تواصل النمسا محاولاتها لاجتذاب أكبر قدر من السياح العرب خلال فصل الصيف، لذلك افتتحت مكتبها الوطني للسياحة بدبي سنة 2007، وكذلك دشنت حملات دعائية للترويج للنمسا في الدول العربية، بينما تظل النمسا المقصد الرئيسي للسياحة العربية، حسبما تشير الإحصاءات النمساوية.
فمع حلول فصل الصيف تنتشر الوجوه العربية بشوارع فيينا، معلنة عن بدء الموسم السياحي السنوي، الذي يشكل العرب الصدارة فيه من ناحية الإشغالات الفندقية وحجم الإنفاقات على التسوق والترفيه.وتشهد العاصمة النمساوية إقبالاً متزايداً سنوياً من قبل السياح العرب، وقد سجلت نسبة الإشغالات الفندقية العربية ارتفاعاً ملحوظاً على مدار السنوات الخمس الأخيرة؛ حيث ارتفعت نسبة الليالي الفندقية بالمدن النمساوية منذ عام 2000 بمعدل ثلاثة أضعاف، كما شهدت حركة السياحة العربية رواجاً كبيراً في العام الماضي؛ رغم الخوف من انتشار مرض أنفلونزا الخنازير عالمياً.
ويرجع إقبال السياح العرب على قضاء عطلة الصيف بفيينا، نظراً لطبيعتها الخلابة وإمكانيات التسوق المتعددة، إضافة إلى الثقافة النمساوية والأمن المميّز للعاصمة فيينا مقارنة ببقية العواصم الأوروبية.حافظت على صدارتها كأفضل مدينة في العالم بجودة مستويات المعيشة. فيينا.. عاصمة الفن والجمال والموسيقىحافظت عاصمة النمسا «فيينا» على صدارتها كأفضل مدينة في العالم من حيث جودة مستويات المعيشة من بين 215 مدينة عالمية وفقاً لتصنيفات وإحصائيات مؤسسة «ميرسر» الدولية لقياس جودة مستويات المعيشة في مدن العالم لسنة 2010 (شوم يَُّمَْفُّيَُفٌ حمْكمْ َُِّّّل؟). وحلّت العاصمة النمساوية بالمركز الأول عالمياً للمرة الثانية.
كما أكّدت إحصائيات «ميرسر» أن فيينا ما زالت تقدم أفضل مستوى معيشة للمغتربين في العالم. حيث صرّح نوربيرت كيتنير رئيس مجلس السياحة في فيينا قائلاً:
«أكّدت الدراسات المستقلة التي سلّطت الضوء على جودة مستويات المعيشة في هذه المدينة العالمية، بأنها استطاعت المحافظة بالفعل على مستواها العالمي، كما أنّ الوصول مرة ثانية إلى هذا المركز والمحافظة عليه لهذا العام 2010 هو شرف ووسام كبير نعتزُّ به». وتلتها كل من زيوريخ وجنيف في المركزين الثاني والثالث على التوالي.
يُذكر أن مؤسسة «ميرسر» الدولية تعمل على تقييم ظروف الحياة المحلية وتحليلها وفقاً لـ 39 مقياساً تتضمن البيئة السياسية والاجتماعية والبيئة الاقتصادية، الصحة والنظافة والخدمات الطبية، المدارس والتعليم وتسهيلات البنية التحتية كالخدمات العامة والنقل والكهرباء والماء، المرافق الترفيهية كالمطاعم والمسارح، والسينما، المرافق الرياضية، السلع الاستهلاكية (توافر الأطعمة ومواد الاستهلاك اليومي، السيارات، والبيئة الطبيعية (انتشار المساحات الخضراء، وحتى نوعية الهواء تم أخذها بعين الاعتبار في دراسات ميرسر).
دور فعّال لمكتب السياحة الوطني النمساوي
في سبيل مواصلة اجتذاب السياح العرب، وخاصة من دول الخليج، افتتحت الدولة النمساوية فرعا لمكتبها الوطني للسياحة النمساوية بمدينة دبي سنة 2007، وهو ما أسهم بالفعل في مضاعفة عدد السياح العرب في الآونة الأخيرة.
ورغم ما لاقاه قطاع السياحة عالميا في الصيف الماضي من تحديات تمثلت في انتشار انفلونزا الخنازير والأزمة المالية، إضافة إلى قدوم شهر رمضان المبارك مع ذروة الموسم السياحي هذا العام، إلا أن المدن النمساوية تحاول اقتسام الكعكة العربية فيما بينها، بدلاً من أن تكون حكراً على مدن بعينها يقصدها السياح العرب، وهي فيينا وسالزبورج وزيلامسي وكابرون.
