كشف وزير المالية الأردني محمد أبو حمور عن خطة لضبط الإنفاق وتبني برنامج لتعزيز الرقابة على المال العام.

وتحدث في المقابلة التي أجرتها معه «البيان» عن سلسلة من الاجراءات المالية والانظمة في محاولة لخفض عجز الموازنة في المملكة إلى (3%) من الناتج بحلول عام 2013، مشيرا الى ان الاجراءات الحكومية تمكنت من تخفيض عجز الموازنة بثلاث نقاط مئوية في عام 2010 مقارنة بالعام 2009م.كما تطرق أبو حمور الى توحيد نظام الانتقال والسفر للمؤسسات الحكومية، وتقليص عدد الوفود الخارجية، مشيرا في المقابل الى ان حزمة القرارات الأخيرة جاءت ضمن برنامج لتحفيز قطاعات الاقتصاد وتعزيز النسيج الاجتماعي.وتعهد ابو حمور بتحسين واقع الرقابة المالية ضرورة لرفع كفاءة الإدارة الحكومية، وتحفيز الاستثمارات وقال ان ذلك يتم من خلال تحسين وتبسيط الخدمات وليس عبر التوسع في الإنفاق.

وفيما يلي نص الحوار:

عجز الموازنة

تعاني الموازنة العامة من عجز كبير دفع الحكومة لسلسلة من الاجراءات والمعالجات.. فما هي توقعاتكم للعجز نهاية العام؟

ابو حمور: الموازنة العامة هي عبارة عن خطة مالية لسنة قادمة، يتم من خلالها تحديد أولويات الإنفاق ومصادر الإيرادات وكيفية معالجة أي عجوزات قد تظهر.

وشهد عام 2009 عجزاً غير مسبوق للموازنة العامة بلغ حوالي (2) مليون دولار أو ما يقارب 9% من الناتج المحلي الإجمالي.

وترتب على ذلك بلوغ نسبة الدين العام حوالي 60% من الناتج وهو الحد الذي لا يجوز تجاوزه وفقاً لقانون الدين العام. وهذا الواقع رتب علينا مسؤوليات جسيمة استطعنا أن نتعامل معها وفق ما تستحقه من اهتمام ورعاية.

فقد حرصنا بداية على إصدار ملحق لموازنة 2009 تم بموجبه تسديد المستحقات واجبة الدفع للمواطنين والمستثمرين والشركات التي لم تسدد ضمن موازنة ذلك العام، وحرصاً على التوقف عن سياسة التوسع غير المبرر في الإنفاق، فقد قمنا بمراجعة فرضيات موازنة عامة 2010 وتم اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإعادة التوازن إلى المالية العامة بشكل عام.

وحالياً يمكن القول أن الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة في الآونة الأخيرة أدت إلى تعافي الأوضاع المالية والاقتصادية وإعادتها إلى المسار السليم.

وهنا لا بد من ملاحظة أن الحديث عن الموازنة العامة ليس حديثاً عن الإيرادات والنفقات بل هو أعمق وأشمل من ذلك بكثير، لذلك كانت الإجراءات المتعلقة بالموازنة جزءاً من حزمة أوسع تهدف إلى جذب وتحفيز الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية باعتبار أن زيادة الاستثمارات هي السبيل الأنجع لرفع معدل النمو الاقتصادي.

وقد تم التعامل مع هذا الهدف من خلال محاور رئيسية تتمثل في توفير البيئة الملائمة لجذب مزيد من الاستثمارات وتفعيل دور القطاع الخاص ودعم المشاريع المنفذة وفق آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص ورفع مستوى التنسيق بين السياستين المالية والنقدية وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني، ومن أبرز ما تم اتخاذه من إجراءات في هذا السياق تحديث القوانين الضريبية.

حيث تم إصدار قانون جديد لضريبة الدخل وتعديل قانون ضريبة المبيعات، وساهم هذا في تحديث وتبسيط النظام الضريبي بشكل واضح، فبدلاً من ثلاثة عشر تشريعاً كان يتم بموجبها فرض ضرائب على الدخل والمبيعات أصبح لدينا الآن قانونان فقط وتم إلغاء أحد عشر تشريعاً آخر.

