوعين الماضيين العوامل المؤثرة في جانب العرض للسيولة وهما القاعدة النقدية وسرعة تداول النقد، سنتناول هذا الأسبوع العوامل المؤثرة في جانب الطلب على السيولة والمتمثل بتفضيل السيولة.
والذي يعبر عن درجة ميل الفرد للاحتفاظ بجزء من دخله أو ثروته في صورة عملة أو ودائع، وبما يعني امتناعه عن الشراء بمختلف صورة وأنواعه، أو في الأقل تأجيل شراء ما هو غير ملح كضرورة فورية، وهي ظاهرة تحدث في ظل الركود والكساد، حيث يتوقع الأفراد انخفاض الأسعار، وبالتالي يقومون بتأجيل الشراء للوقت الذي يعتبرونه قعر الانخفاض.
وعلى العكس من هذه الظاهرة، تحدث ظاهرة التفضيل السلعي، التي تعبر عن ميل الفرد للتخلي عن النقود لشراء السلع بدلا من الاحتفاظ بها في صورة نقدية سائلة، ويحدث هذا عادة في فترات التضخم التي ترتفع فيها الأسعار، بصورة متسارعة، ومن ثم تنخفض القوة الشرائية للنقود مما يدفع الأفراد إلى التخلص منها، والتهافت على شراء السلع التي تتزايد قيمتها بالنسبة لقيمة النقود. وطبيعي أن درجة حدة ظاهرتي تفضيل السيولة والتفضيل السلعي تتوقف على حدة درجة الانكماش أو التضخم.
تفضيل السيولة يرتبط بالركود
وأضاف الدكتور الشمّاع: إن مجرد كوننا أمام ظاهرة تفضيل السيولة في دول الخليج والإمارات، وفي كل قطاعات الاقتصاد وليس فقط في القطاع المالي، يعني أن الاقتصاد يواجه حالة من الركود أو حتى كساد.
ولعدم صدور بيانات الحسابات القومية في أي من دول الخليج على أساس فصلي وصدورها متأخرة في هذه الدول بما لا يقل عن سنتين، فان بيانات أسواق الأسهم والعقار المتعلقة بالتداول (الشراء) تبقى الدليل الوحيد على ظاهرة تفضيل السيولة التي تنجم عن الركود أو الكساد الاقتصادي.
وأوضح قائلاً: بمقارنة تداولات سوقي الإمارات والسعودية باعتبار أن بيانات السوقين هي الوحيدة المتاحة التي تعكس ظاهرة تفضيل السيولة في كل منهما، نجد أن كلاهما قد تطابق في أدائه بمعامل ارتباط موجب قدره 84, 0 من حيث التغيرات التي طرأت على قيم التداول في كلا الاقتصادين. فقد انخفض معدل تداولات سوق الإمارات في يوليو الماضي بنسبة 8, 92% بالمقارنة مع معدل تداولات الربع الثاني من العام 2008 فيما انخفض معدل قيمة تداولات السوق السعودية للفترة نفسها بنسبة 71%.
وتابع: كما نلاحظ أن قيمة التداولات (قرارات الشراء) قد تحسنت بعد الربع الأول من العام 2009 عندما بدأ الاقتصاد العالمي يعطي إشارات الخروج من الأزمة المالية وبما ولد قناعة بأن الأسواق قد بلغت القاع وأن وقت الشراء قد حان.
وكادت في السعودية أن تلامس مستوياتها في الربع الثاني من العام 2008 ولكن في الإمارات، حيث لم تستجب السياسة النقدية لمتطلبات معالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية، ظل ارتفاع قيمة التداول محدودا ولم يخرج عن نطاق القناة الهابطة التي لا يزال يسير بها حتى الآن.
وفي السعودية وعلى الرغم من أن السياسة النقدية قد استجابت لمتطلبات الأزمة وزادت من حجم قاعتها النقدية، إلا أن قيمة التداولات استمرت هي الأخرى في السير بالقناة الهابطة ولكن بدرجة اقل انحدارا مما في الإمارات وذلك لأن السياسة النقدية في السعودية نجحت في تخفيف حدة الكساد وبالتالي تقليل ظاهرة تفضيل السيولة.
