توقع تقرير اقتصادي عربي ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دولة الإمارات تزامنا مع قانون الشركات التجارية الجديد المنتظر إقراره قبل نهاية العام الجاري 2010 والذي يخفف القيود المفروضة على حصة ملكية الأجانب وإمكانية رفعها إلى 100% بموافقة حكومية وضمن شروط.

ودعم التقرير توقعاته أيضا بمؤشرات عودة الانتعاش للقطاع العقاري الذي تراجعت أسعاره بشدة خلال الأزمة الأخيرة إضافة إلى الفرص الاستثمارية العديدة التي تتيحها الخطط الحكومية في مشروعات النقل التي تزيد تقديراتها على 22 مليار دولار في مجال النقل الجوي فقط.

ويستعرض تقرير أعدته المؤسسة العربية لضمان الاستثمار واقع المؤشرات الدولية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية للشهور الأولى من عام 2010 وكذلك الخطط والبرامج الاستثمارية للحكومات العربية والشركات الأجنبية داخل المنطقة.

استثمارات سعودية

ويتوقع التقرير بحسب مسؤولين ماليين أن يشهد الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية دفعة إضافية خلال العام الحالي 2010 بنمو يزيد على 20% مقارنة مع عام 2009.

حيث أعلنت المملكة خلال 2010 أنها تعتزم استثمار «120 مليار دولار» في مشاريع تتعلق بقطاعي النفط والبتروكيماويات خلال فترة السنوات الست المقبلة وتخصيص مبلغ 46 مليار دولار لبناء ثلاثة من أضخم المشاريع البتروكيماوية، وكذلك استثمار 3 .53 مليار دولار لبناء شركات معالجة المياه، فضلاً عن إعلان شركات وبنوك عالمية مثل بنك «ستاندرد تشرترد بي إل سي» عن خطط لدخول المملكة خلال عام 2010.

البحرين وقطر

وفي البحرين توقع البنك المركزي في مايو 2010 معاودة الاستثمارات الأجنبية الواردة ارتفاعها في ضوء توقعات نمو اقتصاد المملكة بحوالي 4% في 2010 مقارنة مع 2 .3% في 2009.

أما قطر فتتوقع نمواً في الاستثمارات الأجنبية الواردة إليها عام 2010 بفضل المشاريع الضخمة التي تعتزم تنفيذها بقيمة 140 مليار دولار خلال 10 سنوات وجهودها في جذب الاستثمارات الأجنبية إليها بإغرائها بنمو متوقع يبلغ 5 .18% في 2010 وفق توقعات صندوق النقد الدولي.

سلطنة عمان

وتأمل سلطنة عمان مزيداً من التدفقات مع استحداث قانون جديد للضرائب في 2010 يمنح حوافز ضريبية ويخفض معدل الضريبة إلى 12% خاصة مع السماح للمستثمر الأجنبي بحصة تملك رأس المال إلى حد 70% يمكن ان تصل إلى 100% في مجالات معينة، إلى جانب إعلان السلطنة عن استثمارات بنحو 8 .7 مليارات دولار في مشاريع جديدة للمياه والكهرباء على مدى الأعوام الستة المقبلة.

مشاريع الكويت

وتتوقع الكويت زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إليها وخاصة في قطاع الطاقة لاسيما مع إعلان الحكومة عزمها استثمار 86 مليار دولار حتى عام 2030 على المشاريع الرأسمالية النفطية، إضافة إلى إعلان خطة حكومية للتنمية الشاملة تنفذ استثمار 104 مليارات دولار في مشاريع استثمارية تنموية سيكون للقطاع الخاص مساهمة رئيسية فيها.

استقطابات عربية

ووفقاً للبيانات المتوافرة للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، من جهات الاتصال الرسمية في الدول العربية وبعض المواقع الشبكية للجهات الحكومية العربية من واقع موازين المدفوعات، تشير البيانات إلى أن مجموعة الدول العربية استقطبت نحو 7 .80 مليار دولار خلال العام 2009 «وفقاً لبيانات توافرت عن 18 دولة عربية» بالمقارنة مع 95 مليار دولار تم استقطابها في عام 2008 «وفقاً لبيانات نفس الدول».

