تعد ألمانيا واحدة من أنشط الدول السياحية في العالم فبالإضافة إلى مناظرها الطبيعية الخلابة والأنشطة المتنوعة التي تقام في مدنها توفر ألمانيا لضيوفها خدمات سياحية متنوعة بدءاً بشبكة المواصلات العامة المتطورة والتي تشمل القطارات السريعة وقطارات الأنفاق (المترو) وحافلات النقل الجماعي وسيارات الأجرة، ومروراً بالمؤسسات السياحية كالفنادق ودور الضيافة والمطاعم والمقاهي، وانتهاءً بالأماكن الترفيهية كالمسارح والحدائق العامة.
تحتل ألمانيا المرتبة السابعة في قائمة الدول النشطة سياحياً على مستوى العالم، إذ تشير البيانات التي أصدرتها منظمة السياحة العالمية إلى أن نسب إقبال الزوار الأجانب على ألمانيا كبلد سياحي قد سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات القليلة الماضية ففي عام 2007 دخل إلى ألمانيا نحو 4, 24 مليون زائر أجنبي مقابل 5, 23 مليون في 2006 في حين تشير الأرقام المالية الصادرة عن البنك المركزي الألماني إلى أن عائدات القطاع السياحي في ألمانيا في عام 2008 ارتفعت من 3, 26 مليار يورو إلى 2, 27 مليار يورو. ووصل عدد الليالي التي أمضاها السياح في فنادق ألمانيا في عام 2008 إلى 6, 369 مليون ليلة بلغت حصة الأجانب منها 5, 56 مليون ليلة.
في حين سجّلت نسبة السياح العرب القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2008 ارتفاعاً قدره 1, 7% وتحتل ولايات مثل بافاريا وبادن فورتمبيرج وشمال الراين وستفاليا المراكز الأولى من حيث أعداد الزائرين. مدن ألمانيا الساحرة هناك مدن يطلق عليها المدن الساحرة في ألمانيا لما تتميز به من جمال طبيعي فاتن وهي برلين وميونخ وهامبورغ وفرانكفورت ودوسلدورف وكولونيا ودريسدن وهانوفر ولايبزغ وشتوتغارت وهذه المدن تتمثل في الأماكن التي يتمتع فيها الناس بالفن والثقافة بالإضافة إلى كونها مراكز رئيسية للأعمال. وقد حققت المدن الساحرة نجاحاً باهراً في جذب غالبية الزوار الأجانب إلى ألمانيا لزيارة واحدة على الأقل من المدن العشر. وقد بلغ عدد الليالي التي قضاها الزوار القادمون من الولايات المتحدة الأميريكية في العام 2008 أكثر من 3 ملايين ليلة وأكثر من 6, 2 مليون ليلة للقادمين من آسيا.
المحطة الأولى: فرانكفورت أو ماين كما يطلق عليها سكان فرانكفورت والتي تستقطب السياح من كافة بلدان العالم، لدرجة أن وقع شوارعها كنبض قلب لا يتوقف. جميلة هي كما سمعت عنها لكن الرؤية تختلف تماماً عن السمع ربما لطبيعتها الخلابة، حيث اخبرني البعض ان فرانكفورت جميلة في كل الفصول تبدو كلوحة فنية لشدة جمال تفاصيلها. «تسايل» هو اسم شارع التسوق الشهير الذي يقع على بعد خطوات بسيطة من الفندق الذي أقمنا به وهو فندق ذي وستن غراند فرانكفورت. يضم هذا الفندق غرفا فسيحة ويعد خياراً مثالياً لإقامة العائلات إثناء الإجازات وخصوصا العربية منها، حيث تتوفر اطقم الضيافة التي تتحدث باللغة العربية وما أن وضعنا حقائبنا حتى دب فينا النشاط للانطلاق في جولة استكشافية في إرجاء المدينة للاطلاع على اسواقها ومبانيها وجمال طبيعتها.
