واجهت أسواق الأسهم العديد من الصعوبات والتحديات على مدى الأسابيع القليلة الماضية، حيث أدى التشكك إلى إحداث قدر كبير من التذبذب وزيادة قلق المستثمرين. وقد سيطرت تلك الحالة من التشكك على الربع الثاني من العام 2010 حيث شهدت أسواق الأسهم العالمية هبوطاً على خلفية مشاكل الديون السيادية العالمية واستمرار الشكوك حول التعافي الاقتصادي.
وقال جاناجير أكا الخبير الاقتصادي في إس إي آي للاستثمار: بعد أن قطعنا أكثر من نصف العام 2010 نجد أن الطريق نحو التعافي ليس سهلاً وممهداً. كما أن ثمة حقيقة أخرى وهي أن الاستثمار المتوافق مع الشريعة الإسلامية أبدى متانته وتفوقه على الاستثمارات التقليدية خلال فترة الأزمة، وخاصة في هذه الأوقات التي تشهد الكثير من التذبذب.
نصف العام
من بداية العام 2010 وحتى نهاية يونيو سجل مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال للأسواق الدولية خسائر بلغت -88 .10% بينما وصلت خسائر مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال للأسواق الإسلامية الدولية إلى -23 .11%، حيث تفوق المؤشر التقليدي على الإسلامي بنسبة 35 .0%.
إلا أنه في نهاية يونيو 2010 وعلى مدى 13 فصلاً صعباً الماضية نجد أن مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الإسلامية الدولية واصل تفوقه على مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الدولية واستمر المؤشر المتوافق مع الشريعة الإسلامية في إبداء أداء أقوى.
واستمر خلال النصف الأول استثمار الشركات المشمولة في مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الإسلامية الدولية في الشركات منخفضة الديون والأسهم غير المالية في إعطاء نتائج طيبة مجدداً. وبقيت الأسهم المالية بين أسوأ القطاعات أداءً كما كانت عبر السنوات الثلاث الماضية، واستمر المؤشر المتوافق مع الشريعة الإسلامية في تحقيق نتائج قوية بفضل عدم التعامل مع القطاعات المتعثرة.
قطاعات الاستثمار
ومن منظور قطاعات الاستثمار، فقد كان الأداء سلبياً لغالبية القطاعات على مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الدولية، حيث أدى انخفاض ثقة المستثمرين إلى تجنبهم الأصول الأكثر مخاطرة وارتفاع الطلب على الأصول التي اتخذت الجانب الدفاعي، والتي تعتبر أقل حساسية لتحركات السوق على النطاق الواسع.
وقد أدت قطاعات الخدمات المالية وتقنية المعلومات والمواد والصناعات إلى إبطاء السوق، بينما كان لمشكلات شركة بريتيش بتروليوم في السيطرة على التسرب النفطي في خليج المكسيك أثر كبير في المزيد من الضغط السلبي على أسواق الأسهم.
واستمر استثمار الشركات المشمولة في مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الإسلامية الدولية في الشركات منخفضة الديون والأسهم غير المالية في كونه العامل الأساسي لتفوقه على المؤشر التقليدي. فخلال أزمة الائتمان استفادت المؤشرات التي تعمل وفق الشريعة الإسلامية بشكل مستمر من الاستثمار المحدود في القطاع المالي وتجنب عدد من الأوراق المالية التي تتسم بتذبذبات كبيرة.
الأزمة الأوروبية
أدت مشاكل الديون السيادية في اليونان وغيرها من البلدان الأوروبية إلى تذبذب كبير في الأسواق العالمية وإلى ارتفاع مستوى القلق واستمرار التشكك حول سلامة الأوضاع الاقتصادية، وبدأ ذلك في التأثير على النظام المصرفي الأوروبي أيضاً.
فليس التعامل المباشر مع اليونان هو وحده سبب القلق، بل إن التعامل غير المباشر عبر البنوك الدولية هو ما يحتمل أن يجعل القطاع المالي ككل أقل استقراراً في الأشهر المقبلة. وقد تمثل ارتفاع نسبة التذبذب في الأسواق والذي كان أهم سمات الربع الثاني، في الانهيار المفاجئ الذي حدث في 6 مايو، حيث انخفض معدل مؤشر داو جونز الصناعي للشركات الكبرى للأسهم الأميركية بواقع 700 نقطة خلال 10 دقائق فقط.