الأمر الذي يعني أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى مجموعة الدول المتوافر عنها البيانات لعام 2009 قد انخفضت بنحو 3 .14 مليار دولار أو بمعدل 1 .15%. وبالمقارنة مع 98 مليار دولار تم استقطابها في عام 2008 «وفقاً لبيانات 21 دولة عربية»، فقد تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى مجموعة الدول المتوافر عنها البيانات لعام 2009 «18 دولة» بنحو 3 .17 مليار دولار أو بمعدل 7 .17%.

ويعزا هذا الانخفاض في التدفقات الواردة إلى الدول العربية إلى استمرار تأثير الأزمة المالية والاقتصادية العالمية على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً، علماً بأن جميع التكتلات الاقتصادية العالمية شهدت معدلات انخفاض خلال عام 2009. في حين سجلت المنطقة العربية أقل معدل انخفاض مقارنة بالمجموعات الاقتصادية الأخرى كما يوضح الرسم المقابل.

عوامل جاذبة

ويرجع هذا الأداء الجيد للدول العربية مقارنة بالمناطق الأخرى في العالم إلى عوامل جاذبة داخلية شملت: التحسن الواضح في مناخ الاستثمار في العديد من الدول العربية ولاسيما السياسات ذات الصلة بالاستثمار وتتضمن التشريعات وخاصة تلك التي استهدفت تخفيض معدلات الضرائب والرسوم الجمركية وزيادة الحوافز والمزايا بأنواعها.

الاتفاقيات الثنائية والجماعية ومتعددة الأطراف، تواصل الجهود الإصلاحية من خلال تسهيل الإجراءات الإدارية واختصار عددها وتكلفتها والوقت اللازم لانجازها مع التوسع في تطبيق الحكومة الالكترونية وزيادة عدد مراكز الخدمة الشاملة، التزام العديد من الدول العربية باستكمال برنامج التحول إلى الملكية الخاصة «الخصخصة»، تكثيف جهودها الترويجية لجذب الاستثمار ومنها.

زيادة الفرص الاستثمارية المعروضة وتسارع معدلات إنشاء وتطوير المدن الصناعية والمناطق الحرة الجديدة والقائمة وزيادة وتنويع فعاليات الترويج الخارجية والداخلية من زيارات وندوات وأنشطة أخرى، هذا إلى جانب تحسين جودة ودقة الإحصاءات الاقتصادية ووفقاً لهذه التقديرات الأولية، تباين، على نطاق واسع.

نمط التوزيع الجغرافي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الدول العربية، حيث تصدرت السعودية قائمة الدول المضيفة لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة عام 2009، بقيمة 5 .35 مليار دولار وبنسبة 44% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة لمجموعة الدول العربية خلال العام 2009.

وذلك رغم تراجعها بنسبة طفيفة بلغت 9 .6% خلال العام مقارنة ببيانات عام 2008، ووفق بيانات الهيئة العامة للاستثمار السعودية «ساجيا»، فقد تركزت معظم الاستثمارات الأجنبية الواردة للمملكة في قطاعي الصناعة والخدمات، حيث بلغت نسبتهما من إجمالي التدفقات حوالي 7 .65% خلال عام 2009.

أما قطر، فقد بلغت تقديرات الاستثمارات الأجنبية الواردة إليها نحو 7 .8 مليارات دولار خلال عام 2009، وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي «التقرير القطري لدولة قطر، فبراير 2010»، أي بارتفاع بمعدل 2 .30 مقارنة بتدفقات عام 2008.في حين حققت التدفقات الواردة إلى الإمارات خلال عام 2009 لتبلغ 6 .8 مليارات دولار مقارنة بنحو 7 .13 مليار دولار عام 2008، وذلك وفق بيانات رسمية.

أبوظبي ـ «البيان»