لديك الفرصة للاختيار بين نوعين من الجولات السياحية: جولة تمتد لساعتين ونصف الساعة يقودها مرشد سياحي في حافلة حديثة مكيفة والتي تتضمن أيضاً سيراً على الأقدام عبر ساحة «رومربيرغ» الشهيرة كما ترافقها زيارة إلى منزل غوته وتبدأ في محطة القطارات الرئيسية في فرانكفورت في الساعة العاشرة والربع صباحاً أو يمكنك عوضاً عن ذلك اكتشاف فرانكفورت بنفسك عن طريق الحافلة الشهيرة جداً والتي تتألف من طابقين ويطلق عليها اسم «وُِ-َُ، وُِ-ُنن». وتستغرق الجولة الكاملة ساعة واحدة، وتنطلق أول حافلة من ساحة القديس بولس في الساعة العاشرة صباحاً.
والمعالم التي ستشاهدها خلال الجولة تشمل ساحة رومربيرغ وكنيسة القديس بولس وكاتدرائية فرانكفورت ومنزل غوته والحي المالي ودار الأوبرا القديمة وحديقة بالمنغارتن النباتية اضافة الى المتاحف ومنطقة «زاكسنهاوزن» أما بطاقة فرانكفورت فهي بطاقة توفير رائعة حيث تسمح لك باستخدام نظام النقل العام في المدينة مجاناً في حين تقدم لك العديد من التخفيضات عند دخول المتاحف أو القيام بجولات مشاهدة المعالم السياحية وغير ذلك الكثير من المميزات الجذابة.
وتتوفر هذه البطاقات كبطاقات خاصة بالأفراد أو المجموعات، كما يمكنك الحصول عليها من أحد مكاتب الاستعلامات السياحية المتواجدة في محطة القطارات الرئيسية أو في ساحة «رومربيرغ». ومن خلال التجوال في شوارع فرانكفورت يمكنك التمتع بالذوق الخاص لمدينة تسوق عالمية.
وننصحك بأخذ نزهة عبر شوارع التسوق الأكثر شعبية في المدينة مثل «تسايل»، وشارع النهم فريسغاس الذي يمثل موطناً لفن الطبخ والأطباق اللذيذة في المدينة وشارع «غوته» الذي يعتبر أفخم شوارع التسوق في فرانكفورت حيث يضم أرقى المتاجر الحصرية ومحلات المصممين العالميين.
وإذا كنت تبحث عن التسوق بتكلفة أقل فهناك مناطق أخرى مثل شارع «شفايتس» في منطقة زاكسنهاوزن وشارع «بيرغر شتراسه» في منطقة بورنهايم أما محلات بيع التذكارات والهدايا فستجدها في ساحة «رومربيرغ» وبالقرب منها.
وتشتهر فرانكفورت أيضاً بناطحات السحاب. فمنظر المدينة من واحدة من منصات المشاهدة يحبس الأنفاس بكل بساطة. ويعتبر برج الماين مقر المصرف الوطني هو ناطحة السحاب الوحيدة التي تكون مفتوحة أمام الجمهور على مدار العام.
ومن المؤكد أنك ستستمتع بالمنظر الرومانسي لفرانكفورت وضواحيها بارتفاع 200 متر فوق شوارع المدينة. وفي أمسيات الصيف اللطيفة، ستكون قادراً على مشاهدة المنطقة بأسرها، بما في ذلك إقلاع وهبوط الطائرات في مطار فرانكفورت الدولي. ولعشاق الفن ننصحهم بالتوجه الى منطقة المتاحف الشهيرة. ويمكنك أن تلقي نظرة على ضفة المتاحف التي تجمع 26 متحفاً على نهر الماين أو بالقرب منه.
وفي الحقيقة، فإن متحف «شتيدل بلا شك يستحق الزيارة، خصوصاً إذا ما عرفت أنه يعتبر واحداً من معارض الفن الأكثر شهرة في أوروبا. وأياً كانت اهتماماتك، فلا بد أن تعلم أن متحف الهندسة المعمارية الألماني، متحف الاتصالات، ومتحف الفن الحديث أو متحف الثقافات العالمية، تخبئ لك كنوزاً رائعة.
وعندما يحل المساء، ستكون على موعد مع البساطة والعشاء اللذيذ. ننصحك هنا بالتوجه الى مطعم وقهوة «لونغ آيلاند» الكائن في حي البورصة الشهير وسط المدينة. يتميز هذا المطعم بأجوائه الخاصة، وقد تم تشييده على سطح بناية تستخدم كمواقف للسيارات. وبذلك يتيح لمرتاديه تجربة تناول العشاء من على علو مرتفع.
