تراجعت الاسهم العالمية أمس مع استمرار المخاوف بشأن التعافي الاقتصادي لكن بعض نتائج الاعمال الايجابية حدت من الخسائر. وقال برنارد مكاليندن محلل الاستثمار لدى ان.سي.بي ستوكبروكرز في دبلن: البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة تشير الى اقتصاد متباطئ وفي حين أن الارباح جاءت أفضل من المتوقع فان هناك مخاوف بشأن المستقبل. ليس هذا هو الدعم الكامل الذي تحتاجه السوق.
في أوروبا تراجع سهم بريتش لاند 9 .2 في المئة بعدما أعلنت الشركة تباطؤ نمو صافي قيمة الاصول في الربع الاول من العام وسط تجدد القلق بشأن الاقتصاد ومخاوف من أن البنوك قد تخنق تعافي السوق العقارية عن طريق قيود صارمة على الاقراض. وفي إحدى مراحل التداول تراجع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 2 .0 في المئة الى 20 .1068 نقطة.
وانصب الاهتمام على البنوك حيث ارتفع سهم سوسيتيه جنرال 8 .2 في المئة بعد تحقيق أرباح فصلية فاقت التقديرات. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن 4 .0 في المئة مؤمشر كاك 40 في بورصة باريس 1 .0 في المئة. وفقد مؤشر داكس لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 4 .0 في المئة.
وفي طوكيو انخفضت الأسهم اليابانية بأكثر من 2 % في أعقاب الخسائر التي شهدتها بورصة وول ستريت حيث انخفضت أسهم شركات التصدير بسبب قوة العملة المحلية الين. وتراجع مؤشر نيكاى المؤلف من 225 سهما بمقدار 67 .204 نقطة أو ما يعادل 11 .2 % ليغلق عند 34 .9489 نقطة في حين تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 25 .13 نقطة أو ما يعادل 54 .1 % ليغلق عند 93 .845 نقطة.
ومن شأن ارتفاع قيمة الين الياباني أن يجعل الصادرات اليابانية أقل قدرة على المنافسة ويقلل العائدات من الخارج عندما يتم تحويل الإيرادات إلى داخل البلاد. وتراجعت الأسهم الأميركية في الليلة الماضية في ظل تزايد المخاوف بشأن الانتعاش الاقتصادي في أعقاب الإعلان عن البيانات المتعلقة بمبيعات المنازل والإنفاق الاستهلاكي خلال شهر يونيو الماضي والتي جاءت أقل من المتوقع.
ودفعت نتائج محبطة لداو كيميكال وبروكتر اند جامبل المستثمرين للاحجام عن المشاركة. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 74 .34 نقطة أي 33 .0 في المئة الى 64 .10639 نقطة. وهبط مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 46 .4 نقطة أي 40 .0 في المئة الى 40 .1121 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم الشركات التكنولوجية 07 .8 نقطة أي 35 .0 في المئة الى 29 .2287 نقطة.
تداولات العملات
وقبل أن يتراجع قليلاً بعد إعلان بيانات الوظائف الأميركية ارتفع الين صوب أعلى مستوى له في 15 عاما أمام الدولار مما رفع الفائدة على السندات الحكومية اليابانية القياسية فوق واحد بالمئة وضاعف الضغوط على صناع السياسة اليابانيين للحفاظ على الانتعاش الاقتصادي.
وقال وزير المالية يوشيهيكو نودا ان حركة الين أحادية الاتجاه الى حد ما. وهو تصريح أقوى قليلا من تصريحات سابقة قال فيها انه يراقب عن كثب حركة العملة اليابانية وذلك بينما تتابع الاسواق البيانات الرسمية بحثا عن مؤشرات على تحركات محتملة لصناع السياسة.
تكهنات متزايدة
وتزايدت التكهنات بشأن ما اذا كانت السلطات قد تفكر في التدخل أو ما اذا كان البنك المركزي الياباني قد ييسر سياسته النقدية الميسرة بالفعل للحد من الارتفاع في سعر صرف الين. ويخشى صناع السياسة من أن تؤثر قوة الين على الصادرات اليابانية التي أخرجت البلاد من تداعيات الازمة المالية العالمية وتزيد الضغوط الانكماشية بعد تراجع أسعار المستهلكين في 16 شهرا على التوالي.
لكن أغلب تجار العملة كانوا يستبعدون حدوث تدخل رسمي ما لم ينزل الدولار دون مستوى 82 .84 ين الذي سيكون أدنى مستوى له في 15 عاما. وتميل أغلب الاراء داخل وزارة المالية اليابانية الى استبعاد موافقة المسؤولين الأميركيين على القيام بتدخل لان الدولار يتحرك وفقا للعوامل الاساسية للاقتصاد الأميركي.
انقسامات داخلية
ويقول محللون ان الحزب الديمقراطي الحاكم في اليابان منشغل أيضا بانقسام البرلمان بعد هزيمته في انتخابات المجلس الاعلى للبرلمان الشهر الماضي لذا فان أقصى تحرك من الحكومة سيكون محدودا.
وقالت جونيا تاناسي كبيرة محللي العملات لدى جيه.بي مورجان تشيس في طوكيو: الديمقراطيون يواجهون صعوبة كبيرة في بث الاستقرار في السياسة الداخلية مما يجعلهم غير قادرين على الضغط على البنك المركزي الياباني لوقف صعود الين على الاقل في الوقت الراهن. ويعكس صعود الين وتراجع الفائدة على السندات الحكومية لاجل عشر سنوات عوامل خارج سيطرة طوكيو مما يصعب المسألة على صناع السياسة.
تأثير التباطؤ
ويرجع هذا الانخفاض في فائدة السندات اليابانية أيضا الى مخاوف من أن يؤثر تباطؤ النمو الامريكي على اقتصاد اليابان. وتراجعت الفائدة على السندات اليابانية الحكومية لاجل عشر سنوات الى 995 .0 بالمئة وهو أدنى مستوى لها منذ أغسطس 2003 ويمثل تراجعا قدره 41 نقطة أساس عن ذروتها في مطلع ابريل.
وقال وزير المالية نودا: أعتقد أن الحركة الاساسية للعملة أحادية الاتجاه في الاغلب. الحركة المفرطة والعشوائية للعملة ستؤثر سلبا على الاستقرار في الاقتصاد والاسواق المالية ولذا فهي غير مرغوبة. وبهذا الخصوص فأنا أراقب حركة السوق عن كثب.
وقد نما الاقتصاد الياباني خمسة بالمئة على أساس سنوي في الربع الاول وهو أسرع معدل نمو بين بلدان مجموعة السبع بعد كندا لكن من المتوقع تباطؤ النمو في بقية السنة مع تراجع الصادرات وانتهاء أجل دعم حكومي. وتكثر التكهنات في الاسواق اليابانية بأن بنك اليابان المركزي قد ييسر السياسة النقدية عندما يجتمع مجلسه التنفيذي في العاشر من أغسطس اذا ارتفع الين أكثر من ذلك.
(الوكالات)
