تحظى روسيا بفرصة اللحاق بكل من الصين والهند والبرازيل هذا الأسبوع عندما يصل رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف حول كيفية تعزيز العلاقات التجارية بين عملاق الطاقة وأكبر اقتصاد في أفريقيا.

ويطلق زوما حملة دبلوماسية نحو أكبر أربعة أسواق صاعدة أو ما يسمى بتكتل بريك وهي الأحرف الأولى من البرازيل وروسيا والهند والصين. وتسعى جنوب أفريقيا بقوة لأن تكون العضو الخامس في هذه المجموعة. ففي أبريل حاول زوما التقدم خطوة في هذا الاتجاه من خلال زيارته لبرازيليا أثناء قمة بريك الثانية وأتبعها بزيارة أخرى للهند في يونيو.

ويأتي الدور على زيارة روسيا غدا الخميس. ومن المقرر أن يرافق زوما وهو أيضا زعيم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي عشرة من وزرائه والعديد من كبار رجال الأعمال في زيارة تستغرق يومين إلى البلاد. وسوف يعقد محادثات مع ميدفيديف في منتجع سوتشي الواقع على البحر الأسود.

وهذه الزيارة قبل الأخيرة ضمن جولة زوما في الدول الأربع وتحاول جنوب أفريقيا خلالها التعلق بآمالها التوسعية. وقبل نهاية الشهر الجاري سيقوم زوما أيضا بزيارة إلى الصين. وقال المتحدث باسم وزارة العلاقات الدولية والتعاون ساول كوموتسو مولوبي : يتوجه زوما إلى هناك على ضوء أن الأربع دول وهي البرازيل وروسيا والهند والصين هي التكتل التجاري الوحيد الذي شهد نموا اقتصاديا هائلا في الخمسة أعوام الماضية في الوقت الذي كان العالم بأسره يمر بأزمة.

وفي الوقت نفسه فإن الأمر بالنسبة لروسيا يشكل فرصة أخرى لتزاحم مجددا من أجل النفوذ في أفريقيا حيث كان الاتحاد السوفييتي مساندا رئيسيا لحركات التحرر اليسارية خلال الحرب الباردة لكن الصين أزاحت موسكو جانبا منذ ذلك الحين. فتجارة الصين مع أفريقيا التي تمدها بالنفط والنحاس الأحمر ومعادن أخرى بقيمة تزيد على 100 مليار دولار سنويا تجعل الدول الأخرى في مكانة هامشية.

وعلى النقيض فإن تجارة روسيا مع أفريقيا، ومعظمها في السلاح والمعدات العسكرية بلغت قيمتها ستة مليارات دولار فقط في 2008 مما يجعلها تأتي خلف كل من الهند بقيمة 36 مليار دولار والبرازيل بقيمة 26 مليار دولار. وحاول القادة الروس من خلال إجراء زيارتين إلى أفريقيا خلال الأعوام الأربعة الماضية أن يغيروا هذا الواقع.

وعاد ميدفيديف من جولته في الدول الأربع العام الماضي باتفاق في مجال الطاقة قيمته 5 .2 مليار دولار بين شركة جازبروم المملوكة للدولة وشركة النفط النيجيرية الحكومية لتطوير حقول النفط والغاز وبناء خط أنابيب للغاز من نيجيريا إلى أوروبا. وروسيا مرشحة أيضا لبناء أول منشأة للطاقة النووية لمصر كما أنها تنقب عن النفط في أنجولا أكبر مزود بالوقود للصين واليورانيوم في ناميبيا.

كما تلوح روسيا سابع أكبر اقتصاد في العالم أيضا بتقديم علومها الفضائية في الدول الأفريقية. ومع ذلك يظل بعض المحللين يتشككون في مدى قدرة روسيا على العودة مجددا إلى اللعب في الساحة الأفريقية. فإلى جانب عدم توافر التمويلات الكافية للاستثمار هناك بسبب انخفاض أسعار النفط فإن العوائق الثقافية واللغوية تقف حجر عثرة أمام التجارة بين روسيا وأفريقيا. «الوكالات »