بعدها يمكنك التوجه إلى منطقة «زاكسنهاوزن» القديمة التي تمثل نموذج البساطة الألمانية، إذ توجد فيها الحانات والأزقة الضيقة والأبنية النصف خشبية الجميلة، فضلاً عن المقاهي التي تقدم الأرجيلة.
تعج مدينة فرانكفورت بالأسواق والمراكز التجارية مما يجعلها بحق «الدورادو» لهواة التسوق. فبالإضافة إلى الشارع التجاري الشهير «تسايل» في وسط المدينة، هناك العديد من الأروقة التجارية الفخمة التي توفر لمرتاديها أجواءاً مريحة تجتذب المتسوقين من كل أرجاء العالم.
تمتد المدينة على ضفتي نهر الماين وتقع المدينة القديمة ءٌَُُّّّفلُّ أو (القصبة) على الضفة الشرقية، وفي الناحية الأخرى على الضفة الغربية تتواجد المدينة الجديدة (بالألمانية خمَُِّّّفلُّ). يقطن المدينة القديمة العديد من التجار والحرفيين، ولا زالت تحتفظ إلى يومنا هذا ببعض من المعالم الشاهدة على عمارة القرون الوسطى.
بينما تتخذ المؤسسات الكبيرة من المدينة الجديدة مقراً لها في حي الأعمال الشهير، حيث تشتهر المدينة الجديدة بمبانيها الكبيرة والحديثة وبيوت الرومر التقليدية، كانت ولمدة خمسة قرون تستعمل كمقر للمجلس البلدي المحلي في فرانكفورت تضم المدينة علاوة على ذلك الكثير من الأماكن المثيرة للاهتمام، فمن كاتدرائية القديس بارثولوميوس وكنسية القديس بولص، إلى العديد من المتاحف، وتتجمع أغلبها في المنطقة التي يطلق عليها «رصيف المتاحف.
وهي مشروع معماري كبير أنشئ على امتداد نهر الماين. أما وسط المدينة القديم الذي يدعى رومر فهو يعتبر أشهر معالم المدينة. وهناك أيضاً منزل الفيلسوف غوته والأوبرا القديمة.
ويوجد في فرانكفورت متحف شتيدل والمشهور بمجموعة أعمال لفنانين من ألمانيا وهولندا، والتي تعود إلى حقبة ما قبل عصر النهضة. ويضم هذا المجمع متحفا للبريد ومتاحف للفنون التزيينية، وأخرى لعلم الأجناس والسينما. كما تشتهر فرانكفورت بمجموعة المقتنيات التي يضمها متحف سينكنبرغ للتاريخ الطبيعي وعلم الأحافير ومتحف الفن الحديث والذي صممه المعماري النمساوي هانز هولاين.
برلين : مدينة الروائح الذكية
برلين مدينة الثقافات المتعددة والروائح الزكية وهي العاصمة السياسية للبلاد حيث تنبض بالحياة وتتيح لزوارها فرصة لاختبار الفعاليات والأنشطة السياحية المتنوعة سواء أكان ذلك في ساحاتها أم شوارعها المشجرة أم في الأسواق المفتوحة والحانات والمطاعم والتي يبقى بعضها مفتوحاً وعلى مدار الساعة.
وفي برلين أكثر من 170 متحفا ودارين للأوبرا وبعض نوادي موسيقى الجاز كما تقام فيها وعلى مدار الساعة الكثير من العروض الترفيهية والمهرجانات الثقافية المتنوعة.
ويعد مهرجان برلين السينمائي من أشهر المهرجانات السينمائية على مستوى العالم. إذ تتحول العاصمة الألمانية في شهر فبراير من كل عام إلى محطة لعشاق السينما وصناعها القادمين من جميع أنحاء العالم، كما يكون العديد من نجوم السينما حاضراً في المهرجان للترويج لأحدث أعمالهم.
