أكد تقرير حول اختبار التحمل للنظام المصرفي في الإمارات قدرة البنوك في الدولة على تحمل الخسائر المحتملة والمرتبطة بتراجع قيمة أصولها مدفوعة بالجهود الحكومية المستمرة منذ بداية الأزمة المالية لتعزيز موازنة المصارف.

وأشار تقرير أصدرته شركة شعال كابيتال أمس، وطرحت فيه نتائج اختبار التحمل للقطاع المصرفي في الدولة إلى قدرة بنوك الإمارات على استيعاب حجم الخسائر المستقبلية وتخفيض قيمة الأصول، ذلك أن رؤوس أموال القطاع المصرفي كافية لتحمل المزيد من التدهور في جودة الأصول.

ويأتي هذا التقرير في وقت يبدو فيه أن المرحلة الأسوأ من الركود الاقتصادي قد انتهت في حين تبقى البنوك متحفظة ومترددة عن تمويل القطاع الخاص بسبب مخاوف حول الخسائر المستقبلية وتخفيض قيمة الأصول.

ويطبّق التقرير اختبار الإجهاد على ثمانية بنوك محلية وهي: الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري وبنك المشرق وبنك الخليج الأول وبنك دبي الإسلامي وبنك الاتحاد الوطني وبنك دبي التجاري.

ويشير التقرير إلى أن المصارف قد تحتاج إلى ضخ نحو 5 .42 مليار درهم لتغطية كافة الديون المعدومة رغم أن مثل هذه الخطوة لن تؤثر فقط على أرباح المصارف على المدى القصير لكنها قد تبقي البنوك في موقف ضعيف أمام الهزات الاقتصادية.

ويركز التقرير على الأصول التي تعتبرها شعاع الأكثر خطورة في دفاتر موازنة هذه البنوك، بما في ذلك قروض العقارات والقروض الشخصية التي تمّ تمديدها في العام 2008، والخسائر المحتملة المرتبطة بتعرّض البنوك لبعض الشركات المتعثرة بالإضافة إلى القروض التي تم إعادة التفاوض حولها والتي وردت في بيانات العام 2009 المالية لمعظم البنوك.

وأخيراً أخذ التقرير بعين الاعتبار حقيقة أن بنوك دبي جراء انكشافها على السوق العقاري تحمل مخاطر أكبر من تلك التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها.

تردد عن توفير الائتمان

يوضح التقرير أن البنوك المحلية لا تزال مترددة في توفير الائتمان للقطاع الخاص بسبب مخاوف حول الخسائر المحتملة في المستقبل وعمليات تخفيض قيمة الأصول التي قد تواجهها. بيد أن نتائج التقرير تشير إلى أن القطاع المصرفي في الإمارات عموماً يمتلك القدرة على تحمّل الخسائر المحتملة والمرتبطة بتراجع قيمة أصولها.

ويرجع ذلك جذرياً إلى الجهود التي تبذلها السلطات منذ بداية الأزمة المالية في سياق تعزيز موازنة البنوك. وفي حين أن متوسط كفاية رأس المال لدى البنوك يبدو بحالة جيدة يشير اختبار التحمل إلى أن بعض البنوك ستحتاج إلى ضخ رؤوس أموال إضافية للتقيد بضوابط البنك المركزي ضمن جميع السيناريوهات التي وضعناها.

ومع ذلك، فإننا نعتقد أن السلطات الإماراتية قادرة على توفير المستوى المطلوب من إعادة الرسملة لهذه البنوك إذا لزم الأمر، خصوصاً أن الحكومة قامت بالفعل بتقديم الدعم المالي لبعض المصارف الإماراتية في ذروة الأزمة المالية.

ويعتبر التقرير أن الإجراءات الجديدة التي يمكن ان تتخذها السلطات الإماراتية سوف تسهم في تقوية الميزانيات العامة للمصارف وتحسن مؤشرات الثقة وتشجع المصارف على تقديم القروض من جديد في كل من قطاع الأعمال والقطاع العقاري.

وتتضمن هذه الإجراءات استبدال الأصول ذات الخطورة العالية في ميزانيات المصارف بسندات حكومية ذات مخاطر منخفضة، هذا بالإضافة إلى تحسين متطلبات احتساب المخصصات وتشجيع المصارف على منح القروض خاصة في القطاعات الاستراتيجية.

إصلاحات هيكلية

ويوصي التقرير بأنه ينبغي على السلطات الإماراتية تنفيذ إصلاحات هيكلية واقتصادية واسعة لتشجيع القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي في الدولة من أجل الاستفادة بشكل أكبر على المدى الطويل.

حيث إن الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك رفع مستوى الشفافية، بالإضافة إلى تحسين حوكمة الشركات والأطر التنظيمية في القطاع المالي والاقتصاد عموماً من شأنها أن تسهم في زيادة ثقة المستثمرين وتحفيز فرص الحصول على التمويل بشروط أفضل، سواء للمصارف أو للمؤسسات التجارية الأخرى.

وفي حين تبقى المصارف التجارية متحفظة في عالم ما بعد الأزمة، تشكل قدرتها على جذب التمويل طويل الأجل بفوائد جيدة عنصراً أساسياً في استدامة النمو الائتماني والاقتصادي.

وقال التقرير إن اختيار هذه البنوك الثمانية يعود إلى أنها تمتلك 70 بالمائة من اصول النظام المصرفي في الدولة وفقاً للبيانات المالية للعام الماضي، حيث يوضح التقرير قدرة هذه المصارف على مواجهة الخسائر وتخفيض قيمة الاصول في المستقبل وتبلغ نسبة كافية رأس المال 9 .14 بالمائة وهي تزيد على الحد الأدنى في الدولة والتي تصل إلى 12 بالمائة.

