أكد بريان جيفري نائب رئيس أول المالية في طيران الإمارات أن الناقلة تعتمد استراتيجية التنويع في عمليات التمويل لطلبياتها من الطائرات مشيراً إلى أن إجمالي قيمة الطائرات التي ستتسلمها الناقلة خلال السنة المالية الجارية 0102ـ 2011 يصل إلى 2 .10 مليارات درهم بالأسعار الحالية.
وقال جيفري في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» أن شركات الطيران ومن بينها طيران الإمارات تلجأ إلى تنويع أساليب التمويل بحيث لا تقتصر على وسائل التمويل التقليدية مثل البنوك وإنما تشمل أيضاً ما يعرف بوكالات ائتمان الصادرات وهو أسلوب تمويل يعرف أكثر في الأسواق الأوروبية والأميركية.وفي أوقات الأزمات كما يحدث اليوم في القطاع المصرفي تتردد المصارف في التمويل بسبب المصاعب التي تواجهها مع تنامي موجة الافلاسات والاندماجات التي شهدتها كثير من المصارف العالمية ومن هنا تبرز الحاجة إلى وكالات ائتمان الصادرات لتمويل مشتريات الطائرات وهي الآلية التي مولت بها طيران الإمارات أحدث صفقاتها مؤخرا من السوق الأميركي وهو أسلوب تلجأ إليه كبرى شركات الطيران المشغلة بما فيها شركات التأجير.
ومع ارتفاع كلفة التمويل في الأزمات تبقى هذه الآلية الأكثر شعبية بين طرق التمويل. وللدلالة على ذلك فإن عام 2008 شهد تمويل مشتريات لنحو 90 طائرة داخل السوق الأميركي بقيمة 5 .5 مليارات دولار وهذا يزيد بنحو مليار دولار عن العام 2007 رغم وجود الأزمة العالمية.
وتعد طريقة التمويل هذه متاحة لشركات الطيران التي تتمتع بسمعة ائتمانية جيدة وبنفس الوقت تتبع إحدى الدول الموقعة على اتفاقية كيب تاون الخاصة بالقطاع. وأضاف ان طيران الإمارات ستتسلم خلال العام المالي الجاري ثماني طائرات، منها 7 طائرات إيرباص أ380 وطائرة واحد من طراز بوينج 777 ـ 200، موضحا أن الناقلة لديها بالفعل عروض تمويل عدة من مؤسسات مالية ومصرفية تتنوع بين التمويل الإسلامي أو التجاري التقليدي.
وأضاف: «نحن على اتصال مستمر مع شركائنا من المؤسسات المالية والمصرفية فيما يتعلق بالتمويل، ولذلك فإن جميع مشتريات الناقلة من الطائرات مغطاة ماليا بالكامل حتى مايو من العام المقبل كما أن الشركة تجري مفاوضات مع عدة مؤسسات لضمان التمويل المستقبلي للمزيد من الطائرات التي ستتسلمها الناقلة فيما بعد 11 مايو 2011».
وحول الالتزامات المالية لطيران الإمارات، البالغة 6 .19 مليار درهم حتى مارس الماضي، قال جيفري إن هذه الالتزامات تتنوع بين التزامات طويلة الأمد بقيمة 7 .16 مليار درهم وقصيرة بقيمة 8 .2 مليار درهم، مما يعطي الشركة مرونة كبيرة في تسديدها وتنقسم هذه الالتزامات إلى مستحقات تأجير بقيمة 4 .12 مليار درهم وسندات بقيمة 7 .6 مليارات درهم، وقروض ذات آجال مختلفة بقيمة 4 .0 مليار درهم.
وأكد جيفري أن طيران الإمارات تمتلك احتياطيات نقدية تتجاوز 12 مليار درهم، وهي قادرة على الوفاء بكافة التزاماتها المالية عند استحقاقها سواء عن طريق التدفقات النقدية المتأتية من عملياتها أو من خلال طرق التمويل الأخرى، حيث تتمتع الشركة بثقة وسمعة عاليتين في أوساط مختلف المؤسسات المالية والمصرفية العالمية بفضل سجلها الممتاز وقدرتها على تسديد التزاماتها في المواعيد المحددة.
وقال إن طيران الإمارات لا تخطط حاليا لإصدار أي سندات أو صكوك في الأسواق المالية باستثناء تلك المتعلقة بوكالة ضمان الصادرات الأميركية، ومنها 5 .2 مليار درهم والتي كانت الشركة قد أصدرتها خلال العام المالي الماضي وما قيمته 4 .5 مليارات درهم يتوقع إصدارها خلال السنة المالية الجارية وفقا للصفقة السابقة.
