ذكرت مجلة ميد في تقرير خاص لها عن المشاريع في منطقة الخليج، إن دبي كانت بلا منازع مركز الطفرة العقارية والإنشائية التي انطلقت بين عامي 2003-2008. فلقد كانت هناك في مرحلة من المراحل مشاريع بقيمة تريليون دولار قيد التخطيط في دبي وحدها.
وأضافت المجلة ان النظرة المستقبلية تنبئنا ان التفاؤل ما زال قائما رغم التباطؤ في النشاط الإنشائي. فقد شكلت الإمارة بين عامي 2005-2008 قرابة 20% من إجمالي المشاريع المرساة في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو حجم مؤثر في ضوء مساهمته بنسبة 5 .7% من الناتج المحلي الإجمالي.
وذكرت المجلة إن الحديث عن جمود المشاريع في منطقة الخليج يحمل في طياته شيئا من المبالغة. فقد بلغت قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها في المنطقة عام 2009 ماقيمته 161 مليار دولار، مقارنة بنحو 150 مليارا تمت ترسيتها في العام الذي سبقه.
وتصدرت الإمارات لائحة المشاريع القائمة، وتلك التي ما زالت قيد التنفيذ فقد بلغت قيمتها 213 مليار دولار، تلتها السعودية بنحو 6 .94 مليار دولار. وجاءت الإمارات أيضا في مقدمة دول الخليج في الإنفاق على مشاريع الطرق حيث بلغت قيمتها 10 .103 مليارات دولار.
وأضافت ميد أن مرونة سوق المشاريع تأتي انعكاسا لعوامل تحفيز وتحريك مختلفة. ففي حين كانت سوق العقارات هي المكون الرئيسي لسوق المشاريع، مشكلة 36% من العقود المرساة بين عامي 2004-2008، فإن قطاعي البنية التحتية والنفط ما زالا عاملين حيويين للمنطقة.
أهمية دبي
وفي إشارة إلى موقعها الاسترتيجي المميز، قالت ميد إن أهمية دبي كوجهة تجارية للمنطقة وما جاوزها من حدود ما زالت تنمو باستمرار. فقد ساهم نمو حركة المسافرين في يونيو الماضي في تعزيز حركة المطار حيث بلغ عدد المسافرين 3 ملايين و 684 ألفا مقارنة مع 3 ملايين و361 ألفا خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وعلى صعيد الشحن ناول مطار دبي الدولي 8 .1 مليون طن العام الماضي، مما جعله خامس أكثر المطارات في العالم اشغالا. فيما سجل حجم الشحن في المطار نموا كبيرا بواقع 26% خلال النصف الأول من العالم الحالي، مسجلا 1101856 طنا.
دبي وورلد سنترال
وأضافت ميد أن دبي وورلد سنترال سيرسخ مكانة جبل علي كوجهة نموذجية متعددة الأنماط، في ظل حركة سريعة للشحن من البحر إلى الجو والبر وفي الوقت نفسه عبر السكة الحديدية.
ومع افتتاح المرحلة الأولى من مطار آل مكتوم الدولي دبي وورلد سنترال في شهر يونيو، تكون دبي دخلت قائمة المدن التي تمتلك مطارين لخدمة تطلعاتها ودورها الاقتصادي على مستوى المنطقة والعالم، والمضي قدما بتوجهاتها للارتقاء بنوعية خدماتها.
وتشمل المرحلة الأولى من دبي وورلد سنترال آل مكتوم الدولي مبنى ضخما للشحن بطاقة استيعابية قدرها 250 ألف طن سنويا يمكن رفعها إلى 600 ألف طن عند الحاجة، بالإضافة إلى مبنى للمسافرين بطاقة استيعابية قدرها 5 ملايين مسافر سنويا يوضع في الخدمة نهاية مارس 2011. ومدرج بمواصفات دولية لاستيعاب الطائرات العملاقة من طراز إيه 380. وسيصبح مطار آل مكتوم الدولي أضخم مطار في العالم مع إنجازه كاملا.
قطاع النفط
وكان عام 2009 أفضل الأعوام لترسية المشاريع في قطاع النفط. وقالت المجلة ان هناك مشاريع بقيمة 505 .8 مليارات دولار في المنطقة في مرحلة التأهيل والمناقصة أو في مرحة ترسية لأعمال الهندسية والتوريدية والإنشائية.و تصدرت الإمارات دول الخليج في الإنفاق على مشاريع النفط وتكرير الغاز الجديدة، حيث من المتوقع أن يبلغ حجم الإنفاق في السنوات الخمس القادمة 31 مليار دولار.
