تذبذب الدولار قرب أدنى مستوى له في ثلاثة اشهر امام سلة من العملات الرئيسية في التعاملات الاسيوية أمس بفعل الاعتقاد بأن توقعات النمو في الولايات المتحدة تتدهور وهو ما يرغم مجلس الاحتياطي الاتحادي على ابقاء اسعار الفائدة منخفضة. وبقي اليورو قرب أعلى مستوى له في ثلاثة اشهر مدعوما بتحسن شهية المستثمرين للاصول العالية المخاطر بعد بيانات قوية لقطاع التصنيع العالمي.
وفي إحدى مراحل التداول سجل اليورو 3167 .1 دولار بلا تغير يذكر عن مستوياته في اواخر التعاملات في نيويورك الليلة الماضية لكنه قريب جدا من أعلى مستوى له في ثلاثة اشهر البالغ 3196 .1 دولار الذي سجله في الجلسة السابقة.
وسجل مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية امام سلة من ست عملات رئيسية 92 .80 بلا تغير عن مستواه في اواخر التعاملات الأميركية ومرتفعا قليلا عن أدنى مستوى له في ثلاثة اشهر البالغ 792 .80 الذي هبط اليه في اليوم السابق.
واذا تراجع المؤشر عن 723 .80 فانه سينزل عن متوسط التحركات في 200 يوم للمرة الاولى منذ يناير. وامام العملة اليابانية سجل الدولار 49 .86 ينا غير بعيد عن أدنى مستوى له في ثمانية اشهر البالغ 95 .85 ينا الذي هوى اليه اواخر الاسبوع الماضي.
ومن المتوقع أن يرسم رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه صورة مشرقة للاقتصاد الأوروبي عندما يعلن عن نتائج الاجتماع الشهري لمجلس تحديد أسعار الفائدة للبنك غد الخميس. وعلى الرغم من مؤشرات بتحسن قوي في اقتصاد منطقة اليورو المؤلفة من 16 دولة يتوقع محللون أن يبقي البنك المركزي الأوروبي سعر فائدته الأساسي دون تغيير عند مستواه المتدني القياسي البالغ 1% مع الإبقاء عليه كذلك حتى العام القادم.
وتم تثبيت تكاليف الإقراض في تكتل العملة الأوروبية الموحدة منذ مايو من العام الماضي إذ كافح اقتصاد المنطقة من أجل التعافي من نسخة مكررة من الركود العظيم ومن أزمة ديون حديثة جدا ضربت أجزاء في المنطقة هذا العام. وأشارت الآن النتائج القوية الواردة من القطاع الصناعي الأوروبي وعدد من كبرى البنوك إضافة إلى ارتفاع الثقة الاقتصادية إلى أن النمو قد بدأ يكتسب حالة من الزخم.
وكنتيجة لذلك من المرجح أن يتسم تريشيه بالثقة عندما يعقد مؤتمره الصحافي الدوري الشهري. كما أن القطاع المصرفي لمنطقة اليورو ومنذ الاجتماع الأخير للبنك المركزي الأوروبي الشهر الماضي قد نجح أيضا في اجتياز ما يطلق عليها باختبارات التحمل دون أي مفاجآت كبيرة.
تطلع وانتظار
وعموما يعني هذا أن الأسواق المالية سوف تتطلع إلى تلميحات في تصريحات تريشيه بشأن استراتيجية الخروج للبنك وهي استراتيجية توقف البنك عن الإجراءات النقدية غير التقليدية التي طبقها في ذروة الأزمة الاقتصادية.
وقال بيتر فاندين هوته كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو إنه بعد اختبارات التحمل الناجحة وتحقيق بعض التحسن في أسواق السندات السيادية قد يشعر البنك المركزي الأوروبي بمزيد من الثقة مجددا من أن الإجراءات السياسية الاستثنائية يمكن تغييرها على مدار عام 2011.
وأصبحت بلجيكا الأسبوع الماضي هي أول دولة في منطقة اليورو تعلن عن بيانات النمو الاقتصادي في الربع الثاني. وقال البنك المركزي البلجيكي إن اقتصاد البلاد نما بنسبة قوية بلغت 7 .0% مقارنة بالربع الأول من العام الجاري وبنسبة 2 .2% مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي.
مؤشر الثقة
ومن ناحية أخرى أظهر مؤشر الثقة الاقتصادية الصادر عن المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي وتتم متابعته عن كثب ارتفاع المعنويات إلى أعلى مستوى في 29 شهرا في يوليو الماضي ليضيف دليلا على تحسن النمو الاقتصادي في المنطقة.
لكن زيادة تكاليف الطاقة والأغذية أدت مجتمعة إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى خلال 20 شهرا ليبلغ 7 .1% الشهر الماضي. ودفع هذا معدل التضخم باتجاه الحد الأقصى المستهدف من جانب البنك المركزي الأوروبي الذي يقل قليلا عن 2%. وكانت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو قد استقرت على 4 .1% في يونيو.
أسعار المستهلكين
لكن محللين يتوقعون أن يكون ارتفاع أسعار المستهلكين ظاهرة مؤقتة مع وجود خطر حقيقي يواجه منطقة اليورو يتمثل في التوقعات بتباطؤ النمو في أكبر قطبين في الاقتصاد العالمي هما الولايات المتحدة والصين.
وكتذكير للحالة الهشة التي لا يزال عليها الاقتصاد الأوروبي أظهرت بيانات البطالة لشهر يونيو الصادرة الأسبوع الماضي أن عدد العاطلين عن العمل في منطقة اليورو لا تزال نسبتهم 10% في أعلى مستوى منذ 12 عاما. وتزايدت البطالة في أوروبا على مدار الاثني عشر شهرا الماضية في أعقاب الأزمة المالية العالمية وأزمة الديون الأوروبية.
كما تم استخدام أحدث بيانات البطالة للتأكيد على الاختلاف الاقتصادي الذي بدأ يتشكل في أوروبا خلال الأشهر القليلة الماضية. ومن المرجح أن يضيف ذلك ضغوطا على البنك المركزي الأوروبي خلال الأشهر القادمة إذ يسعى إلى إبقاء منطقة اليورو على مسار التعافي.
وأظهرت البيانات أن أسواق العمل في الدول الأعضاء مثل أسبانيا وأيرلندا التي تأتي في صدارة أزمة الديون تتعرض لضغوط بينما البطالة في دول مثل ألمانيا تستمر في التعافي. وبنسبة بلغت 20% أصبحت أسبانيا الآن صاحبة أعلى معدل بطالة في أوروبا، فيما ارتفع المعدل في أيرلندا إلى 3 .13% بينما انخفض في ألمانيا للشهر الثالث عشر على التوالي في يوليو الماضي.
«الوكالات»