وحول الأسواق التي تستهدفها هذه الصكوك، قال إن الأسواق الرئيسة تتمثل في الولايات المتحدة وأوروبا، وهناك إمكانيات لأسواق أخرى مثل الشرق الأوسط وآسيا. وتوقع جيفري أن تبقى هذه السندات تمثل جزءاً من الإستراتيجية المالية لطيران الإمارات طالما بقيت الأسعار منافسة، سواء كانت هذه السندات مضمونة من قبل وكالات ائتمان الصادرات أو غيرها.
وحول تمويلات الطائرات الجديدة التي ستتسلمها طيران الإمارات حتى عام 2014، قال جيفري: «بصرف النظر عن أعداد الطائرات التي سنتسلمها خلال السنوات المقبلة، فإننا تتبع إستراتيجية تقوم على تنويع تمويل هذه الطائرات، سواء من حيث مصادر التمويل أم الأدوات المالية، كما أننا نفضل دوما تنظيم التمويلات اللازمة لطلبياتنا من الطائرات قبل أن يحل موعد تسلم كل طائرة على حدة».
وكانت طيران الإمارات قد نجحت خلال العام الماضي في ترتيب عقود تمويل 19 طائرة جديدة في فترة كانت هي الأصعب من حيث مستويات السيولة النقدية عالمياً وإقليمياً.
واستطاعت اعتماد عقود التأجير والبيع وضمان الصادرات وإصدار سندات أميركية لتمويل 16 طائرة من طراز بوينج 777 وثلاث طائرات إيرباص أ380 خلال عام 2009. وتم تمويل شراء طائرة بوينج 777 ـ 300 بالتأجير التمويلي وطائرتين بعقود شراء وإعادة تأجير بينما تم تمويل طائرة شحن من خلال التأجير فقط.
وكان من أهم عناصر القوة في التمويل خلال العام، تمويل طائرات بوينج من أسواق المال بضمان بنك الصادرات والواردات الأميركي على أساس تأجيري، حيث بلغت قيمة الصفقة 1520 مليون دولار لتمويل ثلاث طائرات بوينج 777 ـ 300.
ونتيجة ذلك شكل هذا التمويل حلا ماليا طويل الأجل أكثر استمرارية وأقل ضغطا من حيث الالتزامات المالية. واتجهت طيران الإمارات إلى تمويل المزيد من طائرات البوينج777 من خلال وسائل مبتكرة عديدة.
وتم تمويل طائرتين من أربع طائرات إيرباص أ380 عن طريق التأجير التمويلي والأخريين عن طريق البيع وإعادة التأجير من خلال السوق الألمانية. كما نجحت طيران الإمارات خلال نفس الفترة في إتمام صفقتي بيع وإعادة تأجير لثمانية محركات وطائرتي بوينج 777 ـ 200. وتم تمويل شراء طائرة بوينج 777 ـ 300 بالتأجير التمويلي وطائرتين بالبيع واستعادة التأجير بينما تم تمويل طائرة الشحن من خلال التأجير فقط.
وأهم نقاط التمويل في العام كانت تمويل طائرات بوينج من أسواق المال بضمان بنك الصادرات والواردات الأميركي على أساس تأجيري وبلغت قيمة الصفقة 1520 مليون دولار لتمويل ثلاث طائرات بوينج 777 ـ 300.
ونتيجة ذلك أن التمويل كان حلا ماليا طويل المدى أكثر استمرارية وأقل ضغطا ماليا حيث تأثرت بها بنوك في الربع الأخير من عام 2008. واتجهت طيران الإمارات إلى تمويل مزيد من طائرات بوينج777 ـ من خلال وسائل مبتكرة.
وتم تمويل طائرتين من أربع طائرات إيرباص إيه 380 عن طريق التأجير التمويلي والأخريين عن طريق البيع وإعادة التأجير من خلال السوق الألمانية. كما نجحت طيران الإمارات في نفس الفترة في إتمام صفقتي بيع وإعادة تأجير لثمانية محركات وطائرتين بوينج 777 ـ 200.
وتعمل طيران الإمارات وفق استراتيجية تستهدف مقاربة محفظة متوازنة والاستفادة بنفس الوقت من تحركات السوق والحرص على التحوط تجاه أسعار الفائدة والتعرض لمخاطر العملات باستخدام حلول تحوط ذكية بما فيها المقايضات والخيارات. وقد بلغت قروض الإمارات والتزامات التأجير (الصافي النقدي) بما فيه عقود تأجير الطائرات في 31 مارس 2010، 83 على أساس سعر فائدة ثابت بنا يوازي 17% من سعر الفائدة العائم.
وتمكنت الإمارات بصورة استباقية من إدارة انكشافها على العملات باستخدام حلول تحوط ذكية، بما فيه مقايضة العملات والخيارات والتحوطات الطبيعية، من خلال التدفقات الخارجية التي يغلب عليها الجنيه الإسترليني، واليورو والدولار الاسترالي والدولار النيوزيلندي والين الياباني.