يقول كلاوس ايرنبراندنر مدير المكتب السياحي الوطني النمساوي: «لقد كان للمكتب الوطني النمساوي للسياحة دور فعّال في السوق السياحي للشرق الأوسط، إذ يُشارك بانتظام في سوق السياحة العربية، كما قام بترويج ودعم العديد من الفعاليات التي تهم قطاع السياحة من خلال أسواق الخليج وتنظيم رحلات دورية للصحافيين ووكلاء السفريات لتعريفهم بالعديد من المناطق في النمسا، مشيرا إلى انه بفضل جهود المكتب، فقد ارتفعت نسبة المسافرين من الخليج منذ تم انشاء المكتب، حيث استقبلت النمسا العام الماضي (2009 ) حوالي 000, 97 زائر من الشرق الأوسط، وقد شغلوا أثناء إقامتهم أكثر من 000, 331 ليلة فندقية.
ففي العام الماضي 2009 انخفضت نسبة الزوار انخفاضاً طفيفاً بمقدار 5% ، والسبب الرئيسي لإلغاء السفر يعود لانتشار مرض انفلونزا الخنازير عالمياً خلال الصيف الماضي. ومع ذلك فخلال السنوات الخمس الماضية ازداد أعداد القادمين إلى النمسا من الشرق الأوسط بنسبة 125%».
وأشار كلاوس إلى أن الإحصائيات تؤكد أن دولة الإمارات تعد أكبر سوق سياحي في الشرق الأوسط بعد السعودية ومن حجم إنفاق السياح العرب الذي يحتل مكانة متقدمة جداً مقارنة بالمتوسط العالمي حيث يفضل 81% من المسافرين القادمين من الشرق الأوسط الإقامة في فنادق أربعة وخمسة نجوم في النمسا، إذ ينفق السائح العربي حوالي 8873 درهماً (2415 دولاراً) للرحلة الواحدة، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي الذي يبلغ 887 دولاراً.
أما عن حصة السياحة النمساوية من القادمين من الشرق الأوسط فيتابع مدير المكتب السياحي الوطني النمساوي قائلاً: «إن حصة النمسا من السياحة للقادمين من الشرق الأوسط لا تزال تبدو صغيرة نوعاً ما، ولكن هذا السوق يعتبر من الأسواق الأكثر نمواً في مجال السياحة النمساوية، وأصبح ثالث أكبر سوق خارجي بعد أميركا الشمالية واليابان.
فمعظم ضيوفنا يأتون من ألمانيا، هولندا، وبلدان أوروبية أخرى، ولكن في السنوات الأخيرة أصبحت خطط واستراتيجيات مكتب السياحة الوطني النمساوي تركز على الأسواق الخارجية.
وتوضح الأرقام، بأننا كنا على حق. ومع ذلك فإن بعض الناس من قطاع التجارة هنا ما زالو غير مدركين أن النمسا كانت ضمن قائمة البلدان العشرة الأوائل التي تستقبل السياح الدوليين، وإيرادات السياحة في جميع أنحاء العالم خلال السنوات الأخيرة كانت أكثر بثلاثة أضعاف من سويسرا بالنسبة للسياح، وكانت على قدم المساواة مع ألمانيا فقط أقل بحوالي 10% من ضيوف ألمانيا- (المصدر: منظمة السياحة العالمية).
يشكّل الإسلام الديانة الثانية في النمسا مأكولات عربية ومطاعم حلال في النمسا
بالنسبة لعوامل الجذب الأكثر شعبية في النمسا بالنسبة للسياح السعوديين وأهم المناطق والأماكن الأكثر شعبية، والمواقع السياحية، وأوقات السفر للسياحة، يقول كلاوس:
«إن ضيوفنا من المملكة العربية السعودية يُقدّرون أنه في النمسا بإمكانهم الجمع بين الإقامة في وسط المدينة التاريخي العريق في فيينا، سالزبورغ، واينسبروك، مع البقاء في منطقة جبال الألب ذات المناظر الطبيعية الخلابة والساحرة، حيث تتوافر البحيرات النقية كالكريستال. وكل هذه المناطق في متناول اليد بحيث يمكن الوصول إليها في غضون 2-3 ساعات.
أما أكثر الوجهات السياحية التي تستقطب السواح فهي البساط الأخضر الممتد في فيينا، سالزبورج، وزيلامسي، وبعض المناطق التي أصبحت شهيرة جداً خلال السنوات القليلة الماضية. ولا سيما في مقاطعة تيرول مع عاصمتها: اينسبروك، ومنتجعاتها الجبلية الرائعة مثل كيتسبول، وسيفيلد.
ويمكن الوصول إلى جميع هذه الوجهات السياحية من ميونيخ خلال ساعة ونصف فقط. وكذلك غاشتين فالي ومقاطعة كارينثيا. فكلاهما اشتهرا بمورادهما المائية الغزيرة: غاشتين فالي بالينابيع الطبيعية والمنتجعات الأكثر شهرة في جبال الألب. أما كارينثيا فقد اشتهرت بأرض البحيرات (مع وجود 270, 1 بحيرة).
