قال الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار المصري، إنه يجري حالياً دراسة التطورات والإجراءات الرقابية التي طرأت على أسواق المال العالمية بعد الازمة المالية التي ضربت الاقتصاد العالمي في أواخر 2008.

وأوضح محيي الدين خلال حفل تكريم رئيس البورصة المصرية السابق ماجد شوقي أمس إنه أرسل خطاباً إلى هيئة الرقابة المالية يطلب فيها دراسة تأثيرات التعديلات والاجراءات التي شهدتها أسواق المال الكبرى والناشئة بعد الازمة بهدف مواكبة التطورات التي تشهدها عمليات تنظيم أسواق المال والسعى لحذب مزيد من الاستثمارات الخليجية والاجنبية إلى السوق.

وأضاف أن الهدف من ذلك اتخاذ الاجراءات التي تساعد على الحفاظ على سلامة السوق المصرية وكفاءتها وتشجيع وجذب الاستثمارات الأجنبية والعربية، بجانب زيادة حجم الاستثمارات المحلية في سوق المال المصرية.

وأوضح قائلاً: إننا نسعى للاستفادة من الازمة العالمية وتداعياتها لتجنب أي ظروف مشابهة مستقبلة، وذلك من خلال التركيز على جوانب التوعية والتثقيف لكافة عناصر منظومة سوق المال من عاملين ومستثمرين وشركات وقائمين على السوق.

ويرى الوزير أن عمليات التثقيف والتوعية في السوق المصري لا تزال تحتاج مزيداً من الجهد الكبير، وتعريف السوق بما يجب معرفته سواء من سلبيات أو إيجابيات وقواعد ونظم وحقوق وواجبات ودور كل طرف وليس فقط التركيز على جوانب دون غيرها.

وأكد محيي الدين أهمية خلق حالة من الاطمئنان للسوق والعاملين فيه كي يعمل بكفاءة ويحقق الهدف منه، لافتاً في هذا الاطار إلى قرب تفعيل معهد الخدمات المالية غير المصرفية الذي سيتولى التدريب والتأهيل والتثقيف للعاملين في منظومة السوق سواء قطاعات التأمين أو التمويل العقاري أو البورصة.

وقال: إننا نعمل على تجنب حدوث أزمات مشابهة لتلك التي حدثت في ثمانينات القرن الماضي مثل أزمة توظيف الأموال، بعد ظهور أساليب وأشكال أخرى أكثر احترافية تمارس مثل تلك الانشطة، وهو ما نواجهه بكل حزم لكن الدور الاكبر سيكون على التوعية للجمهور.

وكشف عن أنه يجري حالياً التعاون مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي بهدف إدخال أبواب في المناهج الدراسية للتوعية وتثقيف الاجيال من الطلاب بالمجالات الاقتصادية المختلفة، حيث إن كل طالب بعد تخرجه سيحتاج الى الاستعانة بالتأمين سواء لنفسه أو لسيارته أو لممتلكاته.

كما سيحتاج إلى التعامل مع التمويل العقاري لشراء شقته وإلى البورصة لاستثمار مدخراته. وأوضح أن ذلك يهدف إلى خلق قاعدة عريضة من الشعب المصري مؤهلة للاستثمار والتعامل مع الآليات والخدمات المالية المتاحة التي لم تكن موجودة في السابق.

وأشار إلى أن البورصة المصرية تسعى خلال الفترة المقبلة لجذب مزيد من الاستثمارات العربية والاجنبية والمحلية أيضاً، من خلال استراتيجية واسعة لتطوير السوق بالتعاون بين الوزارة وهيئة الرقابة وإدارة البورصة.

ونوه إلى أن المرحلة الاولى من تطوير القطاع المالي غير المصرفي خلال الفترة من 2004 وحتى 2008 انعكست بالايجاب على أداء البورصة المصرية ويجري حالياً تطبيق المرحلة الثانية التي بدأت في 2009 وتنتهي في 2013.

وأكد أن تنشيط سوق السندات من أهم أولويات المرحلة الحالية لتطوير سوق المال بهدف خلق عمق أكبر للسوق بما يساعد على زيادة معدلات السيولة وتوفير بدائل أكبر أمام المستثمرين وصناديق الاستثمار والمحافظ وغيرها للاستثمار متوسط وطويل الأجل.

وقال: إن استراتيجية تطوير سوق المال مستمرة فى إتاحة الفرصة للشركات المتوسطة وصغيرة الحجم للتداول عليها في البورصة وفقاً لمعايير الحوكمة، كما نسعى حالياً لسرعة إنشاء بورصة العقود والتي تمت فيها خطوات مهمة بعد المفاوضات التي جرت مع العديد من البورصات العالمية.

ونوه إلى تحقيق البورصة المصرية نجاحات عدة في الفترة السابقة وضعتها بين الأسواق المهمة في العالم، أبرزها تنمية العلاقات مع البورصات والمؤسسات الدولية والعالمية لتصبح مصر عضواً في الاتحاد الدولي للبورصات والاتحاد الافريقي للبورصات واتحاد البورصات العربية.

وأضاف أن البورصة المصرية وقعت العديد من الاتفاقات الثنائية مع بورصات عربية ودولية مما انعكس إيجابياً على جذب الاستثمارات الخارجية إلى السوق المصرية، كما شهدت تفعيل بورصة النيل والتي لا تزال تحتاج إلى مزيد من الجهد لتنشيطها.

وأشار إلى أن البورصة المصرية حققت أيضاً تطوراً كبيراً في تطبيق مبادئ الحوكمة على الشركات المتداولة بالاضافة إلى تطبيق معايير المسؤولية الاجتماعية بين الشركات لتصبح البورصة المصرية ثاني بورصة بعد الهند بين جميع الاسواق الناشئة التي تطبق تلك المعايير والتي تحافظ على حقوق الانسان والبيئة وغيرها.

القاهرة - محسن محمود