وخلال الفترة من 1997 ـ 2007 استطاعت الناقلة جمع أكثر من 44 مليار درهم تمويلات للطائرات التي تسلمتها خلال هذه الفترة وتنوعت مصادر التمويل ما بين التمويل التجاري بنسبة 27 بالمئة والتأجير 29 بالمئة وسندات 11 بالمئة وصكوك إسلامية 9 بالمئة.
كما تنوعت أسواق التمويل لتشمل مؤسسات مالية ومصرفية كبيرة في مختلف دول العالم التي ترتبط معها الناقلة بشراكات وتعاون قائمة على الالتزام ومخاطر انكشاف محدودة.
نجاح كبير لأول صكوك
لاقى إصدار طيران الإمارات لأول صكوك اصدرتها الناقلة بقيمة 550 مليون دولار في يونيو من عام 2005 نجاحا كبير بين المستثمرين وكانت حصيلة الاكتتاب لأول صكوك إسلامية للناقلة ذات مدة الوفاء لسبع سنوات، مبلغ 824 مليون دولار، بزيادة نحو 50% عن المبلغ المستهدف أساساً وقدره 550 مليون دولار. وقد شهد الإصدار إقبالاً كبيراً من أوروبا والشرق الأقصى.
وتم استخدام حصيلة الإصدار في تمويل المركز الهندسي الجديد لطيران الإمارات بدبي والمقر الرئيس الجديد لمجموعة الإمارات.وكانت هذه هي المرة الأولى التي تُطرح فيها صكوك مشاركة وإجارة دولية من قبل شركة طيران وأول صكوك بمدة وفاء لسبع سنوات.
ومثلت هذه الخطوة من قبل الناقلة توسيعاً لاستخدام أدوات الدين الإسلامي بإصدار الصكوك، التي تعد بمثابة «سندات إسلامية في تاكيد على سياسة الشركة في تنويع مصادر التمويل حيث تم الاعتماد على المصارف الوطنية في هذا المجال .
حيث اثبتت هذه المصارف قدرتها على توفير عقد المتطلبات التي تحتاجها الشركات وتدبير تمويلات ضخمة من خلال ترتيبات مع بنوك ومؤسسات عالمية وتتبع طيران الإمارات دائماً سياسة تنويع مصادر التمويل لحماية عائداتها في مختلف الأسواق من التضخم وتقلبات أسعار صرف العملات في الوقت الذي تمنح فيه الأدوات الإسلامية مزيداً من الخيارات والاستفادة من السيولة المتوفرة لدى مستثمرين من الشركات والأفراد.
كما دشنت الناقلة في العام الذي سبقه إصدارين من السندات الأول محلي بالدرهم والثاني بالدولار الأميركي. واشرف على إصدار الصكوك بنك دبي الإسلامي الذي قام بدور البنك المتلقي للاكتتاب، بالاشتراك مع بنكي «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد ومشاركة عدد من البنوك الوطنية حيث تم إدراج الإصدار في بورصة لوكسمبورج وكان متاحا لجميع المستثمرين من الشركات والأفراد في دول مجلس التعاون الخليجي الاكتتاب فيه.
وكان إصدار السندات الأول قد دشن في عام 2001 دخول طيران الإمارات أسواق المال الإقليمية، وتمت تغطيته مرتين ونصف المرة وأغلق بقيمة 5 .1 مليار درهم، وشكل ذلك أول إصدار سندات لشركة وطنية في الدولة، وأول سندات يتم إدراجها في سوق دبي المالي.
وطرحت طيران الإمارات في العام 2004 سندات أوروبية أدرجت في بورصة لوكسمبورغ، وفاقت تغطيتها المعدل المطلوب بنسبة 25%، وأقفل الإصدار بقيمة 500 مليون دولار أميركي. واكتتب مستثمرون من خارج دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة زادت عن ثلث الإصدار، الذي شكل أكبر إصدار غير مصنف وغير مضمون لناقلة جوية.
وخلال الأعوام الماضية أصدرت طيران الإمارات صكوكا إسلامية حظيت بإقبال كبير من قبل المستثمرين في مختلف أسواق العالم وشكل المستثمرون من أوروبا واسيا نسبة 40 بالمئة ممن استثمروا في هذه الصكوك ومن الشرق الأوسط 12 بالمئة كما أصدرت الناقلة سندات مقومة باليورو في عام 2004 وشكل المستثمرون من أوروبا واسيا نسبة 26 بالمئة ومن الشرق الأوسط ودول التعاون 26 بالمئة.
أما السندات التي أصدرتها الناقلة بالدولار السنغافوري فحظيت باهتمام كبير من قبل مستثمري الشرق الأقصى الذين استحوذوا على 85 بالمئة من هذه السندات وقد تمكنت طيران الإمارات خلال الأعوام الماضية من جمع أكثر من6 .3 مليار درهم من خلال التمويل الإسلامي.
دبي ـ علي الصمادي