أما مؤشر خيارات مجلس شيكاغو لتذبذب البورصة وهو مقياس للتذبذب الضمني في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 والمعروف كذلك بكونه مؤشر الخوف فقد بدأ الربع حول مستوى 17 لكنه ارتفع عند نهاية الربع إلى أكثر من 34، فيما أصيب المستثمرون بالمزيد من التوتر.
وعلى الرغم من احتمال تعرض الاستثمار المتوافق مع الشريعة الإسلامية إلى الانخفاضات، فإن معايير اختيار الأسهم الأكثر صرامة تجعل من هذا الاستثمار يواجه قدراً أقل من التذبذب مما يواجه الاستثمار التقليدي، وفيما يستمر التشكك حول مستقبل السوق فإن المستثمرين وفق الضوابط الشرعية يعتبرون ذوي أفضلية في هذا الجانب.
تفضيل الشركات
ويعتبر تفضيل الشركات منخفضة الديون والأسهم عالية الجودة إستراتيجية استثمارية إيجابية للمستثمرين في الجانب الشرعي وغير الشرعي على السواء.
وعلى الرغم من أن المستثمر الذي يحب المخاطرة قد يرى أن الشركات ذات الأسس السليمة والتقييمات الجيدة لا تجلب عائدات قوية كغيرها، إلا أن التوجهات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة، والتي تمتاز بالمحافظة والاتساق، أثبتت أنها ذات مزايا كبيرة في أوقات التذبذب.
ومن الرسائل المهمة التي يجب التأكيد عليها هو أن المؤشرات التقليدية يحتمل أن تبدي أداء أفضل من نظيراتها الإسلامية في حال استمرار الأصول التي تعتبر الأكثر مخاطرة في إعطاء نتائج إيجابية.
أزمة الديون الأوروبية تضعف النمو العالمي
ألقى البيت الابيض الأميركي باللوم في تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي على ظروف مناوئة بينها أزمة الديون في أوروبا. وقال روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الابيض الصحفيين المرافقين للرئيس باراك أوباما على متن طائرة الرئاسة في طريقه الى ميشيجان للحديث عن انجازات خطته لانقاذ قطاع السيارات الأميركي: واجهنا بلا شك ظروفا مناوئة.
وأضاف: ما حدث في أوروبا وما حدث في اليونان في أواخر الربيع كان جزءا من تلك الظروف المناوئة. وتابع: اتخذت الولايات المتحدة بعض القرارات لارساء الاستقرار بالنظام المالي واحداث بعض الانتعاش في الاقتصاد. وبصراحة شديدة لم تتخذ أوروبا خطوات مماثلة. أضعف هذا بلا شك النمو لدينا وأضعف النمو العالمي.
شهادة مخيفة
وقال همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية في تقرير: بعد الشهادة التي أدلى بها رئيس الفدرالي الأميركي أمام الكونجرس والتي هزت الأسواق نتيجة لقولة إن الاقتصاد الأميركي يواجه مستقبلاً مجهولاً نوعاً ما فقد بات جلياً للعيان بأن الاقتصاد خسر بعض زخمه وقوته خلال الربع الثاني من العام الجاري 2010 وسط تراجع أنشطة كافة قطاعات الاقتصاد تقريباً وبالأخص قطاعات الصناعة، الخدمات إلى جانب قطاع المنازل وتحديداً في شهر مايو الماضي وفي الشهر الماضي.
تباطؤ النمو
وبحسب رئيس البنك الفدرالي الأميركي فإن الاقتصاد الأميركي سيشهد المزيد من التباطؤ خلال الفترة المقبلة إلا أنه سينمو بوتيرة معتدلة. ولقد تزامنت وأعقبت تلك التصريحات صدور عدد من البيانات والمؤشرات السلبية التي يمكن أن تقود إلى مسيرة هبوطية للدولار الأمريكي والتي سيقابلها مجددا مسارا صاعد لليورو وللنفط بشكل خاص.