ولعل من أبرز ما تضمنه قانون ضريبة الدخل الجديد هو تخفيض نسب الضريبة على القطاعات الاقتصادية، وهذا يعني منح الاقتصاد الأردني مزيداً من التنافسية وتخفيض الأعباء المالية على الشركات لتشجيعها على الدخول في استثمارات جديدة، كما تم منح الأفراد إعفاءات مجزية تصل إلى (24) ألف دينار للأسرة الواحدة.

وجرى التعامل مع عجز الموازنة بشكل يضمن التأثير عليه باتجاهين أولهما تحسين الإدارة المالية والحد من التهرب الضريبي مما يعني أن الحكومة تقوم بجباية إيراداتها بشكل ملائم، وثانيهما اتخاذ حزمة من الإجراءات لضبط النفقات بشقيها الجاري والرأسمالي وتمثل ذلك في تخفيض رواتب الوزراء بحوالي 20% وإيداع هذه الاقتطاعات في حساب الخير الذي تشرف عليه التنمية الاجتماعية ليصار إلى توزيعه على الفقراء.

إضافة إلى إيقاف التعيينات باستثناء وزارتي التربية والتعليم والصحة والتوقف عن شراء الأثاث والسيارات، وعدم تنفيذ بعض المشاريع التي ليس لها أولوية في الوقت الراهن، وكذلك تخفيض النفقات التشغيلية بنسبة 20% لمختلف الوزارات والدوائر والمؤسسات.

كما تم تكليف وزارة تطوير القطاع العام بإجراء دراسة حول المؤسسات العامة المستقلة البالغ عددها 61 مؤسسة، والتي يشكل مجموع إنفاقها حوالي ثلث الإنفاق في الموازنة العامة.

وذلك بهدف مراجعة أعمالها ودمج المتشابه منها، حيث من الواضح في الوقت الراهن أنه سيتم دمج كل من مؤسسة المناطق الحرة ومؤسسة المدن الصناعية وهيئة المناطق التنموية في هيئة واحدة، وكما أسلفت فقد تم تعديل نظام الانتقال والسفر في الهيئات والمؤسسات العامة المستقلة بهدف ضبط النفقات الجارية وتوحيد المرجعية الخاصة بنظام الانتقال والسفر لتشمل كافة موظفي الحكومة ومؤسساتها.

ولم تقتصر الإجراءات الحكومية على تخفيف عجز الموازنة العامة بل امتدت أيضا لتشمل موازنات الوحدات الحكومية لعام 2010، حيث انه ولدى إعداد قانون موازنات هذه المؤسسات فقد تم اعتماد سياسة ضبط النفقات وبالأخص الجارية منها.

ونتيجة لذلك فقد انخفض مجموع النفقات للوحدات الحكومية لعام 2010 بنحو (135) مليون دينار عن مستواه المقدر في العام السابق.

وفيما يتعلق بتوقعات العجز في نهاية العام فاننا نأمل أن ينخفض من 9% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2009 إلى حوالي 6% من الناتج في عام 2010، وبهذا الخصوص لا بد من الإشارة إلى أنه وفقاً لبرنامج التصحيح الوطني الذي تم تبنيه مؤخراً فإن العجز سيتم تخفيضه خلال السنوات القادمة بمعدل نقطة مئوية واحدة ليصل إلى حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2013 وهي النسبة المقبولة عالمياً.

ولعل ما يعزز الثقة بقدرة الأردن على تخفيض النسب المستهدفة هو ما تمخض عنه الأداء المالي خلال الفترة المنقضية من هذا العام، حيث تشير البيانات الأولية للشهور الخمسة الأولى من عام 2010 إلى انخفاض العجز المالي للموازنة العامة بنسبة 60% مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق.