وقالت ميد في تقرير حديث لها إن الإمارات تمثل أفضل الفرص للمقاولين في مجال تطوير مشاريع إنتاج جديدة، حيث انها تزمع إنتاج نحو 3 .3 ملايين برميل من النفط يوميا بحلول عام 2015. عن طريق زيادة الإنتاج في حقول برية وبحرية جديدة، وأخرى قائمة. ومن المتوقع أن يأتي القسط الأعظم من مشروع إنتاج بري كلفته 3 مليارات دولار تعكف على تطويره شِركة أبو ظبي للعمليات البرية أدكو.
كما أن شركتي أبو ظبي العاملة في المناطق البحرية ( أدما العاملة) وشركة تطوير حقل زاكوم ( زادكو9) تقومان بتنفيذ عدة مشاريع لرفع مستوى الإنتاج. حيث وضعت زادكو نصب أعينها رفع الإنتاج 250 ألف برميل يوميا في حقولها البحرية إلى 750 ألف برميل بحلول 2015، فيما حددت أدما هدفها برفع إنتاجها 400 ألف برميل يوميا خلال الفترة ذاتها.
المشاريع الصناعية
وقالت ميد إن الإمارات تعتبر ثاني أكبر سوق للمشاريع الصناعية في منطقة الخليج بمشاريع مخططة أو قيد الإنجاز تبلغ كلفتها 7 .42 مليار دولار. مشكلة 4 .27% من عدد الإجمالي للمشاريع في منطقة الخليج.
و أضافت أن قرابة 3 .7 ملايين دولار ستنفق على توسعة مصانع إنتاج البتروكيماويات التابعة لشركة أبوظبي للدائن البلاستيكية ( بروج). وتعكف الشركة الحكومية الآن على تنفيذ المرحلة التشغيلية في «بروج 2» في وقت طرحت فيه للمناقصة عقود «بروج 3» والتي تأمل في ترسيتها في الربع الثالث من العام الحالي.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمشروع «بروج 2» 540 ألف طن سنويا من البوثلين و 800 ألف طن يوميا من البولي بروبلين، بينما سيضيف بروج 3 قرابة 5 .2 مليون طن من الطاقة الإنتاجية سنويا بحلول عام 2014. وبمجرد استكمال عملية بناء تلك المشاريع، فإن الطاقة الإنتاجية الكلية من البتروكيماويات ستصل إلى أكثر من 5 .4 ملايين طن سنويا. فيما يجري التخطيط للمرحلة الرابعة من الإنتاج.
إضافة إلى 20 مليار أخرى مخصصة لمجمع التكامل للكيماويات (تكامل) في مدينة الطويلة، والتي أعلنت شركة أبوظبي الوطنية للكيماويات (كيماويات) عن نقلها إلى المنطقة الغربية، خفضا للنفقات، ولسهولة تشغيلها. وستطور تكامل واحدا ما أكبر مجمعات البتروكيماويات في العالم بطاقة 2 .6 ملايين طن يوميا من البتروكيماويات.
وقالت ميد ان هناك مشاريع صناعية بأكثر من 7 .155 مليار دولار حاليا، مخططة أو قيد التنفيذ في منطقة الخليج، وفقا لمؤشر المشاريع الإقليمية التابع لمجلة ميد، تشكل مصانع البتروكيماويات منها 67% أو 5 .104 مليارات دولار، منها 26% لمشاريع المعادن.
وقالت ميد إن بعض المشاريع في الإمارات ماضية قدما. حيث من المقرر افتتاح المرحلة الأولى من ميناء خليفة، الواقع في منطقة الطويلة في أبوظبي، والذي تبلغ كلفته 1 .2 مليار دولار في العام الحالي 2010، بطاقة استيعابية تصل إلى مليوني حاوية نمطية. فيما ستصل طاقات المراحل الأربع اللاحقة إلى 220 مليون حاوية نمطية بحلول عام 2028.
وكان أرتورو جيمالدي نائب الرئيس الأول للشرق الأوسط في شركة تكنيب الفرنسية توقع، في وقت سابق أن تتم ترسية عقود نفط وغاز بقيمة 21 مليار دولار في الإمارات وحدها خلال النصف الأول من العام 2010. فهناك مشروع ضخم لتوسعة مصفاة الرويس الذي سيرفع إنتاج الإمارات من الحقول البرية إلى 400 ألف برميل يوميا.
المشاريع الجامعية
تعتبر الإمارات الدولة الثالثة الأكثر نشاطا في تنفيذ المشاريع الجامعية في منطقة الخليج، حيث تبلغ كلفتها التقديرية 5 مليارات دولار. ويجري بناء معظمها في أبو ظبي، حيث تقوم شركة مبادلة للتنمية، الأداة الاستثمارية لحكومة أبو ظبي بتطوير ثلاثة جامعات جديدة، وهي جامعة نيويورك بكلفة 5 .1 مليار دولار.
