ليس المقصود بكلمة الجديد هنا انه شيء لم يكن موجودا بل ما يقصد انه الجديد في معرفته، فبينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم المسلمين في صلاة الظهر من هذا اليوم نزلت الآية الكريمة بتحويل القبلة «قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره» وعلى الفور غير الرسول قبلته شطر المسجد الحرام وغير المؤتمون قبلتهم ومكث الرسول في المسجد حتى صلاة العصر لإعلام من لا يعلم وبذلك تحولت القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام.
وجدير بالذكر أن المسجد الأقصى قد بناه يعقوب عليه السلام وهو والد النبي يوسف الذي نزلت فيه سورة بأكملها، ويوسف وأخوته هم الأسباط الإثنا عشر بنو إسرائيل والاسم يعقوب اسم عربي أطلقه عليه العرب الكنعانيون الذين كانوا يعيشون بأرض كنعان ـ (أقدم اسم لفلسطين)، وقصة هذا الاسم أن إبراهيم عليه السلام فضل أن يتزوج ابنه إسحاق من بلدته الأصلية بجنوب الشام وبابل (العراق)، فتزوج من رفقة التي أنجبت توأماً هما عيسو الذي نزل أولا ثم يعقوب الذي نزل بعده ممسكا بعقب توأمه (كعب رجله) ومن هنا كانت تسميته، أما تسميته إسرائيل فكانت من الله لحكمة فالكلمة العبرية من مقطعين (إسرا وتعنى بالعربية عبد وإيل وتعني الله) وهذا يعني أن بني إسرائيل هم بنو عبد الله واللغة العبرية هي لغة العبرانيين الذين سماهم العرب هكذا لعبورهم نهر الفرات عند قدومهم من بلدهم الأصلية إلى أرض كنعان.
أما قصة معيشة بني إسرائيل بمصر فقد كان ذلك في زمن الهكسوس حوالي عام 1640 ق م وهي مذكورة في سورة يوسف لذلك تذكر السورة كلمة الملك عن الحاكم وليس فرعون لأن الذي اشترى يوسف هو عزيز مصر أحد الوزراء المقربين للملك الهكسوسي خيان بن الوليد وكانت العاصمة آنذاك أورايس مكان صان الحجر الحالية في محافظة الشرقية.
أما عن قصة بناء يعقوب للمسجد الأقصى فهي انه عندما كان يعقوب ذاهبا إلى أرض أخواله نام في الطريق بجوار صخرة وقد علمها ونذر أن يبني معبدا في هذا المكان لعبادة الله الواحد (إله أبيه إسحاق وجده إبراهيم) ولما عاد قام ببنائه حوالي عام 1690 ق م وهذه الصخرة هي التي قام عمر بن الخطاب بتنظيفها بجلبابه عند إعادة بناء المسجد الأقصى.
أما رفع قواعد البيت الحرام فكان حوالي عام 1730 ق م فهناك حديث صحيح أوضح فيه الرسول أن بين المسجدين فترة أربعين عاما لذلك يستبعد الرأي القائل بأن باني المسجد الأقصى هو سليمان عليه السلام الذي قام فقط بتجديده عام 950 ق.م.
وإذا عدنا بالتذكير لعنوان المقال فإن هذا الأمر من الله لتكون قبلة خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله هي قبلة أبي الأنبياء وليست قبلة حفيد أبي الأنبياء.
أ.د. وجيه محمد عسل