كما ان متوسط الشق الاول من رأس المال يصل إلى 8 .9 بالمائة أي انه يفوق الحد الادنى البالغ 8 بالمائة في الدولة. كما ان تراجع هذا المعدل إلى 8 .11 بالمائة لكفاية رأس المال ومتوسط الشق الاول إلى 5 .6 بالمائة يبقى اعلى من معايير بازل 2 الخاصة بالمصارف.

ودعا التقرير إلى ضخ المزيد من السيولة في بنوك محددة وبمعدلات تتراوح بين 5 .2 مليار درهم إلى 8 .15 مليار درهم مؤكداً قدرة السلطات المختصة في الدولة على ضخ هذه المبالغ إذا استدعت الحاجة للمزيد من السيولة.

وقال التقرير انه ومع تجاوز المرحلة الاسوأ من الازمة العالمية إلى ان النبوك ما زالت متحفظة في سياسة الاقراض والتمويل حيث تظهر بيانات المصرف المركزي نمواً طفيفاً في الاقراض لا يتعدى 8 .0 بالمائة متراجعاً عن نسبة 5 .1 بالمائة التي سجلها في النصف الاول من العام الماضي و24 بالمائة في النصف الاول من عام 2008 .

سيناريوهات محتملة

ويرسم التقرير سيناريوهات عدة للمصارف، ففي حال ارتفاع معدل الديون المعدومة إلى 4 .8 بالمائة من 3 .3 بالمائة تبقى كفاية رأس المال قوية وبمعدل 9 .14 بالمائة كما ان الشق الأول من رأس المال يفوق متطلبات المصرف المركزي والتي تبلغ 8 .9 بالمائة.

وبالرغم من ان مصرفي الإمارات دبي الوطني وبنك ابوظبي التجاري يحتجان معاً إلى 5 .2 مليار درهم للشق الأول من رأس المال لتلبية متطلبات المصرف المركزي إلا أن جميع البنوك التي شملها التقرير تلبي متطلبات ومعايير بازل 2.

ويقول التقرير انه حتى في حال وجود السيناريو الاسوأ وهو وجود أعلى معدل تعثر بالنسبة للقروض الشخصية والعقارية والتي تم تمديدها في عام 2008 فإن المعدل الكلي لكفاية رأس المال والذي قد ينخفض دون متطلبات المصرف المركزي لكن متوسط الشق الأول من رأس المال يبقى أعلى من معايير بازل 2 .

ويرسم السيناريو 4 وهو الاسوأ مثلاً وصول معدل الديون المتعثرة إلى 3 .12 بالمائة فإن 5 مصارف قد تحتاج إلى سيولة تصل إلى 8 .15 مليار درهم للوفاء بمتطلبات النظام المصرفي في الدولة. وحتى في حال حدوث مثل هذا السيناريو فإن السلطات المختصة في الدولة قادرة على تقديم الدعم المالي الكافي لهذه المصارف استمراراً للسياسة التي اتبعتها خلال الازمة وتوفير السيولة الكافية امام جميع المصارف.

تجربة أوروبية

خلال آخر اختبار تحمّل والذي جرى في اوروبا الشهر الماضي اختارت اللجنة الأوروبية للمراقبين المصرفيية 91 مؤسسة وتمثل قائمة المؤسسات 65 في المئة من القطاع المصرفي الأوروبي.

وكانت إسبانيا على رأس اللائحة من حيث عدد مصارفها المختبرة، إذ تشارك بـ 27 مؤسسة بسبب اوضاعها الاقتصادية الصعبة ثم جاءت بعدها ألمانيا بـ 14 مصرفاً، في حين لا تشارك فرنسا التي تعرف تركزاً كبيراً في القطاع المصرفي سوى بأربعة مصارف.

وكانت أبرز الانتقادات الموجهة لاختبارات التحمل الأوروبية هي أنها غير معمقة. فبعض المحللين يأسفون أن ولا واحدة من التوقعات التي يبلوها الخبراء تأخذ بعين الاعتبار عجز دولة ما على تسديد ديونها.. وهو التوقع الذي ورد في ما يخص وضعية اليونان مؤخراً.

اختبارات التحمل أو الضغط

وهي عملية يتم فيها إخضاع المصارف لعمليات مالية غير حقيقية تحاكي الحقيقة يكون من شأنها اختبار قدرة صمود المصارف في حالة وقوع أزمات مالية. وتقوم اللجنة الأوروبية للمراقبين المصرفيين بتقييم حاجة أحد المصارف في تعزيز أمواله الخاصة مستندين في ذلك إلى نتائج الاختبارات.

وبالتالي تكون النتائج التي يعلن عنها بمثابة الحالة الصحية للمؤسسات المصرفية خصوصاً في وقت الأزمات كما هي الحال في الأزمة الاقتصادية العالمية وقد بدأته أوروبا قبل فترة، حيث تعيش بعض دول القارة العجوز فترة اضطراب اقتصادي وبالتالي فإن السلطات الأوروبية سعت من خلال نشر تقرير الضغط أو التحمل إلى طمأنة الأسواق المالية المستعدة إلى المضاربة على صعوبات منطقة اليورو، نتائج الاختبارات.

وفي الحالة الأوروبية تمت هذه الاختبارات خلال شهر يوليو الماضي وقد قام خبراء الاقتصاد التابعين إلى اللجنة الأوروبية للمراقبين المصرفيين ببلورة العديد من السيناريوهات ثم تحضير توقعات مالية استناداً إلى المعطيات التي تسلمها لهم المصارف المختبرة.

دبي -علي الصمادي