أعلن نائب وزير النفط حسين نقريكار شيرازي، ان الصين التي اصبحت الشريك الاقتصادي والتجاري الرئيسي لإيران استثمرت نحو 40 مليار دولار في قطاعي النفط والغاز في ايران.
وأوضح شيرازي: الصين تشارك في عدد متزايد من المشاريع بقيمة 29 مليار دولار وفي مشاريع اخرى بقيمة عشرة مليارات دولار لبناء مصانع للبتروكيماويات ومصاف. واضاف ان بكين عرضت المشاركة في بناء سبع مصاف جديدة.
وفي العام 2009 باتت الصين اول شريك تجاري لإيران وبلغت قيمة مبادلاتها 21.2 مليار دولار مقابل 14.4 مليار دولار قبل ثلاثة اعوام، وذلك بفضل انسحاب شركات غربية بضغط من حكوماتها.
واتاحت العقوبات الدولية التي صدرت بحق ايران على خلفية برنامجها النووي المثير للجدل، وخصوصاً تلك التي قررتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، للصين ان تعزيز وجودها في ايران. واعلنت بكين رفضها العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الاوروبي الأسبوع الماضي، والتي تستهدف خصوصاً قطاعي النفط والغاز في ايران.
تحول كبير
ولاحظ خبير اوروبي ان الصين حلت محل ألمانيا التي كانت اول مصدر لإيران منذ اكثر من عشرين عاماً، متوقعاً ان يزداد التبادل الصيني الايراني خلال العام 2010.
ووقعت الشركات الصينية ايضاً عقوداً كبيرة يهدف احدها الى شق طريق سريعة بين طهران وبحر قزوين. من وأكد نقريكار شيرازي ان الصادرات النفطية الايرانية الى الصين تراجعت بنسبة 30 في المئة خلال الاشهر الستة الاولى من 2010.
وقال ان «الصادرات النفطية لإيران الى الصين تراجعت بنسبة 30 في المئة وباتت 66 مليون برميل يومياً».وتسعى الصين لتوسيع استثمارات الطاقة وتأمين احتياجاتها المتزايدة. وخلال الأسبوع الماضي قال فاتح بيرول كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية إن الصين خلال عملية التنمية الاقتصادية السريعة بحاجة الى الطاقة وهذا امر مشروع للغاية.
وكانت الوكالة نشرت تقريراً صنفت فيه الصين على انها اكبر مستهلك للطاقة في العالم ما اثار مخاوف دولية حول تأثير بكين على اسواق الطاقة العالمية. غير ان بيرول قال ان الشعور بالمفاجأة ليس رد الفعل المتوقع لصدور التقرير.
واضاف: الصين منذ عام احتلت المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة بفارق ضئيل للغاية. والوضع الحالي امر طبيعي لأن الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة باعتبارها دولة متقدمة، ليس قوياً كنظيره في الصين.
التوسع الاقتصادي
واوضح بيرول ان التوسع الاقتصادي المتواصل في الصين هو الدافع الرئيسي وراء الطلب المتزايد على الطاقة. واضاف: هذا امر مشروع وتطور طبيعي. وأشار إلى أنه ليس هناك ما يثير الدهشة في هذا. واردف: عندما ننظر الى عملية التنمية الاقتصادية في الولايات المتحدة أو أوروبا نرى انهم احتاجوا ايضاً الى الطاقة.
والآن حان دور الصين في النمو. وكانت الولايات المتحدة هي اكبر مستهلك للطاقة في العالم خلال القرن الماضي واستهلكت كمية من الطاقة في عام 2000 تعادل ضعف ما استهلكته الصين. وذكر تقرير الوكالة الدولية للطاقة ان استهلاك الصين على اساس نصيب الفرد يبلغ نحو ثلث معيار القياس الخاص بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية واقل بكثير مقارنة بمستوى الاستهلاك في الولايات المتحدة.
وقال بيرول ان الناس يتعين عليهم ايلاء مزيد من الاهتمام للاستخدام اللائق والمحتمل للطاقة بدلاً من تصنيف المستهلكين. ورأى ان محاولة الحصول على الطاقة من مصادر نظيفة ينبغي ان تكون اولوية قصوى.
وفي معرض إشادته بالنمو الاقتصادي الصيني الذي يعتبر أنه يصب في مصلحة الصين والانتعاش الاقتصادي العالمي أثنى بيرول على الاجراءات التي اتخذتها الحكومة الصينية لتحسين كفاءة الطاقة والاستفادة الاكبر من موارد الطاقة المتجددة والنظيفة.
واشار بيرول الى انه يقدر ايضاً الخيار الخاص بتصنيع سيارات تعمل بالكهرباء ضمن سياسة الصين بما يقلل من الحاجة الى انظمة النقل التي تعتمد على النفط. وتوقع الخبير الاقتصادي مرة أخرى أن الصين سوف تصبح قريباً بطل العالم في استخدام الطاقة المتجددة.
ولدى حديثه عن تقرير توقعات الطاقة العالمية لعام 2010، قال بيرول: لدينا رسائل مدهشة وايجابية للغاية من حيث الدور المستقبلي للصين في مجال الطاقات المتجددة، لكنه رفض اعطاء تفاصيل عنها، نظراً لأنه من المقرر نشر تقرير التوقعات في نوفمبر المقبل.