موازنة 2011

بدأ العمل مبكراً على موازنة .2011. لماذا؟

شهد أسلوب إعداد الموازنة تطوراً لافتاً وصولاً إلى الموازنة الموجهة بالنتائج، وقد بدئ العمل في إعداد موازنة العام القادم في وقت مبكر من هذا العام عبر أسلوب جديد يتيح تحقيق استفادة قصوى من الموازنة الموجهة بالنتائج.

حيث تم في شهر مايو الماضي إعداد ورقة أولية حول إجمالي الإيرادات العامة المتوقعة، ويتم مراجعتها بعد ثلاثة أشهر من إعدادها وذلك بهدف الأخذ في الاعتبار المستجدات والتطورات التي حدثت وتجنباً لأي مفاجآت غير متوقعة.

وبعد هذه المرحلة يتم تحديد العجز الذي يمكن تحمله والتعامل معه دون التأثير سلباً على استقرار المالية العامة، وبذلك فان إجمالي الإيرادات بما فيها الإيرادات المحلية والمنح والمساعدات مضافاً لها مقدار العجز تمثل مجموع النفقات العامة والتي تتألف من الإنفاق الجاري والإنفاق الرأسمالي.

ومن أهم مزايا موازنة العام القادم ان مجلس الوزراء ومن خلال لجانه المعنية سيكون هو صاحب القرار في تحديد الأولويات الوطنية والمشاريع الرأسمالية التي يتوجب السير بها ضمن المدى المالي المتاح، وهكذا يتم تحديد الأولويات عبر جهة عليا لديها من الخبرة والمعرفة ما يمكنها من تحديد أي القطاعات أو المشاريع سيتم تنفيذها لان أولوياتها اكبر وأثرها على المواطن وتحسين مستوى معيشته اعم وأشمل.

ولا شك ان آليات إعداد الموازنة التي أشرت إليها ليست هدفاً بحد ذاتها وإنما هي أداة لتحقيق أهداف برنامج الإصلاح المتعلق بالموازنة سواءً من حيث تخفيض نسبة العجز أو تحديد أولويات الإنفاق أو تحسين الإدارة المالية، كما ان الأسلوب الجديد لإعداد الموازنة يضفي مزيداً من الشفافية والوضوح على بياناتها، ويجعلها تنسجم مع المعايير الدولية التي انضم إليها الأردن.

ولا بد من الإشارة إلى أن تقدير الإيرادات المحلية يتم باستخدام نماذج الاقتصاد الكلي التي تستند إلى التوقعات والسياسات والإجراءات التي سيتم اتخاذها، أما المنح الخارجية فتقدر من قبل الجهات المعنية بها في الحكومة، علماً بأنه سوف يتم في نهاية شهر يوليو الحالي رفع ورقة محدثة حول الإطار العام لموازنة عام 2011 متضمنة التقديرات الأولية لموازنة السنوات 2011 - 2013، ليتم في ضوء ذلك تحديد قائمة بالمشاريع ذات الأولوية، أما بلاغ الموازنة فسيتم إعداده في مطلع سبتمبر استناداً إلى الإطار المحدث لموازنة 2011.

وأود أن اذكر بأنه وفي إطار الأهداف الرئيسية للبرنامج الوطني للإصلاح فان عجز الموازنة سينخفض في عام 2010 لنحو مليار دينار مقابل (5,1) مليار عام 2009، وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي سينخفض العجز إلى حوالي (6%) مقابل (9%) في عام 2009 وصولاً إلى ما نسبته (3%) بحلول عام 2013، كما انه سيتم الالتزام بعدم تجاوز الدين العام لنسبة (60%) من الناتج المحلي الاجمالي.

المال العام

أعددتم سلة من الاجراءات بشأن الرقابة على المال العام، ما هي أبرز ملامحها؟

عندما نتحدث عن المال العام فنحن نتناول احد أهم مقومات الدولة الحديثة، وكل ما يقال عن تحديث الإدارة المالية ومكافحة التهرب الضريبي وتحسين قدرة الحكومة على تحصيل أموالها لا بد من أن يترافق مع الحفاظ على المال العام من خلال إيجاد الأطر الرقابية المناسبة سواءً التشريعية أو البشرية أو بيئة العمل وإجراءاته.