ولعل ما يضفي على هذا المهرجان من تميّز هو أن كافة عروضه تكون مفتوحة للجماهير، في حين يقام مهرجان الموسيقى على مسرح أونتير دين ليندين شتاتسؤوبير في كل عيد فصح، وقد أصبح جزءاً من روزنامة برلين الثقافية.
أما محبي التسوق فسيجدون ضالتهم في برلين إذ تتوفر في هذه المدينة أكثر من 12 مركزاً للتسوق ويعد شارعي كورفورستيندام وفريدريخ شتراسه من أهم شوارع التسوق في المدينة إلى جانب وجود العديد من المتاجر في أحياء كرويتسبيرغ وبرينسلاوير بيرغ وميته.
بوابة براندنبورغ
ولبرلين الكثير من المعالم السياحية والأثرية الهامة إذ تعتبر بوابة براندنبورغ أشهر معالم المدينة ورمز من رموز عهد الإنقسام الذي شهدته برلين في أربعينات القرن العشرين وقد كانت هذه البوابة مُقفلة لسنوات عدة وأعيد إفتتاحها بُعيد إنهيار جدار برلين.
أما كنيسة كايزير ويلهيلم والواقعة في حي كورفورشتيندام فهي تذكار للسلام ورمز معماري جميل على تصميم برلين لإعادة إعمار نفسها بعد الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية.
في حين يعد برج التلفزيون في أليكسندربلاتس الذي يبلغ طوله 368 متر ويوفر لمرتاديه إطلالة بانورامية على المدينة من أبرز الصروح المعمارية في برلين. أما مبنى البرلمان الألماني الرايخستاغ والذي قام بتصميم زجاجه الفنان نورمان فوستر فهو أحد أبرز نقاط الجذب السياحي في المدينة.
ولم أكن أتوقع أن برلين تملك هذا الحسن وتتصف بهذا الجمال.و لتتعرف على مدى جمال هذه المدينة فعليك أن تأخذ جولة فيها وذلك عبر المترو المتشعب في أطرافها وأن تتوقف في بعض المحطات المهمة منها والتي تحتوي على معالم مشهورة أو أماكن تستحق الزيارة .
وقبل ذلك عليك أن تراجع خارطة برلين لتستوضح تلك المعالم فتلك المناطق تعج بالحركة وتجعل السائح يتحرك بلا شعور ويمشي بلا حساب فالمنحنيات تأخذك لأماكن عدة وكل مكان يفوق الذي قبله تنوع وتشكل بجميع الجوانب، فالمباني بأشكالها الفريدة تجعل الزائر شاخص البصر بجميل منظرها وحسن مخبرها وذلك بما تحويه من أسواق عدة ومحلات متنوعة بين جنباتها أشهر الماركات العالمية.
ومن المزارات التي تدعوك من بعيد لزيارتها برج التلفازفهو معلم من معالمها يلوح للزائر من بعيد فلك أن تستمتع بمنظر بانورامي عبر مطعمه المطل على أجزاء المدينة وكذلك من معالم المدينة مبنى الرايخستاج او مبنى البرلمان الألماني وعبر شارع بوادابست يمكن زيارة أكبر حديقة بالعالم »ٌُُُهيَّكومْ افُّْمَ فهي على حوالي 34 هكتار وتعج بحوالي 15 ألف حيوان.
وتفتح يومياً من الساعة 9- ألى 7 مساءً، وإن أردت الشيء الأفخم والأكبر في أوربا فهي محطة القطار الرئيسة، فهي أكبر محطة بأوربا، وهي نقطة التقاء واجتماع السياح والمارة والتجار وطالبي العلاج من كل أنحاء أوربا والعالم، فالمحطة بشكلها الزجاجي الرقيق تطفو على سطح الأرض وبرسمه كأنها سفينة راسية على اليابسة، فتستقبل القطارات بركابها ثم توزعهم على أرصفتها ومراكزها عبر أدوارها المتعددة.
ومن يريد النظرة الألمانية على الطريقة الفرنسية فهناك شارع ًِّْنَُِّّّْمَلفٍٍ الذي يطلق عليه شارع الشانزليزية الألماني وهو محاولة لمقارعة تلك الجادة الشهيرة في فرنسا.
