عندما أعلنت لأصدقائى وزملائى أنني سأترك قطاع الأعمال المصرفية وهو في أوج ازدهاره لكي أطلق شركة للحلول المستدامة في دولة تُعد واحدة من أكبر مراكز إنتاج الهيدروكربونيات في العالم، ظنوا بأنني فقدت عقلي.بالطبع لم يستخدم أحد تعبير «فقد عقله»، لكن وراء كلمات التشجيع يستطيع المرء أن يشعر بنبرة الشك.

كانت هناك بالطبع فترات أتساءل فيها عن مدى صحة قراري، ولكن هذا لم يستمر طويلاً حيث بدأت في التنفيذ وخلال فترة قصيرة كانت شركة «إيكوبليتي» حقيقة واقعة. الآن، وبعد مرور ثلاث سنوات، أشعر بالثقة أكثر من أي وقت مضى بأنني اتخذت القرار الصحيح.

وبسبب وجود عدد قليل من شركات الحلول المستدامة، لدى معظم الناس فكرة غير واضحة تماماً عن نوعية وطبيعة تلك الشركات، ويتسائل البعض عما إذا كانت تعتبر مؤسسات غير حكومية أو أنها منظمات لا تبغي الربح.

الحقيقة أنها لا هذا ولاذاك، ويبدأ شرحي لتلك الأسئلة بأن: إيكوبليتي هي شركة تكنولوجيا نظيفة تسعى لتحقيق التنمية المستدامة، الحد من آثار البصمة البيئية، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية.

في البداية هناك سؤال يطرح نفسه في كل مناقشة وهو: كيف يمكن لشخص بنى حياته العملية على مبادئ الرأسمالية أن يصبح فجأة عاشقاً للبيئة؟

مثلما سيؤكد كل رجل أعمال، فإن إدارة شركة جديدة ليس بالأمر اليسير. أضف إلى ذلك عدم الإلمام بمفهوم الاستدامة في المنطقة وحقيقة أن التكنولوجيا النظيفة لا تزال قطاعا ناشئا ستقدر التحديات التي واجهتها في تأسيس وتشغيل شركة للحلول المستدامة. لكن مازال التحدي الأكبر وهو ادراك الناس ما يعنيه بالنسبة لي أن أكون متعهدا بيئيا.

إن المشاريع البيئية ليست أعمالاً خيرية ولا فلسفة في الاهتمام بالبيئة، قد تتضمن تلك الأشياء ولكن لا تتحدد أو تُعرف بها. أصحاب المشاريع البيئية هم نوعية جديدة من المهنيين الذين يؤسسون شركات بغرض استراتيجي معين من أجل مواجهة التحديات على جدول أعمال الاستدامة، وذلك من خلال الابتكار والإبداع العملي.

هذه الشركات تستخدم نموذجاً للأعمال التجارية يحتوي على مجموعة من القيم والأهداف التي لا تعيرها الشركات التقليدية أهمية كبيرة، ويطلق على هذا النموذج اسم «الأعمال التجارية المستدامة». في الأعمال التجارية التقليدية.