أكد تقرير نشر في صحيفة مصرف الإمارات الصناعي لشهر أغسطس أن قطاع النقل الجوي في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي يشهد تطورات سريعة، حيث حقق خلال السنوات القليلة الماضية نقلات كبيرة وضعته في مواقع متقدمة إلى جانب قطاعات النقل الجوي الكبيرة والعريقة في العالم.

ويعتبر قطاع النقل الجوي الخليجي الأسرع نمواً في العالم، حيث حققت شركات الطيران في الشرق الأوسط والتي تعتبر شركات الطيران الخليجية مكونها الأساسي نسبة نمو بلغت 30% في النصف الأول من العام الجاري 2010، في مقابل 12% للشركات الإفريقية والآسيوية، و15% لشركات أميركا اللاتينية و8,4% لأميركا الشمالية و3,2 فقط للشركات الأوروبية.

وأدى تضاعف أعداد الشركات إلى زيادة معدلات نمو قطاع النقل الجوي وتطوير القطاعات الخدمية المرافقة، مما أدى بدوره إلى زيادة حصة المنطقة من إجمالي حركة النقل الجوي العالمية والتي ارتفعت من 5,3% في عام 1991 إلى ما يقارب 8% في عام 2009.

وتعتبر شركات «طيران الإمارات» و«الاتحاد للطيران» في الإمارات و«الخطوط الجوية القطرية» في مقدمة الشركات الخليجية التي حققت نمواً سريعاً من خلال زيادة أعداد الطائرات والركاب والشحن الجوي.

حيث أبرمت هذه الشركات عقود شراء تعتبر الأكبر في عالم الطيران، وبالأخص تعاقد شركة طيران الإمارات على شراء 90 طائرة إيرباص 380 العملاقة، وتوجه الخطوط الجوية القطرية لشراء 178 طائرة من مختلف الأحجام خلال السنوات المقبلة.

الطيران الاقتصادي

وإلى جانب الطيران التجاري، سجل الطيران الاقتصادي نسب نمو كبيرة في السنوات القليلة الماضية، وذلك بعد النجاح الذي حققته شركة «العربية للطيران» الرائدة في هذا المجال، والتي قامت بإنشاء شركات شقيقة في كل من مصر والمغرب إلى جانب مقر الشركة الأم في إمارة الشارقة، ناهيك عما حققته شركة طيران «فلاي دبي» من حضور قوي في سوق الطيران الاقتصادي خلال فترة وجيزة منذ إنشائها.

وترافق هذا النمو في قطاع النقل الجوي مع تطور مماثل في البني التحتية، وبالأخص في إقامة مطارات جديدة والقيام بتوسعات في المطارات القائمة، حيث تم استثمار ما يقارب 25 مليار دولار في هذه المرافق خلال العقد الماضي في دول مجلس التعاون الخليجي، وبالأخص في الإمارات وقطر.

لقد أوجدت مثل هذه التطورات انعكاسات على المستويين المحلي والخارجي، فعلى المستوى المحلي شكلت هذه الاستثمارات إضافة مهمة لتنمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وبالأخص قطاعي الخدمات والسياحة، حيث أدت إلى زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وفي تنويع مصادر الدخل القومي.

ويتضح ذلك بصورة جلية في ارتفاع أعداد المسافرين وتضاعف أعداد السياح والشحن الجوي في غضون السنوات القليلة الماضية، والتي أدت بدورها إلى نمو قطاع الفنادق والمطاعم وقطاع النقل العام.

وفي الوقت نفسه، أدت هذه الاستثمارات الضخمة والنقلة النوعية في قطاع النقل الجوي إلى تحول دول المجلس إلى نقط التقاء عالمية لمختلف خطوط الطيران في العالم وحولتها إلى مركز رئيسي لتجارة إعادة التصدير في العالم.

المستوى الخارجي

أما على المستوى الخارجي، فإن معدلات النمو السريعة لقطاع النقل الجوي الخليجي قد زادت من حدة المنافسة العالمية في هذا القطاع الحيوي، إذ تحاول شركات النقل العالمية الكبرى والتي سيطرت على حركة النقل الجوي في العالم لسنوات طويلة الحد من التوسعات التي تقوم بها الشركات العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي ومحاولة تحجيمها قدر الإمكان، خصوصا وأن الشركات الخليجية انتهجت سياسة الأجواء المفتوحة وقامت بمد أنشطتها إلى مختلف بلدان العالم بما فيها شمال أميركا واستراليا وأوروبا الشرقية.

وتشير هذه التطورات بوضوح إلى قوة المنافسة العالمية القادمة في هذا المجال، خصوصا وأن محاولات العرقلة التي تمارسها الشركات الكبيرة لن تجدي نفعا في ظل الدعوات المتواصلة في نطاق منظمة التجارة العالمية والداعية إلى تحرير قطاع الخدمات ضمن جولة الدوحة، بما فيها اتباع سياسة الأجواء المفتوحة.

تحديات

ستشكل التطورات تحديا جديدا لطموحات شركات الطيران الخليجية والتي تسعى إلى مد أنشطتها للعديد من مناطق العالم، بما فيها بلدان أميركا الجنوبية والوسطى، مما يستدعي إيجاد حد أدنى من التنسيق بين شركات الطيران الخليجية على المستويين التجاري والاقتصادي، خصوصا وأن الأزمة المالية العالمية أوجدت تحديات جديدة ستستمر تداعياتها لفترة ليست بالقصيرة.

لذلك، فإن مثل هذا التنسيق يشكل أهمية كبيرة للأنشطة المستقبلية لشركات الطيران الخليجية، فبالإضافة إلى تخفيض التكاليف، فإنه سيقلل من التبعات التي ستنجم عن التنافس الحاد بين شركات الطيران الخليجية فيما بينها من جهة، وبينها وبين الشركات الأجنبية من جهة أخرى.

دبي ـ «البيان»