والمبنى الجامعي الجديد لجامعة زايد بكلفة 900 مليون دولار، ومبنى جامعة السوربون في جزيرة الريم بكلفة 400 مليون دولار.كما تعتبر الإمارات من بين الدول الأكثر تنفيذا لمشاريع المدارس.
المباني الخضراء
وأطلقت دبي في النصف الأول من العام الحالي المرحلة الثانية من أنظمة مبانيها الخضراء. وفي معرض تعليقه على ذلك قال كارلوس امايا، مدير الاستدامة في شركة الاستشارات الأميركية بارسونز برينكرهوف.
أن أنظمة المباني الخضراء التي أطلقتها هيئة مياه وكهرباء دبي ( ديوا)، سيكون لها تأثير قوي في تصميم وإدارة المباني الجديدة، ومعالجة المسائل البيئية الأساسية المتعلقة بتعزيز الكفاءة وخصوصا في قطاعي المياه والكهرباء.
وهذه الأنظمة ستتكامل مع قوانين بلدية دبي الخاصة بالبيئة والتي تغطي اختيار الموقع، والمواد المستخدمة في عملية البناء، وكفاءة البيئة الداخلية، فضلا عن إدارة الفضلات.
وأضافت ميد إن أبوظبي تخطو خطوات هامة في سبيل إيجاد معيار مناسب للمباني الخضراء الصديقة للبيئة. فقد أعلن مجلس التخطيط العمراني في أبوظبي في إبريل الماضي عن نظام درجات اللؤلؤ لتقييم استدامة المباني، والذي يدعو إلى بناء المشاريع الجديدة المخصصة لإسكان أكثر من 1000 شخص، أو مستخدم وفقا لأدنى المستويات الصديقة للبيئة.
ويتعين على المشاريع السكنية الحصول على تقييم لؤلؤي واحد، فيما يتعين على المباني العالمة بما فيها المدارس والمساجد والمؤسسات العامة الحصول على تقييمين على الأقل. ويعتبر نظام أبو ظبي الأكثر صرامة في المنطقة من بعض العاملين في الصناعة.
الطاقة المتجددة
ذكرت مجلة ميد إن أبو ظبي هي بكل المقاييس الجهة الأكثر نشاطا في مجال الطاقة المتجددة، حيث اشتهرت في العالم بأسره باعتبارها مركز الطاقة المتجددة على خلفية خطتها لبناء مدينة خالية من الكربون تصل تكلفتها إلى عدة مليارات من الدولارات.
ففي شهر يونيو الماضي، أرست الشركة التي تقف وراء المدينة، وهي شركة أبو ظبي للطاقة المتجددة (مصدر) عقدا لبناء أول محطة ضخمة للطاقة الشمسية في منطقة الخليج. تتولى بموجبها شركة توتال الفرنسية وأبنوجا الإسبانية بناء محطة للطاقة الشمسية في المنطقة الغربية من أبو ظبي بكلفة 600 مليون دولار.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة 100 ميجا واط يتوقع أن تنتج ما يوازي 175 ألف طن من أكسيد الكربون عند البدء في تشغيلها في عام2013 . كما تزمع مصدر بناء محطتين أخريين للطاقة الشمسية، وكانت شغلت مصنعا للخلايا الضوئية في 2009.
وكانت شركة أبو ظبي للطاقة المتجددة ( مصدر) أعلنت مؤخرا أنها أوشكت على استكمال أول مراجعة لمخططها العام بالتعاون مع فوستر وشركاه.
صناعة النحاس
تعتبر شركة دبي للكابلات ( دوكاب) أكبر منتج لقضبان النحاس في منطقة الخليج. وافتتحت مصهرا ينتج 120 ألف طن يوميا في أبو ظبي في عام 2008. ويستخدم النحاس في تصنيع الكوابل، بما فيه أسلاك البناء، وكوابل الكهرباء عالية التوتر، وكوابل الغاز والنفط.
وتستخدم الشركة 60% من قضبان النحاس المنتج في مصنع أبو ظبي لتصنيع كوابلها. ثم تبيع ما تبقى من الإنتاج إلى موردين في منطقة الخليج وخارجها. وكانت دوكاب أسست في عام 1979 باعتبارها مشروعا مشتركا بين بي آي سي سي كيبلز البريطانية، ومؤسسة الاستثمار الحكومية في دبي، بهدف إمداد صناعة البناء في دبي بالكوابل المنتجة في قاعدتها في جبل علي.
ويقول اندرو شو عضو مجلس الإدارة المنتدب في دوكاب في هذا الصدد ، ان قضبان النحاس صناعة جديدة بالنسبة للشركة، ولذلك فإنها قررت صناعة كوابلها الخاصة سيما بتوفر الغاز.وأضاف أن الشركة من كبار المستخدمين، مما يضمن استيعاب جزء كبير من الإنتاج. وتعتبر دوكاب الآن الورد الأكبر إلى الهند.
دبي- وائل الخطيب