ولعل أهم تلك المؤشرات والبيانات السلبية التي صدرت مؤخرا بيانات المنازل المبدوء إنشائها والخاصة بشهر يوليو والتي أظهرت تراجعاً بأكثر من التوقعات بدليل وجود المخزون المرتفع من المنازل الفارغة الأمر الذي يشكل ضغطاً سلبياً على أسعار المنازل وعلى عمليات البناء، وبالتالي فلا بد لنا من توقع المزيد من الضعف في قطاع المنازل الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
إضافة إلى صدور بيانات مبيعات المنازل القائمة والتي تشير إلى أن القطاع يشهد تباطؤاً في عجلة تعافيه وانتعاشه ، حيث شهدنا انخفاض تلك المبيعات خلال شهر يوليو والتي بدأت بالتراجع عقب انتهاء مدة العمل ببرنامج الإعفاء الضريبي خلال شهر ابريل ذلك البرنامج الذي أقرته الحكومة الأمريكية لمساعدة القطاع الذي بدأ الأزمة المالية الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية.
وكان يقضي بإعطاء تخفيضات ضريبية لمشتري المنازل لأول مرة، مع العلم بأن عوامل أخرى أسهمت في تراجع أداء القطاع خلال الفترة الماضية، تلخصت في ارتفاع معدلات البطالة في البلاد، تشديد شروط الائتمان، ناهيك عن ارتفاع قيم حبس الرهونات العقارية.
حيث عملت جميع تلك العوامل على إثقال كاهل مستويات الطلب على المنازل في الولايات المتحدة. ومن المعلوم أن أرقام المبيعات القائمة تعد خير برهان على ما تشهده الأوضاع في قطاع المنازل الأمريكي من محاولات مضنية للاستقرار.
مؤشرات الفائدة
وأكدت مؤشرات القائدة على أن الأنشطة الاقتصادية ستشهد تراجعاً خلال الفترة القادمة. حيث أن هذه المؤشرات تعطينا نظرة مستقبلية للاقتصاد لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر. وقد انخفض المؤشر بنسبة 2 .0% بالمقارنة مع القراءة السابقة المعدلة والتي بلغت 5 .0% وبأفضل من التوقعات بشكل طفيف حيث بلغت تلك التوقعات -3 .0%.
ولعل التطابق بين تصريحات رئيس البنك الفدرالي الأمريكي بن برنانكي والتي أكد فيها على أن الاقتصاد الأمريكي يواجه مستقبلاً مجهولاً نوعاً ما ، وبين ما تشير له المؤشرات القائدة ن يؤكد الأتجاة نحو التباطؤ للاقتصاد الأميركي.
التوقعات حتى نهاية العام
على الرغم من السلبية المحيطة بالأسواق العالمية، يمكن القول بأن المشاعر السلبية التي تلف السوق في هذه المرحلة مبالغ فيها نوعاً ما. فهناك العديد من المؤشرات الإيجابية التي قد تتمخض عن نتائج طيبة.
فالتذبذب في السوق سيتلاشى تدريجياً في ظل الأسس الاقتصادية المتينة وتقييمات الأسهم المعقولة، وبشكل إجمالي فإن توقعات النمو على المدى الطويل تتسم بالإيجابية، على الرغم من توقع شيء من التراجع على الطريق.وبشكل عام ما تزال نظرة إس إي آي إيجابية وخاصة فيما يتعلق بالأصول عالية الجودة في أسواق الدخل الثابت وأسواق الأسهم على حد سواء.
وسيحالف التوفيق المستثمرين في الاستثمارات الشرعية من خلال الأصول عالية الجودة ذات الأسس المتينة والنسب المنخفضة بين الدين والأسهم، والتي تعتبر أحد أهم معايير اختيار الأسهم للاستثمار المتوافق مع الشريعة الإسلامية.
ويجب أن تكون الأسهم ذات المواقف المالية الأقوى والتعرض المحدود المباشر للأزمة المالية في موقف أفضل يمكّنها من الاستفادة من تحسن الظروف، وذلك يعني استمرار قصة نجاح الاستثمار المتوافق مع الشريعة الإسلامية لوقت مقبل.
الوكالات