أما المطاعم والمقاهي ففي كل زاوية هناك دعوة عبر الرائحة الزكية التي تجذب السياح لتجلسهم على طاولاتهم المنتشرة بالهواء الطلق وتحت أشعة الشمس الباردة أو تحت رذاذ المطر والذي رمته النسمات من بين تلك المظلات الممتدة، أما محبي الأكلات العربية فلقد حدثني صديقي من أن هناك شارع كامل ومن أوله حتى آخره ممتلئ بالمطاعم العربية.
أما الساحات والميادين فالساحات هناك كثيرة وهي فسيحة ورحبة وقد غرست في أرجاءها نوافير متعددة نبعت وسط ساحات خضراء فاقعة واخترقتها جداول صغيرة متفرعة من أنهار قريبة وتصب في بحيرات زرقاء جميلة، فهناك أطلق لساقيك العنان لتعيش بين جمال الطبيعة والبعد التاريخي لتلك القصور التي تحيط بتلك الساحات فجدف معي لتزور بقاع تلك المدينة التاريخية الحديثة.
تعايش وتجاور بين الثقافات
برلين هي عاصمة ألمانيا، وليس من الناحية الرسمية فقط وإنما ايضاً في ما يخص الفنون والمسارح وأماكن الترفيه. ومنذ إعادة الوحدة الألمانية والمدينة تعيد اكتشاف نفسها من جديد بشكل مستمر وترحب بضيوفها من جميع أنحاء العالم.
بوابة براندنبورغ هي أهم معالم برلين والمعروفة في كافة أرجاء العالم. ولكن برلين أكبر من أن تقتصر على كونها ساحة للحرب الباردة وللأحداث التاريخية الهامة فقط، بل هي أيضا العاصمة الثقافية لألمانيا. تتميز برلين بتنوعها كما هو حال سكانها.
فيها تختلط الثقافات والأنماط المتعددة. ففي وسط المدينة يوجد الكثير من المباني والمعالم التاريخية مثل جامعة هومبولت الواقعة في الشارع العريض والفخم تحت ظلال الزيزفون.
وبالقرب منه تنتشر المحلات الجديدة الفاخرة والمقاهي والحانات. وتتوزع المعاهد والكليات التابعة للجامعات الأربعة في كافة أنحاء المدينة، الأمر الذي يضفي أجواء الحياة الطلابية على الكثير من أحياء برلين حيث تنتشر المتاحف والمسارح والمشاريع الفنية المبتكرة .
والتي تحول المدينة نفسها الى ساحة للتجارب الفنية.كانت اقامتنا في «فندق دو روم» يقع في قلب حي الموضة في ميدان «بيبل بلاتس» الشهير وهو يشغل مبنى شُيِّد في عام 1889 وكان في السابق مقرَّ المجموعة المصرفية الألمانية العملاقة «دريسدنر بنك». ويجسِّد الفندق في تصميمه عراقة المدينة وأصالتها.
ويعدُّ «سبا دو روم» أحد أهمِّ مرافق «فندق دو روم»، حيث تسود السبا الممتد على مساحة 800 متر مربَّع أجواء السكينة والاسترخاء وهو يوفِّر لضيوفه قائمةً كاملةً من الجلسات العلاجية الطبيعية وجلسات تجديد الحيوية المخصَّصة للوالدين وأبنائهم.
ويستخدم السبا مواد عضوية خالصة من مجموعة «ذي أورجانك فارمسي» العالمية، وهو الفندق الوحيد في ألمانيا حالياً الذي يستخدم مواد عضوية خالصة بنسبة مئة بالمئة للأطفال.
حاضر مشرق من رحم ماض أليم
تُذكر الكثير من المواقع في المدينة بتاريخها الحافل. هنا حكم القياصرة الألمان وقسمت المدينة نتيجة الحرب العالمية الثانية بين الحلفاء. بعدها أعلن النظام الاشتراكي في جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية سابقا) برلين الشرقية عاصمة له، وتم عام 1961 بناء الجدار الذي قسمّ برلين الى شطرين. ولكن هذا الجدار انهار عام 1989 في ثورة سلمية.