ومن الواضح أن مجموع هذه الأمور تؤدي في النهاية إلى تحسين الإدارة الحكومية بشكل عام بحيث ينعكس الأثر على مستوى وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين.

وتبنت وزارة المالية برنامجا لإصلاح نظام الرقابة على المال العام، وفي هذا الإطار، تم تعديل النظام المالي المعمول به حالياً بما يتناسب مع متطلبات تعزيز الرقابة، كما تم أيضاً اعداد مشروع نظام لتنظيم عمل وحدات الرقابة الداخلية في الوزارات والمؤسسات المختلفة، وهذه الإجراءات تم اتخاذها بعد القيام بإجراء دراسة حول الموضوع تم من خلالها تشخيص جوانب الضعف وسبل المعالجة.

وتكمن أهمية برنامج إصلاح نظام الرقابة المالية في مساهمته بتوفير نظام رقابي كفء وفعال وقادر على معالجة جوانب الضعف والاختلالات في نظم الرقابة على المال العام المعمول بها حاليا ما يؤدي إلى الحفاظ على الأموال العامة من التلاعب أو التزوير أو الاختلاس ويحقق الاستخدام الأمثل والاستفادة القصوى من الموجودات والموارد العامة المتاحة.

كما أن تحديث وتفعيل نظم الرقابة على المال العام يستند إلى مرتكزات أهمها اعتماد المعايير الدولية للتدقيق في نظم الرقابة على المال العام بحيث يتم اعتماد هذه المعايير كمرجعية لوحدات الرقابة المالية وان تتم المحاسبة والمساءلة على أساسها، إضافة إلى الانتقال من الرقابة الشكلية للمعاملات المالية إلى الرقابة الحقيقية.

ان نظام الرقابة يعتمد على تفعيل التدقيق من خلال الفحص المفاجئ وتنظيم إجراءاته وآلياته ورفع كفاءة وفعالية نظم الرقابة على المال العام سواء تعلقت بالتدقيق السابق أو اللاحق أو الرقابة الداخلية أو الخارجية وتطوير أدوات ووسائل الرقابة على المال العام لتنسجم مع التطور في الأنظمة المالية المحوسبة بشكل يؤدي إلى سرعة اكتشاف الأخطاء أو التلاعب أو التزوير.

إضافة إلى أن النظام يستهدف مراجعة التشريعات الناظمة لإجراءات الدورة المستندية للمعاملات المالية ومراجعة الضمانات والعقوبات المفروضة في حال اكتشاف تلاعب أو أخطاء وإمكانية تشديد هذه العقوبات.

كما أن الدراسة التي تم إعدادها جاءت متكاملة وشاملة وتضمنت محور تشخيص واقع نظم الرقابة الداخلية وذلك من حيث واقعها والعقوبات المفروضة في حال التلاعب والتزوير في المال العام والموجودات العامة ومراجعة التعليمات والبلاغات المتعلقة بالرقابة الداخلية.

وتم خلال الدراسة تقييم أنظمة الرقابة على الأموال العامة وتحديد جوانب الضعف في هذه النظم، هذا إضافة إلى دراسة الإجراءات والمتطلبات اللازمة لتنفيذ إصلاح الرقابة على الأموال العامة.

وأظهر تشخيص واقع أنظمة الرقابة على الأموال العامة المعمول بها بعض جوانب الضعف في الإطار التشريعي والفني التي تضمنها النظام المالي، إضافة إلى بيان واقع العقوبات المفروضة في حالات الاختلاس والتلاعب والعبث بالمال العام والموجودات العامة.

كما أن تحليل نظم الرقابة على المال العام المعمول بها حاليا مكن من حصر جوانب الضعف في نظم الرقابة الداخلية في الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات المستقلة ماليا وإداريا وتحليل واقع الرقابة الداخلية لهذه الجهات.

عمان - لقمان اسكندر