وقال: لا يقتصر تزايد تفضيل السيولة على تراجع تداول سوق الأسهم فقط، فتداولات أسواق العقار تؤشر هي الأخرى على هذه الظاهرة. وتؤكد بالتالي وجود حالة من الركود وحتى الانكماش. فقد انخفض معدل تداول العقارات بجميع أنواعها من الفلل والشقق والأراضي. فقد تراجع المعدل اليومي لمبيعات العقار من حوالي 500 مليون درهم يوميا إلى أقل من مائة مليون في يوليو الماضي.
علما أن هناك علاقة ارتباط موجبة قوية بين قيمة تداولات العقار وقيمة تداولات الأسهم قدرها 7, 0 وبما يؤكد على أن كلا السوقين يعانيان من ظاهرة تفضيل المستثمرين للسيولة.
خصوصية اقتصادات الخليج
وقال الدكتور الشمّاع: إن خصوصية اقتصادات دول الخليج، كون القوى العاملة هي في غالبيتها وافدة، تجعل من مخاطر الركود والكساد كبيرة جدا. فأي تراجع في النمو يعقبه تقلص في الناتج المحلي يقود إلى توليد كرة ثلج متدحرجة في الكبر فالتقلص في الناتج يعني تسريح أيدي عاملة ورحيلها عن البلد، والذي بدورة يعني زوال طلبها على مختلف القطاعات.
والأمر مختلف في البلدان التي لا تشكل العمالة الوافدة نسبة عالية من سكانها. في هذه البلدان، لا يؤدي الكساد إلى زوال طلب العاطلين عن العمل، والذين قد يستهلكون من ادخاراتهم، أو من إعانات البطالة، أو من أي مصادر أخرى.
والوضع السكاني وأوضاع العمالة في دول الخليج حيث تشكل العمالة الوافدة نسبة عالية من السكان، فان رحيلهم لا يعني فقط تراجع طلبهم وإنما أيضا رحيل مدخراتهم، والأهم من ذلك تراجع مساهمتهم في توليد الناتج المحلي. فتعويضات المشتغلين، أي الأجور المدفوعة في قطاع الأعمال، باستثناء قطاع الخدمات الحكومية، تشكل 13% من الناتج المحلي.
الأمر الذي يعني ان انخفاض أعداد العاملين بنسبة 10% على سبيل الافتراض وانخفاض أجورهم بنسبة 25% يؤدي لانخفاض الطلب الكلي بنسبة 20% وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي مع النفط بنسبة 14% على أقل تقدير وبنسبة قد تصل إلى 23% إذا ما استبعدنا إنتاج النفط الخام.
ورغم غياب بيانات الحسابات القومية الفصلية والسنوية، فقد أثبتنا من خلال ظاهرة تفضيل السيولة، إن الاقتصاد يمر بحالة من الكساد ولا مجال من الآن فصاعداً للتغاضي عنها والحديث عن الخروج من عنق الزجاجة.
ولقد آن الأوان لإجراءات فعالة لا تقف عند حدود التغني بخطط السلامة المالية وكفاءة رأس المال للمصارف، فهذه الكفاءة العالية للمصارف قد تصبح غير كافية إذا ما تعمق الكساد وتعمقت الظواهر المرتبطة به وعلى رأسها تفضيل السيولة. وقد باتت الحلول واضحة للمسؤولين عن السياسة النقدية والمالية والتي يمكن ان نعيد تلخيصها بما يلي:
التيسير النقدي ببديلين
- توسيع القاعدة النقدية بزيادة العملة المصدرة من خلال تعديل الفقرتين 1 و2 من المادة 75 من القانون رقم 80 الخاص بالمصرف المركزي، وبما يسمح بتوسيع القاعدة النقدية حتى في حالة عدم زيادة الموجودات الأجنبية، بحيث يمكن ان تزيد نسبة العملة المصدرة مع الودائع تحت الطلب (نقود الودائع) على 30% من صافي الموجودات الأجنبية لدى المصرف المركزي. كما يتطلب التعديل تمديد المدة والصلاحية المناطة لمجلس إدارة البنك المركزي بموافقة مجلس الوزراء، في رفع نسبة العملة المصدرة مع الودائع وزيادة هذه المدة بما يتناسب وحاجة الاقتصاد.
