تواصل ماليزيا هيمنتها على سوق التمويل الاسلامي في العالم حيث قادت اصدار الصكوك حتى الآن هذا العام. وفي الشرق الاوسط سعت دبي الى تقديم نفسها كمنافس عالمي لكوالالمبور في أنشطة التمويل التي يقدر حجمها بنحو تريليون دولار والاخذة في النمو.

وقدر استطلاع أجرته رويترز في يوليو 2010 المبيعات العالمية للصكوك بما يتراوح بين 23 و25 مليار دولار وهو نفس المعدل في 2009 لكن بانخفاض عن تقديرات سابقة.

ويبدو أن بريق الصكوك قد بدأ يخفت بالنسبة للمقترضين التقليديين بالخليج حتى مع نمو هذا القطاع على مستوى العالم، اذ تكبح حالات تعثر لمؤسسات كبيرة وارتفاع التكاليف شهيتهم.

وقال محمد داماك المحلل لدى ستاندرد اند بورز في تقرير صدر مؤخرا: في تقديرنا أن التعامل مع حالات التخلف عن سداد الصكوك ووضع معايير لتفسيرات الشريعة وزيادة سيولة الصكوك هي العوامل الاساسية التي يمكن أن تكبح النمو في المستقبل.

وأضاف: حل هذه المسائل - الذي نعتقد أنه لن يكون سهلا أو سريعا - سيحدد الاتجاه الذي ستتخذه السوق.

وبعد بداية قوية لاصدار السندات من المنطقة التي تضررت من أزمة ديون دبي في نوفمبر الماضي وتقلب سوق الائتمان العالمية عاودت مبيعات السندات العالمية من المنطقة الارتفاع مرة أخرى مع اصدار سندات سيادية وشبه سيادية وتجارية.

ووفقا لخدمة اس.دي.سي وهي قاعدة بيانات لتومسون رويترز أصدرت منطقة الشرق الاوسط 15 سندا عالميا مقابل 2, 15 مليار دولار حتى الآن هذا العام من بينها سندات بقيمة 5, 2 مليار دولار في يوليو فقط.

ولكن في هذا الوقت لم تصدر سوى شركة دار الاركان العقارية السعودية صكوكا عالمية. ولم يبع مقترضون تقليديون صكوكا هذا العام وحتى الاصدارات المزمعة متعثرة مثل صكوك يعتزم مصرف قطر الاسلامي طرحها.

ويقول تشافان بهوجايتا رئيس وحدة أبحاث الائتمان في بنك أبوظبي الوطني: من المرجح أن يكون هناك عدة أسباب وراء عزوف المقترضين عن اصدار الصكوك مثل الجدل حول هياكل الصكوك وتوثيق عمليات الاصدار.

وكان التمويل الاسلامي سوقا جاذبة في المنطقة وللمستثمرين الاجانب الذين اعتبروا الصكوك وسيلة للاستفادة من السيولة الوفيرة في الشرق الاوسط.

وكان الطلب العالمي مرتفعا لاسيما من قبل صناديق التحوط الاوروبية والامريكية لما كان يعتبر اصدارات عالية الجودة مثل صكوك طرحتها حكومة دبي في أكتوبر الماضي وبلغت قيمتها 5, 2 مليار دولار. لكن اقتراب شركة نخيل العقارية التابعة لمجموعة دبي العالمية في ديسمبر 2009 من التخلف عن سداد صكوك مقومة بالدولار دق ناقوس الخطر.

كما تخلفت المجموعة الدولية للاستثمار الكويتية عن سداد إصدارين من الصكوك هذا العام وتخلفت دار الاستثمار التي تمتلك نصف شركة السيارات البريطانية أستون مارتن عن سداد صكوك في مايو 2009. ولم يقتصر التأثير على الاضرار بسمعة هذا القطاع، لكنه امتد الى التركيز بصورة أكبر على الهيكلة والتكاليف والالتزام والتبعات القانونية للتخلف عن السداد.

ويقول مصرفيون اسلاميون ان عددا من اصدارات الصكوك المصرح بها يجري سحبها الآن من السوق في المنطقة أو تخضع لاعادة هيكلة كسندات تقليدية. وعادة ما تكون هياكل الصكوك أكثر تكلفة نظرا للتكاليف المرتبطة بموافقة مجلس الشريعة والرسوم القانونية الاضافية والرسوم الخاصة بالهياكل المعقدة غالبا.

وبينما تقبل المؤسسات الاسلامية التكاليف الاضافية يحتاج مصدرون آخرون سببا وجيها لاختيار عملية أطول وأكثر تكلفة.

ويقول سيمون بت رئيس أسواق الديون الاقليمية لدى بي.ان.بي باريبا: الشعور السائد هو أن السندات التقليدية هي الافضل من حيث الحجم والاجل والتكاليف وتنوع المستثمرين.

وعلاوة على ذلك فقد ارتفعت التكاليف في أعقاب الازمة المالية العالمية بسبب فرض المزيد من اجراءات الالتزام بعد تنامي الاعتقاد بين المستثمرين الاسلاميين بأن الصكوك السابقة لم تلتزم بأكثر المعايير صرامة.

وفي بعض الانظمة القضائية كما هو الحال في الامارات هناك أيضا رسوم اضافية خاصة بنقل ملكية الاراضي.

ويقول مصرفي في بنك اسلامي بالخليج: تحدث عدد من العملاء عن انهم سيختارون المعاملات الاسلامية لو كانت أرخص أو أن استطاعوا الحصول على قدر أكبر من السيولة، لكنهم لا يرون سببا تجاريا جوهريا للجوء الى الصكوك غير في حالات الضرورة.

(رويترز)