وقد لاحظنا أن هنالك تحولاً في أوقات السفر، فالكثير من الزوار القادمين من منطقة الشرق الأوسط يقومون بزيارة النمسا حالياً خلال شهور مايو ويونيو، وسبتمبر وأكتوبر، وربما بسبب قدوم شهر رمضان المبارك خلال أغسطس لهذا العام، ولكن في شهور مايو ويونيو يكون الطقس لطيفاً ورائعاً جداً حيث تتفتح الزهور وتعرض الطبيعة أبرز ما لديها.
وعن الفنادق وغيرها من معالم الجذب السياحي التي تستهدف على وجه الخصوص السياح القادمين من الشرق الأوسط، مع تقديم تسهيلات خاصة لهذا السوق (على سبيل المثال:
الغرف الموصولة مع بعضها، والطعام الحلال..إلخ) فيوضح كلاوس ما يلي: «جميع الأقاليم والمناطق أصبحت معروفة للسياح الشرق أوسطيين (مثل: فيينا، سالزبورج، إينسبروك، زيلامسي، غاشتاين فالي، كيتسبول، سيفيلد، كارينثيا: منطقة البحيرات). كما أن الكثير من الفنادق توفر التسهيلات الخاصة للسياح، فمن السهل العثور في هذه الوجهات السياحية على فنادق تقدم خدمة الغرف المتصلة مع بعضها البعض للعائلات.
وكذلك الأمر بالنسبة للمأكولات العربية، حيث تتوافر خاصة في العاصمة فيينا، سالزبورج، زيلامسي، كما تتوافر المطاعم التي تقدم الطعام الحلال للمسلمين، وبالإمكان العثور على الخيم التي تقدم الشيشة للراغبين في فيينا نفسها. ومن الجدير بالذكر أن الإسلام يشكّل الديانة الثانية في النمسا ولديها تقاليد عريقة جداً، ويتوافر الكثير من المساجد أيضاً.
خطط تطويرية لتحسين مستوى السياحة النمساوية
وفي الختام يتحدث كلاوس عن الخطط التطويرية التي من المتوقع أن تعمل على تحسين مستوى السياحة في النمسا (على سبيل المثال: الفنادق، ومعالم الجذب السياحي، والفعاليات)، قائلاً: «سوف يتم الانتهاء من الكثير من المشاريع الفندقية الفاخرة في الوجهات الرئيسية للمسافرين القادمين من الشرق الأوسط. وقد انتهت على التو بعضاً منها؛ مثل:
منتجع جراند تيرول في كيتسبول، والبعض الآخر سيتم افتتاحه في العام المقبل مثل: فندق شانغريللا الواقع على بولفار الرينغ، وقد تمّ في العام الماضي 2009 افتتاح واحد من أهم المعالم السياحية في النمسا وهو: سواروفسكي فيينا، وهو عبارة عن خليط من المعارض الفنية، ويعتبر هذا الصرح بمثابة تحفة معمارية رائعة.
فبعد النجاح الكبير لسواروفسكي مع عالم كريستال سواروفسكي في التيرول (تأسس سنة 1995، ويعتبر الآن المعلم السياحي الثاني بعد القصر الامبراطوري في فيينا، وهو المشروع الثاني التي أقامته الشركة النمساوية الشهيرة (سواروفسكي) في مجال تصنيع الكريستال.
مدينة الهواء العليل
سميت فيينا بهذا الاسم تطويراً عن اسمها اللاتيني القديم «فيندوبونا» ومعناه الهواء الجميل أو النسيم العليل. وتنقسم فيينا إلى 23 منطقة، كالمنطقة الأولى وهي الأهم سياحياً باعتبارها قلب البلد واكثرها عراقة.
ومن أشهر معالم فيينا السياحية قصر الشانبرون بالاس وساحة ستيفنز وشارع المشاة وشارع ماريا هلفرو القصر الامبراطوري. اشتهرت المدينة بكونها مركزًا عالميًا للتعليم والأدب والموسيقى والعلوم. أصبح سكان فيينا معروفين بمرحهم وظرفهم وتمتعهم بالحياة.
لقد انهارت الامبراطورية النمساوية ـ المجرية بعد أن انتهت الحرب العالمية الأولى في عام 1918، ومن ثم فقدت فيينا الكثير من أهميتها. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في سنة 1945 أصبحت فيينا مركزاً عالمياً للمؤتمرات ومركز وكالات عالمية متعددة. وكان لموقع المدينة على تقاطع طرق المواصلات دور مهم في نموها وتطورها الاقتصادي.
وسط المدينة القديم هو مركز فيينا وتشتمل هذه المنطقة على كثير من مباني المدينة التاريخية والمعالم الحضارية، كما تشتمل على أماكن التسوق من الطراز الرفيع.
وتقف في قلب المدينة القديمة كاتدرائية القديس ستيفن. ويقع قصر هوفبيرج الذي يتكون من مبانٍ حديثة وهياكل تنتمي إلى العصور الوسيطة بعد عدة وحدات سكنية باتجاه الغرب من وسط المدينة. يشتمل القصر على الغرف الملكية، التي يقيم فيها رئيس النمسا، والمكتبة الابراطورية ومتاحف متعددة ومدرسة ركوب الخيل الإسبانية.