تضم برلين اليوم معالم لا حصر لها، مثل بقايا الجدار وقصر شارلوتينبورغ وكذلك مشروع «الأحجار التذكارية» وهي أحجار وضعت أمام الكثير من البيوت للتذكير بضحايا النظام السابق. هذه المعالم التاريخية تجسد اليوم صورة برلين، مثلها مثل الآلاف من الطلبة والفنانين القادمين من مختلف أنحاء العالم والذين يتمتعون بالحريات والامكانيات المتوفرة في برلين الجديدة. برلين لا تنام.
فيها تبقى الحانات والنوادي مفتوحة على مدار الساعة. ومن يبحث عن الثقافة سيجد صعوبة في الاختيار بين المعارض والمسارح الجديدة التي تُفتتح يوميا.
برلين تبقى يقظة ليلا ونهارا. ففي أي ساعة من ساعات اليوم لابد وأن تجدَ في احدى زوايا المدينة أناسا يعملون أو يحتفلون أو يرقصون. وهذا هو احد الأسباب التي جعلت من العاصمة نقطة جذب للدارسين الشباب من مختلف أنحاء العالم ويتركزون في احياء محددة مثل برينسلاور بيرغ و«فريدريش هاين» و«كرويتسبيرغ».
حيث لا تٌسمع اللغة الألمانية فقط وإنما ايضا الانجليزية والاسبانية ولغات أخر وتعبق شوارع ألمانيا كل صباح برائحة الخبز الالماني الشهير وهناك اكثر من 100 نوع من الخبز في هذه البلاد اما في المساء فيقبل الناس على المقاهي للتمتع بالجلسات الدافئة.
دريسدن التاريخية: لؤلؤة نهر الألبه
يُقال بأن أفضل انطباع هو الانطباع الأول ويقال أيضا إن الحب يأتي من أول نظرة هذا الانطباع تقدمه دريسدن لزائرها بغض النظر عن الطريق الذي سلكه للوصول إليها. فهو يرى بمجرد اقترابه منها أبرز معالمها مثل كورنيش نهر الألبه وكنيسة السيدة العذراء وجسر اوغست والقصر.
كانت دريسدن محطتنا الاخيرة حيث استقلينا القطار إلى فندق كمبينسكي دريسدن ثم اتجهنا بعدها إلى مركز المدينة التاريخي شارع اوسترا قمنا بجولة في سيارات ترابي سفاري ذات الشكل القديم حيث يعود تاريخها الى زمن المانيا الشرقية ثم اتجهنا بعد ذلك لزيارة ما يسمى بالبانومتر حيث شاهدنا هناك لوحة رائعة للمدنية تمتد 360 درجة في عرض بانورامي لمدينة دريسدن.
مدينة دريسدن تاريخية وعريقة وفيها أماكن سياحية جميلة وطبيعة خلابة تبهر الزائر والمهتم بهذا البلد. فمن شمالها إلى جنوبها تزخر ألمانيا بالمواقع الأثرية والتاريخية وأماكن الاستجمام سواء في المناطق الطبيعية الخلابة أو على سفوح الجبال أو حتى على شاطئ البحر وتتقلب الحياة في المدن والمناطق الألمانية في فصول السنة الأربعة من الجميل إلى الأجمل ولا تعرف الملل. قلاع وقصور شامخة تحكي قصص التاريخ والحياة الماضية. أنهر وغابات وحدائق تعطي لجمال الطبيعة رونقا خاصا.
مسابح وشلالات وحمامات يتناغم فيها الهدوء والصخب. سواء كنت وحيدا أو مع الأصدقاء أو حتى بصحبة عائلتك يمكن لك في هذه المناطق أن تستمتع بما تحكيه قصص الرومانسية والتاريخ.
دريسدن مدينة جمالها يطابق سمعتها إنها قطعة سكر من عصر الباروك ومبنية من حجارة رملية وتفتخر ب«فارسها الذهبي»، كما أنها تستحق بجدارة لقب «فلورنسا الألبة».. دريسدن هي عاصمة ولاية ساكسونيا في شرق ألمانيا. قامت قوات التحالف بقصفها بشكل مكثف في الحرب العالمية الثانية وقدرت الخسائر البشرية آنذاك ب 350000 مدني.