- توسيع القاعدة النقدية بزيادة صافي الموجودات الأجنبية لدى المصرف المركزي.
التيسير المالي ببديلين
- قيام المصرف المركزي باستخدام حصيلة الزيادة المتأتية من توسيع القاعدة النقدية لزيادة شراء سندات وزارة المالية وبما يمكنها بدورها من شراء سندات مضمونة برهون عقارية أو برهن أسهم من المصارف.
- قيام وزارة المالية باستخدام حصيلة الزيادة المتأتية من توسيع القاعدة النقدية في تأسيس شركة مساهمة خاصة لإعادة تمويل الرهن العقاري.
أخبار البنوك والشركات
أعلنت شركة الدار العقارية عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق خسائر تبلغ 49, 789 مليون درهم مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 14, 1 مليار درهم.
وأعلن بنك أبوظبي التجاري عن نتائجه المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق خسائر تبلغ 77, 308 ملايين درهم مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 57, 648 مليون درهم.
وأعلن البنك التجاري الدولي عن نتائجه المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق أرباح صافية تبلغ 28, 70 مليون درهم أي بإرتفاع بنسبة 29, 3% مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 04, 68 مليون درهم.
وأعلنت شركة أبوظبي الوطنية للتكافل عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق أرباح صافية تبلغ 81, 7 ملايين درهم مقارنة بالخسائر المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 37, 15 مليون درهم.
وأعلنت شركة الظفرة للتأمين عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق أرباح صافية تبلغ 16, 38 مليون درهم أي بإرتفاع بنسبة 84, 64% مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 15, 23 مليون درهم.
وقلصت شركة أسماك خسائرها المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 21, 3 ملايين درهم لتصبح 360 ألف درهم في النصف الأول من عام 2010.
وأعلنت شركة الفجيرة لصناعات البناء عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق أرباح صافية تبلغ 64, 18 مليون درهم أي بإنخفاض بنسبة 29, 31% مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 13, 27 مليون درهم.
وأعلنت شركة رأس الخيمة لصناعة الإسمنت الأبيض عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق أرباح صافية تبلغ 40, 28 مليون درهم أي بإنخفاض بنسبة 37, 43% مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 15, 50 مليون درهم.
وأعلنت شركة أبوظبي لبناء السفن عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق أرباح صافية تبلغ 02, 26 مليون درهم أي بإنخفاض بنسبة 617, 63% مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 51, 71 مليون درهم.
وأعلنت شركة اسمنت رأس الخيمة عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق خسائر صافية تبلغ 27, 1مليون درهم مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 11, 51 مليون درهم.
وأعلن بنك المشرق عن نتائجه المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق أرباح صافية تبلغ 35, 453 مليون درهم أي بإنخفاض بنسبة 67, 50% مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 99, 918 مليون درهم.
وأعلنت شركة أرامكس عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق أرباح صافية بلغت41, 102 مليون درهم أي بإرتفاع بنسبة 05, 10% مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 06, 93 مليون درهم.
وأعلنت شركة أرابتك القابضة عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق أرباح صافية بلغت 63, 245 مليون درهم أي بإنخفاض بنسبة 83, 28% مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 13, 345 مليون درهم.
وأعلنت شركة دبي للتأمين عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق أرباح صافية بلغت 35, 19 مليون درهم أي بإنخفاض بنسبة 56, 11% مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 88, 21 مليون درهم.
وأعلنت شركة كايبارا المتحدة عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق أرباح صافية بلغت 07, 10 ملايين درهم أي بإنخفاض بنسبة 12, 31% مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 62, 14 مليون درهم.
وأعلنت شركة رأس الخيمة العقارية عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2010 وذلك بتحقيق أرباح صافية بلغت 24, 96 مليون درهم أي بإنخفاض بنسبة 85, 32% مقارنة بالأرباح المحققة في النصف الأول من عام 2009 والبالغة 31, 146 مليون درهم.
دبي - «البيان»