سكانها يزيدون عن نصف المليون بقليل. فدرسدن كانت دوماً نقطة جذب للمثقفين والمبدعين. فقد عمل وعاش فيها فنانو الرومانسية كالرسام غاسبار دافيد فريدريش والمؤلف الموسيقي كارل ماريا فون فيبر ودرس أوسكار كوكوشكا أحد مؤسسي فن الانطباعية في أكاديمية الفنون.
كما أسست الراقصة التعبيرية غريت بالوكا مدرستها الشهيرة في عشرينات القرن الماضي وحولت درسدن إلى مركز للرقص الحديث. ولا يزال الطلاب المهتمون بالفن والموسيقى يقصدون درسدن حتى اليوم ليشعروا بعظمتها وروعة إبداعها.
فن ومعارض
كل الفنون لها مكانتها ومكانها في ألمانيا ابتداء من الفنون الانطباعية إلى التعبيرية والفنون المعاصرة وفنون ما بعد الحداثة بالإضافة طبعاً إلى فنون المعلمين القدامى. وتلعب ألمانيا دوراً بارزاً في الحركة الفنية العالمية المعاصرة. آرت كولون (هو أشهر وأقدم معرض فني في ألمانيا. يحول مدينة كولون من مكان عرض إلى غاليري فني عملاق.
ويعطي أهمية عالية لأعمال القرنين العشرين والواحد والعشرين الفنية من الفن الكلاسيكي إلى الفن المعاصر. اما برلين، فلطالما جذبت الفنانين من جميع الجنسيات من خلال الحركات الفنية التي نشطت فيها وتعتبر دي بروكي أهم المدارس الفتية التابعة للحركة التعبيرية عام 1911. يملك متحف بروكي أهم التحف الفنية في العالم.
في عام 1918 أصبحت برلين مركزاً للحركة الفنية الدادئية مع فنانين امثال جورج غروس ورأول هاوسما وهانا هوخ. تزخر برلين بالمتاحف الفنية في كافة ارجائها مثل: برلين ميتي وفريدريخسهاين وبرينسلاوير بيرغ. كما يوجد سوق فني كبير هو ميتي كونستزوبرماركت وهو يقام بشكل سنوي واسعاره ثابتة.
موسيقى ومهرجانات
التراث الموسيقي الألماني فريد من نوعه وغني بأهم الأسماء والعباقرة امثال ريشارد واجنر، والعبقري لودفيغ فان بيتهوفن، ويوهان سيباستيان باخ. ولكن الحياة الموسيقية في ألمانيا غنية أيضاً بتوجهات معاصرة وديناميكية كالموسيقى التي تصدح بها نوادي الجاز.
بالإضافة إلى المسارح الموسيقية وموسيقى البوب والروك. وتعد ألمانيا احدى الدول الرائدة في مجال الموسيقى حيث يوجد أكثر من 100 مسرح للموسيقى الكلاسيكية مجهزة بأوركسترا سيمفونية بالإضافة إلى مسارح الأوبرا التاريخية وقاعات الإحتفالات التي تذكر بالتاريخ المجيد لألمانيا والحاضر المتألق. من أهم المسارح والمهرجانات مسرح بايروث الذي بني عام 1872 ومهرجان بادن، حيث تقام عروض الأوبرا والباليه والموسيقى الكلاسيكية.
ويوجد في برلين ثلاث مسارح أوبرا من الطراز الأول وهي دوتشي أوبير وشتاتسؤوبير أونتير دين ليندين وكوميشي أوبير.اما مسرح شتوغارت فنال تصنيف افضل المسارح لتثبت مدينة المرسيدس والبورشه ذوقها الفني ومكانتها الثقافية.
وفي ميونخ يوجد بايريشي شتاتسؤوبير وهو مبنى على شكل معبد عزفت فيه أشهر الأبرات مثل أوبرا الموسيقى التي ألفها فاغنر «تريستان وإزولد» فقد عزفت لأول مرة على هذا المسرح. وتستضيف ألمانيا سنوياً الكثير من المهرجانات الفنية والموسيقية على مدار السنة والتي تجذب محبي الموسيقى من كل بقاع الأرض البعيدة والقريبة.
برلين ـ علي رجب



